مؤتمر في جمعية الصنـاعيين شـرح قرار الحكومـة دعـم المنتـجات الوطنيـة خوري: التحوّل من اقتصاد ريعي إلى منتج انطلق والخطة الاقتصادية خلال شهرين الجميّـل: القــرار انتـصـار للاقتصـاد والصناعــة والجهـود ستُستكمــل

أعلن وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري أن “مسار التغيير في هيكلية اقتصادنا وتحويله من اقتصاد ريعي الى منتج قد بدأ، وهناك ملفات لـ25 سلعة يمكن أن نتخذ إجراءات لحمايتها”، وكشف عن “عرض الخطة الاقتصادية التي تعدّها “ماكينزي” خلال شهرين، لتحدَّد على أساسها القطاعات المنتجة والتي لديها قيمة تفضيلية للبنان ستمكّنه من المنافسة”.

بدوره، اعتبر رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميّل أن “ما تحقق انتصار للاقتصاد الوطني قبل أن يكون للصناعة”، مؤكداً أن “هذه الجهود ستُستكمل إلى حين توفير المعالجات لبقية المنتجات وعددها 25”.

كلام خوري والجميّل جاء في مؤتمر صحافي عُقد اليوم في جمعية الصناعيين في حضور النائب نزيه نجم، المدير العام للاقتصاد عليا عباس، نائبيّ رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش وجورج نصراوي، الأمين العام للجمعية خليل شري، وبعض اعضاء مجلس الادارة، الى جانب بعض الصناعيين المعنيين بالقطاعات التي طالها الدعم، وحشد من الإعلاميين.

بداية، أعلن خوري أن “مجلس الوزراء اتخذ في جلسته الأخيرة قراراً يهدف إلى حماية الإنتاج الوطني، وتضمّن القرار إجراءات تتعلق بسبع سلع، الواردات التركية معنية باثنين منها”، مؤكداً أن هذا القرار “لا يقتصر على إجراءات ضد الواردات من تركيا فقط، أما في ما يتعلق بتركيا فقد منع القرار إدخال واستيراد البسكويت والـ”ويفر” ومواد التنظيف منها”.

أضاف: ونصّ قرار مجلس الوزراء على الطلب من الجهات المعنية في الجمارك التشدد في مراقبة الأصناف المستوردة من البلدان كافة عبر تحويلها إلزامياً إلى المسار الأحمر، وهي: كرتون صواني البيض، ورق التخديد والـ”تست لاينر” والألبسة الجاهزة على أنواعها كافة، كما منع استيراد الألبسة المستعملة لأسباب بيئية.

وأكد أن “لا خلفية سياسية للقرار الذي اتخذ إنما العلاقات التجارية اللبنانية – التركية شهدت اختلالاً كبيراً في الميزان التجاري: فمن جهة يستورد لبنان من تركيا بحوالي المليار دولار ولا يصدَر إليها سوى بـ 200 مليون، ومن جهة أخرى لا يوجد أي اتفاقات تجارية بين البلدين بحيث ان لبنان لم يصادق بعد على اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين”.

وأشار الى ان “هيكلية اقتصادات الدول لا يمكنها ان تصمد على المدى الطويل على هذا النحو، إذ ان 40 في المئة من الناتج القومي هو عجز في الميزان التجاري ونحن نموّل هذا العجز من تحويلات بالعملة الصعبة، فيما نستهلك 50 مليار دولار اي ما يعادل 100 في المئة من الناتج القومي.

وقال: بدأنا من هذه الحكومة وسنستمر في الحكومة المقبلة بالتغيير في هيكلية اقتصادنا ليتحوّل من اقتصاد ريعي الى منتج وذلك من خلال إجراءات عدة يمكن ان تتخذها الدولة اللبنانية من اجل تشجيع القطاع الخاص ليضخ استثمارات في قطاعيّ الصناعة والخدمات في لبنان أبرزها تأمين الحماية لبعض السلع من قبل الدولة اللبنانية عبر اعطائها حوافر مثل اعفاءات ضريبية….. كما يجب ضبط التهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية. واوضح ان التهريب عبر المرافئ الشرعية يتمثل بالفواتير المخفضة بهدف التهرب من دفع الرسوم الجمركية، وفي ما خص التهريب عبر المعابر غير الشرعية فنحن ندق ناقوس الخطر كونه يرتفع بكميات كبيرة.

واعتبر ان “العلاج يكون عبر إجراءات عدة: في مجلس الوزراء بدأنا بقرار حماية الانتاج ونأمل أن يكون مساراً للمستقبل، وقد أعددنا بالتعاون مع وزارة الصناعة ملفات لـ 25 سلعة يمكن ان نتخذ إجراءات لحمايتها. وقد اتخذنا بداية قرارات بمنع الاستيراد لأن الحكومة لا تملك بعد حق التشريع الجمركي لتفرض رسوما جمركية.

وأعلن خوري ان “الدولة تُعدّ خطة اقتصادية لتحدّد من خلالها القطاعات المنتجة والتي لديها قيمة تفضيلية للبنان ستمكّنه من المنافسة، وبعد تحديد هذه القطاعات سيتم وضع سياسة لكل قطاع”، أضاف: نحن لسنا مع السياسة الحمائية إنما هناك بعض الصناعات بحاجة في المرحلة الأولى إلى بعض الحمايات على غرار ما تقوم به بعض دول العالم كي تتمكن من الوقوف على رِجليها والمنافسة في المستقبل. وأمل من الحكومة المقبلة أن تكمل بهذا المسار لأن من شأن ذلك ان يخلق تغييراً جذرياً في اقتصادنا”.

وتمنى ان يتم “الاستثمار في قطاعيّ الصناعة والخدمات ونأمل ان نطلعكم خلال شهرين على الخطة الاقتصادية والقطاعات التي يعتقد ان لبنان عنده قيمة تفضيلية فيها”، لافتاً الى ان “هذه الخطة سترفع الى مجلس الوزراء وسيصادق عليها في مجلس النواب”، مؤكداً ان هذه الخطة ستوضع قيد التنفيذ.

الجميّل: ثم كانت كلمة للجميّل هنأ فيها بداية القطاع الصناعي والاقتصاد اللبناني بقرار مجلس الوزراء الأخير بحماية الإنتاج الوطني، “الذي نعتبره اول الغيث ويشكّل نقلة نوعية في التعاطي مع الملفات الوطنية، ونؤكد أمام الرأي العام اللبناني أن ما تحقق هو انتصار للاقتصاد الوطني قبل ان يكون انتصاراً للصناعة اللبنانية”. وشكر كلاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري لدعمهم للقطاع. كذلك شكر مجلس الوزراء ولا سيما وزيريّ الاقتصاد والتجارة رائد خوري والصناعة حسين الحاج حسن وفريق عمل الوزارات المعنية والجمارك.

وقال الجميّل: يبدو ان رحلة الألف ميل انطلقت، فهذه المرة الاولى التي نشعر فيها بمقاربة جدية وواقعية للقطاع الصناعي تجاه هذا الكمّ من الإغراق الذي بدأ يقضي على قطاعاتنا المنتجة. نحن لم نطلب دعما انما تكافؤ في الفرص لنتمكن من المنافسة، خصوصاً في عقر دارنا. فالمنتجات الاجنبية الواردة من كل دول العالم تغرق اسواقنا، بسلع تلقى دعماً مباشراً من دولها فتُباع ارخص من الانتاج المحلي. ان هذا الإغراق يمنع الصناعة الوطنية من انتاج منتجات أساسية ما أدى الى اقفال معامل الواحد تلوَ الآخر مثل معامل الحديد الدباغات والزجاج والبعض منها أساسي للصناعات الأخرى.

وتابع: ما نطالب به حقٌ لنا، ومعتمد في كل دول العالم التي تدافع عن صناعاتها ليس فقط بوضع رسوم جمركية، انما أيضا بوضع عراقيل غير جمركية مثل فرض مواصفات معيّنة على السلع لعرقلة تدفقها الينا. كما تلجأ بعض البلدان الى دعم اكلاف انتاجها وصناعتها ما يخلق منافسة غير متوازنة وغير متكافئة مع الصناعة اللبنانية. فمن غير المقبول ان يُترك قطاعنا الصناعي وهو يضم آلاف المصانع ويشغل مئات آلاف اللبنانيين، وحيداً في مواجهة الصناعات الكونيّة قاطبة، من دون أي منطق مقنع انما لمصلحة بعض المنتفعين وعلى حساب الاقتصاد اللبناني واللبنانيين. الى اين يريدون ان يذهبوا بالبلد؟ هل يرضيهم ان نقفل مصانعنا ونشرّد عائلاتنا؟ هل يرضيهم ان تنخفض صادراتنا الى الصفر، وان تجتاح اسواقنا السلع الاجنبية، وان ترتفع فاتورة الاستيراد الى حدود 30 مليار دولار؟

أضاف: ان المنطق الاقتصادي السليم، يحتّم وجود قطاع صناعي قوي، وان تقوم الدولة بوضع كل الاجراءات والقوانين التي تسهّل اعماله وتحفزه، من ضمن مبادئ التجارة العالمية والاتفاقات الاقليمية التي وقّع عليها لبنان.

فالصناعة الوطنية هي عامل توازن أساسي في الاقتصاد الوطني. وانطلاقاً من هذه الحقيقة الساطعة نشهد منذ مدة حرب تجارية بين ألدّ الحلفاء، وعلى سبيل المثال بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، وذلك ليحافظ كل بلد على صناعته الوطنية. هذا هو التوجّه الاقتصادي العالمي الجديد، الصناعة الوطنية أولاً.

وفي هذا السياق، كانت الجهود التي بذلتها جمعية الصناعيين للمطالبة بتحفيز القطاع الصناعي ودعمه مباشرة على غرار ما يقوم به عدد كبير من الدول التي تصدّر إلينا أو بمعالجة الإغراق الذي نتعرّض له وعلى الحكومة أن تقرر ما هو الأجدى والممكن تنفيذه.

وتابع: هذه هي المرة الاولى التي تُقدِم فيها الحكومة على قرار شجاع كهذا يهدف الى منع الإغراق وكلنا ثقة بأن هذه المعالجة لن تبقى ناقصة، بل ستستكمل الى حين توفير المعالجات لبقية المنتجات وعددها 25 سبق وقدمنا ملفاتها الى الحكومة، ولدينا ملء الثقة بأن من أخذ المبادرة الشجاعة والجريئة والمشكورة لن يتأخر عن استكمال المهمة لإنصاف كل القطاعات الصناعية.

ثم تطرق الجميّل الى ردود الفعل العكسية التي قوبل بها قرار مجلس الوزراء من قبل بعض اصحاب المصالح الشخصية الذين حاولوا تصوير القرار على انه سيخلق صراعاً مع الدول يخرج بنتيجتها لبنان الخاسر الوحيد، وان هذا القرار سيضر خصوصا بالعلاقات مع تركيا وان القرار سيخلق صراعا بين الصناعيين والتجار، فيما في الحقيقة سيكون له تأثير فقط على مصالح بعض التجار الشخصية الذين أغرقوا البلاد بالسلع المستوردة على حساب القطاعات الانتاجية وحققوا ارباحاً طائلة في مقابل اقفال المصانع اللبنانية وتقلص فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب.

وقال: انطلاقاً من ذلك، يهمّنا ان نوضح ان القرار المتّخذ هو لمعالجة الإغراق الذي نتعرّض له والذي يقضي على صناعاتنا أكان من تركيا او غيرها من الدول، فتركيا ليست هي المستهدفة. كذلك لا بد من التطرق ايضا الى ما أثير عن قرار منع استيراد الألبسة من تركيا وردود الفعل والتهويل الذي استتبع بهذا القرار، فنوضح أن القرار يقضي بمنع استيراد الألبسة المستعملة اي الباله من كل البلدان وليس فقط تركيا لاسباب صحية. وكلنا يعلم ان بعض التجار استغلوا قرار السماح باستيراد ثياب البالة للتحايل على القانون ودفع رسوم جمركية اقل والمحددة بـ 5 في المئة فقط لتحقيق ارباح غير مشروعة على حساب خزينة الدولة والصناعة اللبنانية.

وشدّد الجميّل على “أننا لسنا على خلاف او صراع مع أحد، انما نُبرز دورنا كصناعيين في زيادة حجم الاقتصاد الوطني وقدرتنا على خلق فرص عمل لشبابنا”.

ثم قدّم مثلاً عن “الجدوى الاقتصادية لأي مصنع، والدور الذي يلعبه في تنمية الاقتصاد وقدرته على تفعيل بقية القطاعات”، كاشفاً ان “كل مصنع قادر على تشغيل ما لا يقل عن 11 مصنعاً وبالتالي لا عجب ما أفادت به دراسة للـ UNIDO ان كل وظيفة في القطاع الصناعي قادرة على خلق 2.2 وظيفة في قطاعات أخرى.

نجم: ثم كانت مداخلة لنجم أكد فيها ان “القطاع الصناعي لن يُترك وحيداً بعد اليوم بوجود 14 صناعياً في المجلس النيابي، ولن يبقى الاقتصاد الريعي هو المسيطر في لبنان”. وأعلن أن “كتلة المستقبل” تُعد مجموعة قوانين “من شأنها تقديم الحوافز للقطاعات الانتاجية وعلى رأسها اعطاء الحكومة حق التشريع الجمركي”.

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

شاهد أيضاً

قبل انطلاقه… هل يسقط قطاع القنب الهندي في فخ المحاصصة والحسابات الحزبية؟

في وقتٍ يترقّب فيه اللبنانيون انطلاق قطاع القنب الهندي الطبي كواحد من المشاريع القادرة على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.