طبّق قانون “من أين لك هذا ؟”

لا أدري ماذا يجري،
وماذا يدور في ميدانِ الاصلاحِ الإقتصادي.
فالخبراءُ أكثر من كثيرين،
والمجالُ مُتنوعُ التوجهات والمُيول .
وأنا بكل تواضع لستُ خبيراً
في مجال الاقتصاد،
لكنني جُندي مسكون بالحماسة لمساعدَةِ
أبناء وطني ،
والمحرومون منهم يُشكلون
النسبة العالية في لبنان ،
الذي هو ضحيةُ المُفترسينَ المُختبئين
وراء ستار الخِداع على إختلافِهْ .
لكن القهر والوجع يدفعان المواطن
إلى أن يُفكِرَ في تبني أساليب مُتَنوعة
للخَلاص وللإنقاذ.
إن وضع لبنان بعيوبِهِ وحسناتِهِ ،
يحتاجُ إلى سياسةٍ إقتصاديةٍ خاصةٍ به.
فما هو مقبولٌ ،مثلاً،
في الولايات المتحدة
أو في دول أوروبا،
لا ينطبقُ علينا نحن.
إن أثرياء الولايات المتحدة وأوروبا،
لا يُهددون بثرواتهم وضع بلادهم.
فمالكون ناطحات السحاب هناك
لا يُواجهون متسولين جائعين
على أرض وطنَهم .
وإن مساحة الوطن
تتحملُ عندهُم أصحاب الثرواتِ الخيالية،
كما تتحمل محدودي الدخل
غير الجائعين،
وغير المتسولين،
والمحرومين المأوى اللائق والمناسب…
إن بيروت بمعظم مناطِقِها
أصبحت مُكْتَظَة بالأبنيةِ الشاهقة،
التي تبدو نصفها خالياً من السكان،
وليست بعيدةً عنها أحياءُ الفَقرِ
بمختلف أوبئَتِهِ وأمراضِهِ…
وهذا التصاعد الحجري
هو بيد أهل السلطة،
من حُكامٍ وتُجارٍ وأصحابُ صفقاتٍ،
وهم حتى اليوم يملكون
زمام السلطة السياسية.
وأما الذين يُطالبون بالعدل والإنصاف
فباقونَ على أرضِهِم المحرومة،
وباقونَ أيضاً في عِدادِ المحرومينَ،
وخُصوصاً المحرومين حَقِهِمْ في تقرير مصيرهم.
وأتساءل ،
أيُ مسؤول سياسي في بلادنا يُعتَبَرُ فقيراً؟
وأيُ مسؤول سياسي في وطني لا يُكلِفُةُ نجْاحَهُ
في معركة الإنتخابات،
الملايين التي يُخزِنُها
ويملِكُها من غير منازع؟
لابُدّ من أن تُجرى تعديلات
على نظام الحكُم في بلادنا،
فلا تبقى السلطة بيدِ
الأغنِياء أصحاب الملايين
وسارقي الملايين،
وهم طبعاً القادرون على شراء
الضمائر و الذِمَمْ.
لا بُد من تثبيت قانون
“من أين لك هذا ؟ ” ،
الذي يكشِفُ ثروات
القابضين على السُلطة
والطامحين إلى السلطة..
فلا تكون هذه السلطة،
وللأسف الشديد،
مجالاً لزيادة الثروات،
ولتمكين مواقع الوجوه نفسِها.
إن أصحاب القصور عندنا أكثر
من كثيرين….
أما ضحايا البيوت
المُتصدِعَة والمُهدمة
فهُم أكثر من كثيرين أيضاً.
و أما الإنتخابات،
فهي موسِمٌ مزدهِرٌ دائمٌ
للبيع والشراء…
وهذا طبعاً أمرٌ يُفاقم إنحِطاطَنا،
ويُشجِعُ الرشوة وشراء الذِمم
على مُفترق كل طريق
وفي شتى المناسبات….
لا ُبد من نظامٍ يُحدِدُ ويَتحكَمُ
بمسيرة لبنان الإقتصادية،
تحصيناً حقيقياً لوضعِ اللبنانيين
ولضمانِ حُريتِهِم في اختيارِ
القرار وصُنعِهْ….
إن فقراء لبنان،
لا يمكِنهُمْ أن يُطوروا واقعُ لبنان،
وإن أغنياء لبنان،
هم القابضون على مصيره،
وناطحات سحاب الحجر
تزداد طُلوعاً لمن يملكون القُدرة
على السكنِ فيها.
و لا بُد من أن نُكرِرَ الحديث النبوي :
“ان الحرامَ يذهب مع صاحبِهِ”،
صدق النبي (صلعم)،
لكن الحرام في لبنان،
وبكلِ أسف ،
أقدامَهُ ثابتة أكثر من حرام غيره..

الدكتور سامي الريشوني

ناشط اصلاحي

المصدر جريدة النهار
٢٠٢١/٠٣/٢٩

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

شاهد أيضاً

معرض فرص العمل في LAU جبيل
رسالة أمل بحاضر شباب لبنان ومستقبله

في رسالة أمل قوية رغم الاوضاع الصعبة المستمرة، نظمت الجامعة اللبنانية الاميركية (LAU) في حرم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.