أخبار عاجلة

الضاحية ليست الهدف… بل الرواية: كيف تحاول إسرائيل صناعة المبرر قبل القصف وتحويل الضحية إلى متهم؟

كتب الإعلامي علي أحمد، مدير موقع صدى فور برس:

الإنذار الإسرائيلي الموجّه إلى الضاحية الجنوبية لا يمكن قراءته كإجراء ميداني معزول أو كرسالة تهدف إلى خفض منسوب التصعيد، بل كجزء من هندسة نفسية وإعلامية تسعى إلى إعادة إنتاج الرواية الإسرائيلية بصيغة جديدة: تحويل الضحية إلى مسؤول، وتحويل قرار القصف من فعل عدواني إلى نتيجة مشروطة بسلوك الطرف الآخر.

فحين تربط إسرائيل سلامة منطقة مدنية بوقف إطلاق الصواريخ، فهي لا تعرض تهدئة بقدر ما تحاول فرض معادلة ابتزاز سياسي وأمني، عنوانها تحميل حزب الله وحده مسؤولية أي استهداف لاحق، بينما تتجاهل في المقابل مساراً طويلاً من القصف والتدمير والتهجير الذي طال قرى وبلدات الجنوب اللبناني.

المفارقة أن هذا الخطاب يتحدث عن “تجنيب المدنيين” في الضاحية، في وقت تستمر فيه آلة الحرب بتوسيع نطاق الضغط على الجنوب، بما يكشف أن المسألة ليست حرصاً على المدنيين بقدر ما هي محاولة لتثبيت قواعد اشتباك جديدة تمنح إسرائيل حرية التدمير حيث تشاء، وتمنحها في الوقت نفسه غطاءً سياسياً وإعلامياً لتبرير ما قد تقدم عليه لاحقاً.

والأخطر من ذلك أن هذه المقاربة لا تستهدف الميدان فقط، بل تستهدف الوعي العام أيضاً. فالمعركة هنا ليست عسكرية فحسب، بل هي معركة على المعنى والرواية وتوزيع المسؤوليات. من يملك حق تعريف التصعيد؟ ومن يحدد أسبابه؟ ومن ينجح في إقناع الرأي العام بأن ما يحدث هو نتيجة خيارات الخصم لا نتيجة قراراته هو؟

من هذا المنطلق، يبدو الإنذار الإسرائيلي محاولة استباقية لإعادة توزيع المسؤوليات السياسية والأخلاقية عن أي تصعيد مقبل، عبر تقديم القصف المحتمل وكأنه ردّ فعل لا قرار، ونتيجة مفروضة لا خيار متعمد. إنها محاولة لصناعة شرعية مسبقة لأي عمل عسكري لاحق، ونقل النقاش من مساءلة الفاعل إلى تحميل الضحية أو الخصم تبعات ما سيحدث.

لذلك، فإن أهمية هذا الإنذار لا تكمن فقط في مضمونه العسكري، بل في الرسالة السياسية الكامنة خلفه. فإسرائيل لا تخوض مواجهة بالنار وحدها، بل تخوض أيضاً معركة على الرواية، تسعى من خلالها إلى تثبيت صورة ذهنية تبرر أفعالها مسبقاً وتخفف من كلفتها السياسية أمام المجتمع الدولي. وفي هذا السياق، لا تبدو الضاحية هي الهدف الحقيقي للرسالة بقدر ما تبدو الرواية نفسها ساحة الاشتباك الأساسية، حيث تُصنع المبررات قبل أن تُتخذ القرارات، ويُعاد تشكيل صورة الضحية لتظهر موقع المتهم

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.