بقلم// جهاد أيوب
زهير رمضان… القدير في الفن وفي مواقفه رحل…رحل وبيارق الفرج تعلن هطولها مجدداً على سورية، ونوافذ الشمس تشرق بعد صبر وخوف على ياسمين دمشق، وزنابق الوطن تعاود احتضان براعم جمالها بعد خفوت الزهر بسبب الحرب الحاقدة على أرضه…رحل زهير رمضان دون أن يستقبلنا في دمشق الأبية كما وعدنا منذ شهور…
زهير رمضان ( الولادة 21 يونيو 1959 – الرحيل 17 نوفمبر 2021)،الفنان، النقيب، الوطني الذي انزعج منه الكثير من الفنانين السوريين لآنه أحب سوريا ورئيسها، الباحث عن فسحة أمل مع كل أوجاع سورية، الذي قال منذ الرصاصة الأولى “سيفك سورية سيبقى من الذهب، ولن تخسر سورية” قد غلبه الوجع حتى الموت، ولم يحتفل بعرس النصر القادم…
عرفته صريحاَ، حاسماَ، مغرداً مع بسمة صادقة، وابتسامة فاعلة، وحينما تسأله كان جوابه حاضراً، وعميقاً، ومباشراً لا مواربة بل كما هو يفكر ويقول!
فنان بكل ما للكلمة من معنى، وحيد في تميزه، وفي شموخه، وصريح حتى الرمق، وعطوف مع كل أشعة شمس، هو نقيب في مكانه، ومكانه النقابة الفنية، هو مقاوم، والمقاومة في دمه وفعله، هو شموخ سوريا أحببته أو كرهته، وكم غاروا منه فغادروه، وكم انزعجوا من رأيه فخافوه، وكم شوهوا حضوره، واتهموه برجل مخابرات النظام وكانوا يتسولون رضاه، ويزحفون إلى رأيه وحسمه ووضوح الصورة لديه ومواقفه، وكانوا يثرثرون في غيابه، وحينما يحضر يصبحون عبيد السلطان، وكانوا وكانوا ولكنهم وقعوا في تميزه واختلافه كممثل لا يستطيعون ازاحة الضوء عنه، وحب الناس له رغم فزاعة ثرثراتهم.
زهير رمضان فنان من طراز رفيع، حضوره ثاقب، وكان يجيد التمثيل دون صراخ وافتعال، قدم العديد من أدوار الكوميديا والتراجيديا بتفوق، ولم يبخل على أي شخصية تسند إليه، يقرأ، يتعمق، ويقدمها ببساطة تجعلك تصدق أنه هو…ومن ميزاته أنه كان يشارك في الموسم الرمضاني بأكثر من عمل ودور، ومع ذلك أحببته، ولم تنزعج منه في العمل رغم تعدد شخوصه، وهذا دليل على حسن اختياراته، وعدم تبسيط عمله أو الاستخفاف به!
مثل دون موافقة أهله، وثابر وصبر حتى تفاخروا به، وكان يشعرنا كما لو بدأ منذ لحظات، لم يعش عقدة الشهرة، ولم يطرق الغرور بابه، هو السعادة في مجالسته، وهو الحديث والرأي والطفل، ولا مرة التقيناه إلا والترحيب بصوته الجهوري كان الطلقة الأولى كي نبقى…نعم هو من الأصدقاء الرجال، والرجال القلة في الترحاب والبسمة التي لا تفارقه!
قدم الفنان الكبير زهير رمضان العديد من الأدوار التي صنفته كممثل كبير، لون واجتهد، تقمص فأبدع، ومن أشهر أدواره المختار بيسه في ” الضيعة ضايعة”، و أبو جودت رئيس مغفر حارة الضبع في مسلسل “باب الحارة”، والمختار في 30 حلقة كل حلقة ربع ساعة تتحدث عن الحرب الكونية على سورية.
زهير رمضان تخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق قسم تمثيل عام 1983، وأصبح عضواً في نقابة الفنانين السوريين في ذات العام.
في رحيل القدير زهير رمضان خسرنا الفنان الموقف، والصريح، والذي يفاخر بوطنه، ويؤمن أن وطنه دائماً على حق…خسرنا قامة فنية اسعدتنا، وابهرتنا، وتركت بصمة تليق بحاملها وبالفن السوري أولاً والعربي ثانياً…


Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package