قالت لي امي..!

بقلم الكاتبة ريف سليمان

بعد طلاق اهلي…قالت لي أُمّي وانا صغيرة و البكر
الطلاقُ ليس سيِّئًا كما تظُنّين…وقال لي أبي أصدقاؤك لديهم بَيتٌ واحدٌ وسيكونُ لك بيتانِ يا محظوظُة…
ظلَّت غُرفتي في بيتِ أمّي كما هي وجهّزَ لي أبي غُرفةً في بَيتِهِ الجديدِ…..بمِنشارٍ قديمٍ قَسَما جسَدي إلى نِصفَينِ.

تركتُ نِصفي الأيسرَ عِندَ أُمّي حَيثُ العينُ اليُسرَى والذِّراعُ اليُسرَى والقدَمُ اليُسرَى….وذهَبتُ بعَينِي اليُمنَى وذِراعي اليُمنَى وقدَمي اليُمنَى معَ أبي.

لكنَّ أبي كان يصفَعُني لو حدَّثتُهُ عن اشتِياقي إلى نِصفِي الآخَر…..وأُمّي كانَت تَحبِسُ نِصفِي داخِلَ غُرفةٍ مُغلقةٍ كي لا يجتَمِعَ بالنِّصفِ الذي يَملِكُهُ أبي.

أمّا مُدَرِّسُة الباليه فَقَد رَفَضَت انضِمامي إلى الفَريقِ
بِدَعوَى أنَّهم يَحتاجونَ إلى راقصة تراوِغُ المُنافِسينَ بقَدَمٍين.
وتَرَكَني حبيبي لأنَّ حِضني لا يكُونُ دافِئًا بذِراعٍ واحِدةٍ.

ظلَّت عَينِي اليُمنَى تبتَسِمُ لأبي وعَينِي اليُسرَى تبتَسِمُ لأُمّي
لم أستَطِعْ أن أقولَ لهُما: لديَّ بَيتانِ وغُرفَتانِ وسَريرانِ…
لكِنَّ رُوحي تنامُ في الشارعِ في رعاية الله و تحت جناحه

فكرت يوما…ماذا لو تزوجت و لم أستطع أن أبني عائلة مرتبطة موحّدة او عشت تجربة امي و ابي في الطلاق…او ماذا لو اخترت الاب غير المثالي لاولادي…لا أريد أن اعيد الكرّة! لا أريد لاطفالي ان يشعروا بما شعرت! اريد عائلة فقط !!
هذا الهاجس و الخوف من المجهول كان يراودني!
و اتضح ان كل ما تخافه قد يحدث لك اذا استمريت بالتفكير فيه ..انت تجذب ما تريده لحياتك… يقول سيدنا علي ابن ابي طالب ع ” كل متوقع آت” …

و حصل ما حصل و واجهت خوفي…تطلقت ….
لم يعد هناك ما اخاف منه…. و ماذا عن اولادي….
قالت لي امي لا تكرهوا شيئا علّه خيرا لكم..
ولا تتمادي بالأحلام لان اقدارنا مكتوبة…
وقل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط.
ولكن الاحساس بالامان و الطمأنينة انطفئ يا امي…
أصبحت ما أصبحت عليه اليوم لا انحني و لا اتكأ على احد…
قوية… مثابرة.. لا استسلم… اتحمل…مسؤولة…معطاءة…
حساسة…لا اخاف شئ…أؤمن بالقضاء و القدر…
و لا التفت إلى الوراء إلا عندما أشعر بالتعب او بالأعداء حولي…
فأتذكر و اقول لنفسي لن ارضى بالظلم مرتين …
فأقاتل بشراسة و ارفع صوتي عن كل السنين التي لم أستطع أن أقول فيها ما اريد و ادافع عن نفسي…
لطلاق الاهل ثمن كما له وجه آخر و هو النضوج المبكر.

إن من السنن الكونية وقوع البلاء على الخلق اختباراً لهم, وتمحيصاً لذنوبهم , وتمييزاً بين الصادق والكاذب منهم ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)…

عن التفكك الأسري اتكلم ….قصة حقيقية…
اتمنى ان تستفيدوا منها…أولادكم نعمة و أمانة في اعناقكم…
جزء من ما شعرت به بعد طلاق اهلي…
ريف سليمان

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

شاهد أيضاً

سلامة:الحفاظ على الهوية اللبنانية لمبدعينا في الاغتراب جزء لا يتجزأ من تراثنا الثقافي العريق

وجه وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة كتابًا الى وزير الخارجية والمغتربين السفير يوسف رجي تمنى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.