احتفالية مكافحة الفساد من أجل حقوق الإنسان في لبنان

قدم للندوة المدير التنفيذي للمشروع الاقليمي لمكافحة الفساد التابع لبرنامج الامم المتحدة الانمائي اركان السيلاني

وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية عناية عز الدين اشارت  إلى «أنّ الفساد اليوم هو واحدة من أكبر مشكلات العصر، وهناك استحالة لتحقيق أي شكل من أشكال التنمية في ظل استشرائه وهو عامل يؤثر على أمن العالم واستقراره».

وقالت: «احتفى العالم البارحة بيوم حقوق الإنسان الذي تزامن مع مرور 70 عاما على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهي الوثيقة التاريخية التي ساهم لبنان في وضعها، وسبق ذلك بيوم واحد احتفالية اليوم الدولي لمكافحة الفساد في التاسع من كانون الأول وهو اليوم الذي فتح فيه باب توقيع اتفاق الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الذي انضوى لبنان في عضويته في العام 2009».

ورأت أنّ «هذا التقاطع بين المناسبتين يشكل مناسبة وفرصة لإيجاد مساحة مشتركة للوزراء والنواب والمسؤولين والناشطين المعنيين في لبنان لمتابعة العمل على توحيد الرؤى والجهود في مقاربة هذين العنوانيين الجوهريين. وهو يشكل أيضاً فرصة لنذكر بالتزاماتنا أمام أنفسنا وشعبنا أولاً وأمام العالم ثانياً».

ورأت «أن لبنان حقق تقدماً ملموساً على مستوى حقوق الإنسان، وإن كان لا يزال هناك أمامنا خطوات على ذاك الطريق، إلا أن هناك ما يمكن أن نفخر به ونبني عليه بما في ذلك إقرار الخطة الوطنية لحقوق الإنسان واعتماد قانون إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان وآخرها اعتماد قانون المفقودين والمخفيين قسراً».

وتابعت: «للأسف، لا يمكننا قول الأمر نفسه في ما يخص مكافحة الفساد إلا إذا أردنا أن نكون مفرطين في التفاؤل، فالفساد في لبنان ما زال يمثل تحدياً رئيسياً لحاضر البلاد ومستقبلها، فهو يهدر المال العام ويكبح الاستثمار الخارجي ويضعف التنافسية ويقيد المبادرة الاقتصادية ويعمق الفروق الاجتماعية ويؤدي لا محالة الى تشويه مؤسسات الدولة والانتقاص من قدرتها على تحقيق التطور والنمو ويضع الدولة برمتها والطبقة السياسية من خلفها في موضع الشك وانعدام الثقة في علاقتها مع المواطن. وفي كل ذلك انتهاك مباشر لحقوق الإنسان، مما يدفعني إلى أن أعود وأؤكد التلازم بين المسارين، لا حقوق إنسان من دون مكافحة الفساد. وهذا ما تؤكده المؤشرات».

وختمت عزالدين كلمتها بالتشديد «على قانون الحق في الوصول إلى المعلومات، وهو خطوة كبيرة على طريق مكافحة الفساد في لبنان. إلا أنه، وللأسف، لم يلق استجابة كافية من الإدارات»، واعتبرت أنّ «عدم تفعيل قانون حق الوصول إلى المعلومات سيكون عائقاً كبيراً أمام تنفيذ مندرجات مؤتمر «سيدر، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة SDGs لذلك لا بد من العمل على تنفيذ القانون اليوم قبل الغد».

موسى

واعتبر رئيس لجنة حقوق الإنسان النائب ميشال موسى «أنّ حقوق الإنسان ليست قابلة للتجزئة، وعواقب الحكم الفاسد عديدة وتمس حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنموية. لذلك، فإنّ الإدارة الفاسدة للموارد العامة، من شأنها إلحاق الضرر بقدرة الحكومات على توفير سلسلة من الخدمات. علماً أنّ تفشي الفساد يتسبب بتمييز في الحصول على الخدمات العامة لمصلحة القادرين لدى السلطات، من أجل جعلها تتصرف على نحو يحقق مصالحهم الشخصية بوسائل عدة، منها تقديم الرشاوى».

وأشار إلى أنّ الفساد «قد يؤثر على التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، ويضعف المؤسسات الديموقراطية ويؤدي الى عزوف الناس عن ممارسة حقوقهم. ولنا في حالات تزوير الانتخابات في أكثر من بلد، أمثلة صارخة في هذا الصدد».

وقال: «لذلك لا نستغربن أن نجد أن الدول التي ينتشر فيها الفساد بقوة، هي الأكثر انتهاكاً لحقوق الإنسان.

إنّ التعامل مع الفساد بمقاربة مبنية على أساس حقوق الإنسان ينطلق من أن الفساد يشكل انتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان، ويلحق أذى بالغاً بمصالح الأفراد والجماعات».

وسأل: «كيف يمكن ان تساعد مبادئ حقوق الانسان في مكافحة الفساد؟ إن مبادئ ومؤسسات حقوق الإنسان تشكل عنصراً جوهرياً من عناصر الاستراتيجيات الناجحة والمستدامة لمكافحة الفساد. والمواجهة الشاملة للفساد، تتطلب مؤسسات فاعلة وتشريعات ملائمة ومساءلة واصلاحات تحقيق الحكم الرشيد، إضافة إلى مشاركة جميع الجهات المعنية صاحبة المصلحة في العمل داخل الحكومة وخارجها. وهنا، نرى أنّ للمجتمع المدني القوي والملتزم ثقافة النزاهة والشفافية، دورا اساسيا في المساعدة على مكافحة الفساد».

وأضاف: «لا بد من الإشارة إلى أنّ المعركة ضد الفساد هي عملية طويلة الأجل، وتتطلب تغييرات مجتمعية عميقة، تشمل المؤسسات والقوانين والثقافة، ونرى أن القضاء المستقل، وحرية الإعلام والتعبير والشفافية في النظام السياسي والمساءلة هي أمور ضرورية لاستراتيجية ناجحة لمكافحة كل أنواع الفساد. سبق للجنة حقوق الإنسان وتاليا لمجلس النواب الكريم، ان اقرا قوانين عدة تصب في دعم حقوق الانسان، وابرزها الخطة الوطنية لحقوق الانسان، وقانون الحق في الحصول على المعلومات، والهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، وأخيرا قانون المفقودين والمخفيين قسرا، وهذه التشريعات تتطلب انتظام عمل المؤسسات عبر تشكيل حكومة تتولى تنفيذها».

واعتبر أنه «آن الأوان للنظر إلى قضايا حقوق الانسان وانتشار الفساد، نظرة انسانية وسياسية شاملة، بمقاربات جديدة خلاقة تهدف إلى صون كرامة الإنسان وإحقاق حقوقه البديهية، وفقاً لما جاء في متن المادة الأولى للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتعزيز النزاهة والمساءلة والحوكمة الرشيدة، كما في المادة الأولى لاتفاق الأمم المتحدة لمكافحة الفساد».

ميروود

بدورها، شددت مديرة برنامج الامم المتحدة الانمائي في لبنان سيلين ميروود على «أهمية تطبيق قانون حق الوصول الى المعلومات»، وتوقفت عند «القوانين الموجودة في مجلس النواب ولم تقر كقانون الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد».

ورأت «ضرورة إقرار الحكومة المقبلة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد»، وجددت «دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لجهود مكافحة الفساد في لبنان واستعداد البرنامج تقديم المساعدة في هذا الاطار».

مخيبر

وتحدث رئيس مجموعة «برلمانيون ضد الفساد» النائب السابق مخيبر عن «الدور اضطلعت به هذه المجموعة من صوغ اقتراحات القوانين في منظومة مكافحة الفساد ولا سيما قانون الحق في الوصول الى المعلومات وحماية كاشفي الفساد والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.»

وأوضح «أبرز المعوقات التي تحول دون حسن تطبيق قانون الحق في الوصول الى المعلومات وابرزها: تأكيد ان لا حاجة لنفاذ هذا القانون الى مراسيم تطبيقية وضرورة الاسراع في تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وإعطاء القضاء صلاحيات كاملة في إرغام الادارات الممتنعة عن حسن التطبيق، وكذلك ضرورة التقيد بموجب النشر الحكمي للمعلومات بما فيها مصاريف الادارات وصوغ التقارير السنوية وتعليل القرارات الإدارية تحت طائلة البطلان»

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

شاهد أيضاً

شركة تاتش تعزّز أداء شبكتها وخدمات الانترنت
عبر إجراءات تقنية ولوجستية بالتعاون مع شركائها الأساسيين

بيروت في 15 نيسان 2026: استكمالاً لخطة الطوارئ التي فعّلتها شركة تاتش بالتنسيق مع وزارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.