بيروت في 27 حزيران 2022: نظمت كلية العلوم الزراعيةوالغذائية (FAFS) في الجامعة الأميركية في بيروت (AUB)،مسيرة “سفالبارد من أجل الصمود في وجه تغيّر المناخ وتأثيرهعلى الأمن الغذائي”، وذلك بهدف التأكيد على أهمية العملوالمبادرة لبناء المرونة قي مواجهة تغيّر المناخ من خلال الحفاظ علىالتنوّع البيولوجي للمحاصيل. أُقيمت المسيرة بالتعاون مع حكومة النرويج والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة- إيكاردا(ICARDA)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومنظمةالأغذية والزراعة (FAO)، في إطار الاحتفال بالخطوة الأولى للمسيرة القطبية التي قام بها مايكل حداد، سفير برنامج الأممالمتحدة الإنمائي الإقليمي للنوايا الحسنة من أجل العمل المناخي.
استندت المسيرة على حدثٍ مهم تشهده النرويج، ألا وهو افتتاحموسم الصيف السنوي لمخزن سفالبارد العالمي للبذور، والذي يقام للسنة الثانية لتخزين البذور السنوية، وذلك خلال الأسبوع الممتدمن 6 إلى 12 حزيران 2022، حيث يتم استلام البذور من جميعأنحاء العالم، وتسليط الضوء على المخاطر التي يشكلها تغيّرالمناخ على أمننا الغذائي العالمي. ولقد نجح “مايكل حداد” خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 10 حزيران، في تحقيق إنجازٍ وتحديجسدي مليىء بالصعوبات، حيث قطع مسافة 5 كلم سيراً على الأقدام، في سفالبارد في النرويج، على بعد حوالي 1300 كلم جنوب القطب الشمالي، باتجاه مخزن سفالبارد العالمي الشهيرفي الدائرة القطبية الشمالية، وقام بتسليم مجموعة من البذور تم تجميعها من 12 بلد عربي، مقدمة من المركز الدولي للبحوثالزراعية في المناطق الجافة- إيكاردا. وحمل حداد، خلال مسيرته طبعة خاصة من كتاب “لماذا أنت خائف.. لايزال لديك إيمان؟”، التي باركها البابا فرنسيس، وهو الكتاب الذي يوثق لحظات استثنائية من الصلاة التي ترأسها البابا في آذار 2020، خلالذروة انتشار جائحة كوفيد-19. وقد تم تسليم الكتاب إلى متحف سفالبارد، لحفظه وعرضه بشكل آمن، كبذرة رمزية للأمل يجبالحفاظ عليها، من أجل الأجيال القادمة ولتشكل مصدر إلهام وتفاؤل وتشجع على العمل التضامني لمواجهة أزمة المناخ.
عانى مايكل من الشلل من الصدر إلى أسفل الجسم منذ عمر السادسة، وقيل له أنه لن يستطيع المشي مجدداً، لكنه أنجز هذا التحدي من خلال مسيرته الرمزية متحدياً الصعوبات، بمساعدةهيكل خارجي بسيط صُمم خصيصاً له لإبقائه في وضع مستقيم، مستخدماً العكازات للمشي ومعتمداً على آلية “الخطوة من خلالالمشي” الفريدة من نوعها، التي عمل على ابتكارها لكي يصبح بإمكانه التنقل بشكل مستقل. كافح مايكل في مواجهة الظروفالمناخية القاسية طوال هذه الرحلة، وبذل جهداً بدنياً استثنائياًللحفاظ على جسمه دافئاً. وعلى مدار العامين الماضيين، رافق مايكل مجموعة من العلماء من كلية العلوم الزراعية والغذائية فيالجامعة الأميركية في بيروت، وعملوا معه بشكل مستمر لتحسينأدائه العام بشكلٍ كبير.
شارك كلٍ من الدكتور عمر عبيد، أستاذ ورئيس قسم التغذيةوالعلوم الغذائية في الجامعة الأميركية في بيروت، ورامي الحسيني، مسؤول التواصل في الشبكة العالمية الخاصة بلبنان فيالجامعة الأميركية في بيروت واخصائي تغذية معتمد، في المسيرة إلى جانب مايكل حداد، وذلك بهدف جمع البيانات الفسيولوجيةوالأداء باستخدام أجهزة مراقبة درجة حرارة الجسم الأساسية،كجزء من دراسة حالة سريرية تتعلق بالرياضيين المصابينبإصابات في النخاع الشوكي.
وقبل انطلاق المسيرة، استضافت كلية العلوم الزراعية والغذائية(FAFS) في الجامعة الأميركية في بيروت وشركائها، حفل إطلاق مسيرة “سفالبارد من أجل الصمود في وجه تغيّر المناخ وتأثيره على الأمن الغذائي”، وذلك بتاريخ 1 حزيران 2022 في قاعةمحاضرات المعماري في حرم الجامعة، والذي جمع أصحاب المصلحة الرئيسيين من الهيئات الحكومية والمؤسسات الدولية والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص، لدرس العلاقة بين تغيّر المناخ والزراعة والمياه وإنتاج الغذاء والأمن الغذائي. حضر الحفلسفير النرويج في لبنان مارتن يترفيك، نائب رئيس البعثة النرويجيةسفين رولدسن، رئيسة التنسيق التنموي النرويجي ماريجريبوستاد، إلى جانب سفيرة كندا في لبنان هيلاري تشايلدز-آدمز، سفيرة إيطاليا في لبنان نيكوليتا بومباردييري، ومسؤولةالعلاقات الخارجية في السفارة الأميركية في لبنان كريستيناهايدن، والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ميلانيهاونشتاين.
وهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على أهمية الحفاظ على التنوعالبيولوجي للمحاصيل العالمية، وشرح الآثار والتهديدات التييشكلها تغيّر المناخ على الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي،والتأكيد على الإجراءات اللازمة لبناء قدرة النظم الغذائية الزراعيةعلى الصمود في مواجهة تغيّر المناخ. كما ركز المؤتمر على المنطقةالعربية كمثال على ذلك، حيث يرتفع متوسط درجات الحرارة فيهابوتيرة أسرع من المتوسط العالمي، وتُعد ندرة المياه والاعتماد علىالواردات الغذائية، بما في ذلك المواد الغذائية الأساسية، من بينأعلى المعدلات في العالم وما زالت تتزايد.
يُعتبر الجانب التعاوني للمشروع نموذجياً، لا سيما فيما يتعلقبجدول أعمال الأمم المتحدة للاستدامة تحت عنوان “الشراكات منأجل الأهداف”، وخاصة الهدف 17 من أهداف التنمية المستدامة.ولطالما أدركت الجامعة الأميركية، انطلاقاً من مكانتها وموقعها كمؤسسة رائدة في مجال التعليم العالي، أهمية الدور الذي يمكنها القيام به فيما يتعلق بدمج أهداف التنمية المستدامة (SDGs) فيكل من المناهج والحوكمة، ما يجعل هذا المشروع قصة نجاح أخرىتجمع بين العلم والأخلاقيات.
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package



