يتحدثون كثيرا عن الإهدار في المال العام،
وهذا بلا شك حديث حق،لكنهم قلما يتحدثون
عن الإهدار في الكلام العام…
وسائل الإعلام زاخرة، بهذا الكلام،
من تصريحات وتعليقات ومناقشات
وتأكيدات وتكذيبات، كلها تلف الوطن
بغيوم من الضجيج الذي لا يشفي الغليل.
ومن هنا يأتي السؤال:
أيستغبي المسؤولون الناس؟؟
أيتحدون ذاكرتهم؟
فيقطعون منها ما يشاؤون،
ويبقون منها ما يشاؤون،
ويغيرون ويبدلون فيها كل واحد
على طريقته الخاصة؟
ماذا يريدون أن يقولوا لنا ؟
وهم في مواقعهم صامدون، وبمراكزهم متمسكون،
وعن منافعهم الخاصة لا يتنازلون !!
إن الدين العام أصاب الطبقات الوسطى والفقيرة،
وليس طبقة الأغنياء من لبنان،وهم النسبة الضئيلة،
التي تعيش بمالها عيشة اسطورية…!!
هل تجرأ أحد من هنا من لبنان،
فأحصى ثروات هؤلاء الحقيقية ؟
هل قرأنا أخبار الصحف الأجنبية
التي تتحدث عن أيام النعيم
ولياليها في نوادي الغرب،حيث أغنياؤنا
نجوم وسكان قصور ودور ورواد أندية الليل والنهار؟
إن في لبنان ثروات أسطورية محصنة بالسلطة،
لاهم لها ولا غم، سوى زيادة الثروات،
والفقراء عندنا يزدادون فقراً،
وأهل الطبقات الوسطى يهبطون بإستمرار
إلى درجات الفقر أيضا.
لذلك فإن غلاء الأدوية والطحين
وجميع المواد الغذائية والمحروقات،
لا يتأثر به الأغنياء، وهم لا يشعرون
بالفرق التصاعدي للأسعار..!!
أيدري المسؤولون المنعمون المترفون
أن الرغيف أصبح عزيزاً إلا عند الأغنياء؟
وإن أيام الشهر كلها هي أيام حرمان
عند ذوي الدخل المحدود؟
أيدري أهل السلطة أن الثروات الباهظة
وإن طال عمرها، فإنها مكشوفة،
لأن الحياة السليمة الكريمة النظيفة
لا تجمع ثروات، بل تجمع صموداً،
عماده وعي يقول:
بأن لبنان يستحق مسؤولين يحمون
إنسانه من قلقٍ لا بد من أن ينفجر …
الدكتور سامي الريشوني
ناشط اصلاحي

Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package