
عدنان أحمد يوسف*
بالتزامن مع عقد الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين، أصدر صندوق النقد الدولي تقريره الخاص بآفاق الاقتصاد العالمي وفقا لنظرة تشاؤمية لأداء اقتصاد العالم وتوقعه بأن يشهد ركودا خلال العام المقبل.
ونحن حقيقة لم نتفاجأ بهذه التوقعات، بل تحدثنا عنها في مقالات لنا قبل الجائحة، حيث كنا نشدد بأن صناع السياسات الاقتصادية العالمية في معالجتهم لمخلفات الأزمة العالمية عام 2008 وما تبعها من سلسلة من الاخفاقات لم يلامسوا جذور الأزمة، وإنما اكتفوا بالتعامل مع نتائجها. لذلك توقعنا أن يدخل الاقتصاد العالمي في حلقة من عدم الاستقرار وكنا نتوقع حدوث أزمة مالية واقتصادية عام 2020، لكن اندلاع أزمة كورونا أعاد ترتيب الأولويات العالمية ووجه الأنظار نحو كيفية معالجتها، وقد حان الوقت لإعادة بروز ملامح هذه الأزمة بعد تراجع خطر كورونا.
ويقول الصندوق إن الآفاق العالمية تنوأ بأعباء ثقيلة جراء أزمة تكلفة المعيشة، وتشديد الأوضاع المالية في معظم المناطق، والغزو الروسي لأوكرانيا، واستمرار جائحة كوفيد 19.
وتشير التنبؤات إلى تباطؤ النمو العالمي من 6 % في عام 2021 إلى 3.2 % في عام 2022 ثم 2.7 % في عام 2023، فيما يمثل أضعف أنماط النمو على الإطلاق منذ عام 2001، باستثناء فترة الأزمة المالية العالمية والمرحلة الحرجة من جائحة كوفيد 19.
ودعا الصندوق لمواصلة العمل على استعادة استقرار الأسعار، مع توجيه سياسة المالية العامة نحو تخفيف الضغوط الناجمة عن تكلفة المعيشة، على أن يظل موقفها متشددا بدرجة كافية اتساقا مع السياسة النقدية. ويمكن أن يكون للإصلاحات الهيكلية دور إضافي في دعم الكفاح ضد التضخم من خلال تحسين الإنتاجية والحد من نقص الإمدادات، بينما يمثل التعاون متعدد الأطراف أداة ضرورية لتسريع مسار التحول إلى الطاقة الخضراء والحيلولة دون التشرذم.
وفيما يخص أزمة تكلفة المعيشة، يقول الصندوق إن الضغوط السعرية المتزايدة سوف تظل تشكل التهديد الأكثر إلحاحا لحياة الأجيال الحالية والمستقبلية بسبب دورها في تقليص الدخول الحقيقية وتقويض استقرار الاقتصاد الكلي. وفي الوقت الحالي، تعمل البنوك المركزية بكامل طاقتها على استعادة استقرار الأسعار، مما أدى إلى تسارع حاد في وتيرة التشديد.
كما يواجه العديد من الأسواق الصاعدة تحديات جسيمة نتيجة ارتفاع قيمة الدولار. وقد بلغ الدولار في الوقت الحالي أعلى مستوياته منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وإن كان هذا الارتفاع يبدو واضحا للغاية مقابل عملات الاقتصادات المتقدمة. وحتى الآن، يبدو أن هذا الارتفاع ناتج في معظمه عن عوامل أساسية، مثل تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة وأزمة الطاقة.
ويدعو الصندوق إلى تقوية شبكات الأمان الاجتماعي، والتي تساعد الناس على التعافي من البطالة أو المرض أو الفقر، مما يجعلهم أكثر صلابة في مواجهة مجموعة واسعة من التحديات. وبمساعدة التكنولوجيا الرقمية، يمكن جعل هذه النظم قابلة للتوسع بسهولة وأفضل استهدافا للمستحقين.
وسط هذه التطورات السلبية المتوقعة، نحن نحمد الله إن اقتصاد البحرين يسير في الاتجاه الصحيح، معززا نموه ومستفيدا أقصى استفادة من تحسن إيرادات النفط، حيث سجل نموا ملحوظا خلال الربع الثاني من العام 2022 بنسبة 6.9 بالمائة على أساس سنوي، محققا زيادة سنوية تعد الأعلى منذ العام 2011.
وشهدت الأنشطة الاقتصادية انتعاشا قويا مدعوما باستمرار تطور أداء القطاعات غير النفطية، إضافة إلى تسجيل مؤشرات إيجابية ونوعية في القطاعات التي استهدفتها خطة التعافي الاقتصادي.
وبحسب التقرير الاقتصادي الفصلي لمملكة البحرين للربع الثاني من العام 2022، فقد سجل أداء القطاعات الاقتصادية نموا خلال الربع الثاني من العام 2022 مقارنة بالربع الثاني من العام 2021، حيث واصل قطاع الفنادق والمطاعم تسجيله لنسب النمو الأعلى على مستوى القطاعات غير النفطية، محققا نموا سنويا بنسبة 18.1 بالمئة في الأسعار الثابتة.
كما كان للصناعة المصرفية والمالية، والتي تساهم بنحو 18 % من الناتج المحلي، دورها المؤثر في النمو، حيث حقق قطاع المشروعات المالية نموا بنسبة 3.6 في المئة مدعوما بنمو الميزانية الموحدة للجهاز المصرفي والقيمة الإجمالية للقروض والتسهيلات، فيما نما قطاع البناء والتشييد بنسبة 2.6 في المئة.
وذكر التقرير أن المشاريع التنموية الكبرى، والممولة من قبل برنامج التنمية الخليجي، شهدت تقدما ملحوظا خلال الربع الثاني من العام 2022، مع ترسية مشاريع بقيمة 100 مليون دولار أميركي، ليصبح إجمالي قيمة المشاريع التي تمت ترسيتها حوالي 6.1 مليار دولار أميركي بزيادة قدرها 8.2 في المائة عما كانت عليه في نهاية الربع الثاني من 2021.
وعلى صعيد التنافسية، فقد تصدّرت مملكة البحرين الدول العربية ودول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤشر الحرية الاقتصادية في العالم 2022 الصادر عن معهد “فريزر”، وتحسن أداء المملكة بواقع 17 مرتبة في المؤشر لتحتل المرتبة 39 عالميا من أصل 165 دولة.
أما بالنسبة لتقرير التنمية البشرية 2021 – 2022 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فقد تم تصنيف مملكة البحرين ضمن الدول ذات “التنمية البشرية المرتفعة جدا”، حيث احتلت مملكة البحرين المركز 35 من أصل 191 دولة.
لذلك فإننا نقترب من الدخول في العام الجديد 2023 بثقة وتفاؤل في مواصلة تنفيذ الحكومة خطة التعافي الاقتصادي بوتيرة أسرع وأقوى.
* رئيس جمعية مصارف البحرين، رئيس اتحاد المصارف العربية سابقا
المصدر: alghad.com
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package