علامات وأعراض “اعتلال” أو “قصور عضله القلب”:
وفي البداية لا بدّ من الإشارة الى انني استعنت بهذه الحلقة امهمه جداً لزميلة إماراتية تشرح فيه العلامات التي قد نراها في قصور القلب الأيمن والأيسر وبعض العلامات السريريه التي يجب على الطبيب أن يبحث عنها في كل نوع من أنواع اعتلال عضله القلب الأيسر لكنها تبقى مصطلحات لا داعي للتعمّق فيها لأنها من اختصاص أطباء القلب الذين يعرفون جيداً هذه العلامات ومنها “الأصوات الصوت (الثالث والصوت الرابع) والنفخات الإنقباضية” التي يسمعها الطبيب خلال وضع سماعته على صدر المريض في كل نوع من اعتلالات القلب او “الخشخشه” التي نسمعها نتيجه الإحتقان الرئوي الذي نراه في مختلف أنواع قصور القلب التي سنراها.
وهي تشرح في هذا الفيديو الاعراض التي نراها عند المرضى الذين يصابون بإعتلال عضله القلب، والذي يسمى في الإنكليزي (cardiomyopathy), وهذه الكلمه مكونة من ثلاث كلمات هي cardio وتعني القلب، myo وتعني عضله، pathy وتعني مرض، وباللغه العربيه : “مرض او إعتلال عضله القلب”.
وعندما نتكلّم بشكلٍ عام كأطباء قلب عن “قصور” او “فشل عضله القلب”
او “اعتلال عضله القلب” او “ضعف عضله القلب” فنعني بكل هذه المفردات او المصطلحات أن هناك مرض ما يصيب عضله القلب. ومن المعروف أن القلب ينقسم الى قسمين: القسم الأول وهو القلب الأيسر وهو الاهم جداً لأنه يضخّ الدم الى كل اعضاء الجسم، والذي نتكلّم عنه بشكلٍ عام في مختلف الحالات وفي المقالات التي تتناول هذا الموضوع. وهو الاكثر شيوعاً ورواجاً بين مختلف أفراد المجتمع في معظم الدول المتقدمه والدول الناميه والدول الفقيره ومنها لبنان ايضاً.
اذاً عندما يتكلّم اطباء القلب بشكلٍ عام عن قصور القلب فهم يقصدون بشكلٍ عام قصور القلب الأيسر. أما قصور القلب الايمن، فهو مرض أقل رواجاً وشيوعاً ولكنه موجود وسنشرح في فقرات لاحقه ما هي أسباب قصور القلب الأيمن المختلفة كلياً عن اسباب قصور القلب الأيسر لكن قصور القلب الأيسر يُؤدّي على المدى البعيد الى قصور القلب الأيمن بسبب الترابط الكبير بين هذين الجزئين من القلب.
١- أولاً شرح أعراض قصور القلب الايمن: نحن نعرف أن الدمّ يتجمّع في الأذين الأيمن آتياً من كل اعضاء الجسم وهو يكون دم ازرق فيه ثاني اوكسيد الكاربون وكل المواد السامة (النفايات) الناتجة عن عمليات الأيض والتي يتخلّص منها الجسم بواسطة الرئتين. ثم يتمّ ضخّه الى البطين الأيمن الذي يضخّه بدوره الى الرئتين من أجل أكسجة هذا الدم ،أي تشبيعه بالأوكسجين بواسطه تبادلات عملية التنفّس التي تحصل في الرئتين. وعندما يكون هناك قصور في عضله القلب الأيمن فإنّ المريض سوف يعاني ضيق في التنفس أي أن معدّل الدورات التنفسيه سوف يزداد ونرمز الى ذلك بزياده معدل ال (RR : respiratory rythm). وتحصل في هذه الحاله ايضاً حاله تُسمّى بحاله “الإستسقاء” ويقصد منها تورّم في الأوعيه الدمويه الموجوده قبل القلب الأيمن أي في الأورده الموجوده في البطن وفي الساقين ومن هنا يحدث حبس للسوائل في الكبد وفي البطن وفي الساقين بحيث تتورّم كل هذه الأعضاء ويزيد حجمها وتتجمّع السوائل داخل غشاء البطن التي تنتفخ ويزيد قطرها.
٢-حاله اعتلال القلب الأيسر: وهي الأمراض الأكثر رواجاً كما ذكرنا، فإننا يمكننا ان نقسّم هذه الأمراض الى ثلاثه أنواع:
أ-اعتلال عضله القلب التوسّعي
(Dilated cardiomyopathy): هنا يحصل توسّع في عضله القلب مع زياده في حجم القلب وتقلّ سماكه العضله وتصبح بالتالي قاصره عن ضخّ كميه الدمّ المطلوب ضخّها. وهو من الأمراض الأكثر رواجاً. وأسباب هذا المرض غير معروفه وهناك من الخبراء مَن يقول بأنه ناتج عن إلتهابات فيروسيه تحصل اثناء الطفولة وتُؤدّي إلى اعتلال العضله فيما غالباً ما تظهر الأعراض في عمر ال ٢٠ الى ٤٥ سنة.
وفي الكثير من الأحيان عندما نبحث عن سبب اعتلال القلب التوسّعي لا نجد أي سبب وتكلّم هنا عن مرض إعتلال القلب البدئي (اي غير معروف الأسباب) . ويؤدي اعتلال القلب التوسّعي إلى تجمّع الدم في الرئتين، لأنّ القلب يُصبح غير قادر على ضخّ الدم في الشريان الأبهر الذي يُوزّعه على كل اعضاء الجسم وبالتالي فإنّ الدم يرجع الى الخلف ويتجمّع في القلب الأيسر ويتسبّب بحاله احتقان رئوي تتراوح خطورته بين الإحتقان الرئوي الحادّ الذي يستدعي الدخول الى المستشفى بحاله طارئه، او حاله ضيق التنفّس المُزمنه نتيجه وجود احتقان رئوي خفيف او متوسّط الأهميه في الشعب الهوائيه، ممّا يعيق عمليه أكسجة الدمّ. ويؤدي كل ذلك الى حاله ضيق في التنفّس وصعوبات بالتنفّس عند القيام بأي مجهود. كذلك يؤدي إعتلال القلب التوسّعي الى هبوط الضغط الشرياني، والى حاله التّعب والارهاق الشديد عند القيام بأي مجهود. وكذلك الى شعور المريض بحاله غثيان او دوخه نتيجه عدم وصول كميات كبيره من الدم الى الدماغ، وبالتالي فإنّ هبوط الضغط الشرياني في الحالات المُتقدّمه قد يؤدّي الى حاله غياب عن الوعي والى قصور وظيفي في معظم اعضاء الجسم وخاصه وظيفه الكبد والكِلى وغيرها من اعضاء الجسم. ومن هنا خطوره هذا المرض لأنّ اعتلال القلب التوسّعي قد يؤدّي بالنهايه الى فشل مُتعدّد في الأعضاء، وهو لذلك حاله مرضية خطيره جداً تستدعي في الكثير من الحالات، إمّا تركيب جهاز ميكانيكي لمسانده عضله القلب او زراعه القلب في الحالات المُتقدّمه في حال عدم التجاوب مع كل العلاجات الأخرى.
ب- اعتلال القلب المقيّد (Restrictive cardiomyopathy): وهو ناتج عن ترسبات او رشح لموتد معيّنة في داخل جدار عضله القلب، مما يُعيق حركه ارتخاء هذه العضلة التي تُصبح “قاسيه” وقليلة الحركة والإرتهاء خاصةً. وهي تُصبح غير قادره على الإمتلاء بشكلٍ طبيعي، وبالتالي فإن عدم قدرتها على الإرتخاء والإمتلاء بشكلٍ طبيعي يؤدّي الى عدم قدرتها على ضخ كميات كبيره من الدم. هذه الأمراض التي تسبب هذه الحالات نادره لكنها موجوده ونسبتها أقل بكثير من نسبه مرض اعتلال عضله القلب التوسعي ولكن علاجاتها لها خصائص مختلفة رغم المقاربات المماثلة احياناً في الحالتين.
ج- اعتلال عضله القلب الضخامي او التضخمي (Hypertrophic (cardiomyopathy : في هذه الحاله يوجد تضخّم “غير متناسق” في عضله القلب يصيب بشكل خاص الحاجز الموجود بين البطينين الأيسر والأيمن. وهذا التضخّم في الحاجز الموجود بين البطينين يؤدي الى تشكيل “عائق” او “حاجز” امام مرور الدم من البطين الأيسر إلى الشريان الأبهر وبالتالي يوجد إنسداد في العضلة القلبية ومانع امام ضخّ كميات كبيره من الدم في الشريان الأبهر. ويُؤدّي هذا المرض الى أعراض خطيره جداً منها اعراض قصور القلب الكلاسيكيه التي شرحناها، ومنها احياناً وهذا الأخطر، حالات اضطرابات خطيره في ضربات القلب نتيجه كون هذا المرض وهذا التضخم في الحاجز الموجود بين البطينين بحد ذاته عامل خطورة كبيرة يزيد من نسبه الإصابه بإضطرابات كهرباء القلب بشكلٍ خطير. وهذا السبب لقصور القلب نراه بشكلٍ أساسي عند الشباب او الأشخاص الذين لم يتجاوزوا الثلاثين من العمر بشكلٍ عام وعند بعض الرياضيين الذين يتوفّون في الملاعب احياناً دون ان يكونوا على علم بوجود هكذا مرض عندهم، ولأنّ الرياضه بحدّ ذاتها تؤدّي أحياناً الى تضخّم “غير متناسق” في عضله القلب وزياده في سماكه الحاجز الموجود بين البطينين مما قد يُجبر بعض الرياضيين المحترفين على إيقاف الرياضة مرحلياً او نهائياً.
وعلاجات إعتلال القلب الضخامي تختلف بشكلٍ كبير عن علاج الحالتين الأولتين وسوف نشرح ذلك في حلقات لاحقه.
سلامة قلوبكم، ورحم الله الوالدة الطاهرة الحاجة ام طلال حمود وارجوكم ان لا تنسوها من الدعاء والصلوات.
د. طلال حمود-طبيب قلب وشرايين، مُتخصّص في الطبّ التدخّلي للقلب وفي امراض القلب عند المُصابين بمرض السكري وعند الرياضيين.
مُنسّق مُلتقى حوار وعطاء بلا حدود

Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package