بعد سيطرتها على القنيطرة السورية، وتمدّدها نحو حوض اليرموك، وبعد حملات تهجير وتضييق على الأهالي، بدأت القوات الإسرائيلية التأسيس لبقاء طويل الأمد على المرتفعات الاستراتيجية في المحافظة، تمهيداً لانسحاب صوري من بعض المناطق. وتفيد مصادر أهلية «الأخبار»، بأن وفداً من القوات الأممية وصل إلى منطقة حوض اليرموك، وأجرى لقاءً مع الأهالي، وقدّم تطمينات بأن القوات الإسرائيلية ستقوم بالتراجع من المنطقة بشكل هادئ، بعد أن قامت بتمشيطها، وزرعت أجهزة تجسس واتصالات فيها، في ما يؤشر إلى أنها تنوي البقاء هناك خلال الفترة المقبلة.
وإذ تشير المصادر الأهلية إلى أن القوات التابعة للأمم المتحدة استمعت إلى جميع الشكاوى، بما فيها التضييق وفرض حظر التجول في بعض المناطق وحملات التهجير، فهي ذكرت أن الأهالي تلقّوا بعض التطمينات، ومن بينها وجود خطة لإعادة انتشار قوات حفظ السلام الأممية في عدد من المناطق بعد انسحاب القوات الإسرائيلية. غير أن هذه التطمينات تتعلق فقط بحوض اليرموك في الوقت الحالي، فيما يبقى وضع القنيطرة غامضاً، خصوصاً بعد أن بدأت وسائل إعلام إسرائيلية تكثيف حملاتها للمطالبة بضم المنطقة التي تتمركز قوات إسرائيلية في نواحيها الاستراتيجية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تراجع وتيرة الاعتداءات الجوية على سوريا، والتي فاق عددها، بحسب بعض المراصد، 500 غارة جوية، استعملت فيها إسرائيل مختلف أنواع القذائف، وتسبّبت بتدمير شبه كامل للبنية التحتية للجيش السوري، بما فيها من مستودعات ومطارات وأجهزة رصد جوي وأسلحة خاصة بالدفاع الجوي، بالإضافة إلى مخزون الصواريخ، والأسطول البحري.
وسواء انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي أو لم تنسحب، فقد تسبّب التقدم البري، والذي بدأ مع سقوط النظام السابق، وما تبعه من انهيار للجيش، بتمكين إسرائيل في الجنوب السوري، سواء عبر الإشراف على مناطق واسعة بعد السيطرة على جبل الشيخ، أو عن طريق توسيع عمليات بناء المستوطنات في الجولان المحتل، بالإضافة إلى التحكم بمصادر المياه في المنطقة، في وقت أصبحت فيه سوريا عاجزة وتقف متفرجة في انتظار تدخل دولي قد يحمي حقوقها.
المصدر: جريدة (الأخبار)

Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package