
كتب نبيه البرجي في صحيفة الديار
ما الفارق بين أن تنهش الكلاب جثث موتانا في غزة وأن تنهش الذئاب جثثنا , ونحن أحياء , في العالم العربي , وحيث لا مجال للاختباء لا داخل عباءاتنا , ولا داخل قصورنا . لاحظتم الى أي مدى يعشق دونالد ترامب بنيامين نتنياهو , والآن يتغزل بذكاء وقوة رجب طيب اردوغان لأنه استولى على سوريا . هكذا بات للرئيس العتيد مخلبان لدفعنا بالعصا الى أورشليم …
بقرار الهي , من يكون مع اسرائيل , تفتح أمامه أبواب الجنة , ومن يكون ضد اسرائيل تفتح أمامه أبواب جهنم (وقد عشنا أيام جهنم) . لن نكون كمن يدافع عن نظام مات في سوريا . ولكن لنلاحظ كيف يعود غربان الغرب الى سوريا . قريباً رفع تدريجي للعقوبات , الى أن تدق الساعة الكبرى . الساعة السورية ـ الاسرائيلية . هل يكون حفل الزفاف على ضفاف الدردنيل ؟
كل شيء بات جاهزأً لذلك . بين الدبابات الاسرائيلية وساحة الأمويين رمية حجر . الزفة الشامية تنتظر . لا شك أن الحرب السورية , بتداعياتها المأسوية , وبظهور أمراء الحرب بالأوداج المنتفخة , وبالبطون المنتفخة , جعلت السوريين يتغيرون كثيراً . لا قضية سوى قضية الخبز , أو قضية المازوت , أو قضية الدواء . كيف لشعب على ذلك المستوى من المعاناة أن ينظر الى ما هو أبعد من الأطباق الفارغة ؟
لكن الذي حدث في سوريا يفتح أبواباً كثيرة نحو المجهول . الضفة الغربية على حد السكين , حتى أن هناك من يشيع الكثير عن “موسم الهجرة الى الشرق” , مع شراء أفراد في العائلة الهاشمية منازل فخمة في الريف البريطاني . الأردن مهدد أيضاً بالرغم من كونه “الوديعة الأنكليزية” في المنطقة . ماذا عن العراق الذي يحاول , وفي ظروف عاصفة , الحفاظ على وحدة الأرض , حتى لا يكون , مثل غيره , ضحية للفوضى الجيوسياسية الراهنة .
دونالد ترامب الذي هاله ضيق مساحة اسرائيل (وماذا عن مساحة غزة وعن مساحة لبنان ؟) تعهد بتوسيعها . ها هي غزة تلفظ أنفاسها الأخيرة , ودون أن تستطيع مصر الحيلولة دون انتقال الفلسطينيين الى شبه جزيرة سيناء , ليكون لهم حكمهم الذاتي هناك .
كل ما يكتب عن الرؤية السياسية , والرؤية الاسترااتيجية , وحتى الرؤية الايديولوجية لفريق العمل داخل الادارة المقبلة , يشي بأن خرائط ستتغير , وأنظمة ستتغير . لا جدوى من المواجهة . أي مواجهة ؟ ماذا تبقى من الدول , أو من القوى , التي وجدت لخوض الصراع , بعدما بنيت سياسات اليمين على تدمير الذاكرة الفلسطينية ان بالوسائل الدموية أو بالاستيعاب , حتى ليحكى عن دورللذكاء الاصطناعي في ازالة فلسطين من رؤوس أهلها , سواء كانوا في الدياسبورا أو على أرضهم .
هكذا تقول “فوكس نيوز” ان السنة الأولى من الولاية ستكون “السنة اليهودية . هل الرجل نائب المسيح أم نائب يهوذا ؟ هنا نتوقف عند اسئلة يطرحها بعض المحللين الاسرائيليين . كيف لأي حكومة أن تستوعب , أو أن تتفاعل , مع المتغيرات , فيما الدولة العبرية تعاني من تخلخل بنيوي هائل , حتى اذا ما توقف الضجيج العسكري , يمكن أن يقع الانفجار في الداخل …
القناة 11الاسرائيلية لاحظت أن الصراع بين المؤسسة السياسية والمؤسسة السياسية في اسرائيل أخذ منحى وجودياً خطيراً . من يسحق الآخر , ودون أن تكون هناك من قوة ثالثة أو منطقة عازلة بين الجانبين . اليمين تمكن من اجتياح الكنيست , كما أحاط القضاء بالأسلاك الشائكة , والى حد الايحاء بأن هذا اليمين انما يقود حرب البقاء , في ظل وجود قوى معادية على الأرض , وتسعى , بخلفيات ايديولوجية حادة , الى ازالة الدولة العبرية , وهذا ما بدا من عملية “طوفان الأقصى” , ومن تفجير الجبهات على ذلك النطاق الواسع .
ولكن يبدو جلياً للكثيرين أن نتنياهو الذي بلغت لديه النزعة النرجسية حدودها القصوى , يشعر بأـه يمشي على خيط رفيع قد يقوده الى الزنزانة . لهذا كان رهانه على الحلقة الأخيرة من السيناريو , أي ضرب ايران , مع تخوف جهات استخباراتية أوروبية من لجوئه الى الخيار النووي , مستنداً الى دعم ترامب الذي سبق وفكر بالقاء القنبلة على بيونغ يانغ . الآن ابدال العاصمة الكورية الشمالية بالعاصمة الايرانية , ليحكى عن استعدادات هائلة في هذا المجال , وان كانت المعلومات تتحدث عن مساع ديبلوماسية مكثفة لاحتواء الوضع .
يوماً بعد يوم , تتبلور الصورة أكثر فأكثر . كل ما حدث في السنوات المنصرمة لم يكن أكثر من فقاعات جيوسياسية , ما دامت واشنطن تمسك بالمفاصل الأساسية في الشرق الأوسط . روسيا ليست في وضع القوة العالمية . أما الصين التي أخذت بفلسلفة كونفوشيوس , أكثر من الايديولوجيا الشيوعية , فقد اعتمدت استراتيجية التسلل الى الأسواق لا الى مراكز القرار .
السؤال الآن أين لبنان مما يحدث في سوريا . انه الفارق بين وجود جنرال أميركي في الناقورة ووجود جنرال سوري في عنجر . دائماً علاقات ملتبسة بين البلدين منذ أن ألغى خالد العظم (البيك الأحمر) الوحدة الجمركية بين البلدين , وأصدر , عام 1950 , مرسوماً بانشاء مرفأ بيروت كبديل لمرفأ بيروت ,
السؤال الأهم أما من خيار ثالث للبنان بين عرب اردوغان وعرب نتنياهو ؟ أن يكون لبنان . ولكن ….
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package