أظهر “مؤشر جمعية تجار بيروت – فرنسَبنك لتجارة التجزئة” للربع الثالث من عام 2025 استمراراً في مسار التحسّن النسبي الذي بدأ يظهر منذ بداية العام، مدعوماً بموسم اصطياف “مقبول” وعودة قسم من المغتربين، إلى جانب بعض المحاولات الإصلاحية التي تشهدها البلاد تدريجياً. ورغم أن هذه التطورات أتاحت بروز مؤشرات انتعاش بسيط، إلا أنّ الحركة لا تزال دون المتوقع في ظلّ التحديات البنيوية المزمنة التي تطال الاقتصاد اللبناني.

انتعاش محدود وثقة استثمارية تتحرّك ببطء
سجّل المؤشر مستوى 33.89 نقطة في الربع الثالث (مقابل 33.13 في الربع الثاني)، علماً أنّ الأساس المعتمد (100 نقطة) يعود إلى الربع الرابع من العام 2019. هذا التحسن الطفيف ترافق مع تقديرات دولية ترجّح نمواً فعلياً يقارب 5% للناتج المحلي الإجمالي عام 2025 بعد سنوات من الانكماش.
وفي السياق نفسه، برزت بوادر تحسّن في معنويات المستثمرين، ولا سيما مع ارتفاع أسعار سندات اليوروبوند المتعثرة إلى نحو 18 سنتاً للدولار خلال الفترة نفسها، إضافة إلى مؤشرات إيجابية تزامنت مع انعقاد مؤتمر “بيروت واحد” في تشرين الثاني الماضي.
تضخّم يتباطأ.. ولكن القدرة الشرائية لا تستعيد عافيتها
بلغ التضخم الفصلي +2.50% (مقارنة بـ +2.76% في الربع السابق)، فيما لامس التضخم السنوي +15.06%، وهو انخفاض كبير مقارنة بالفترة نفسها من 2024 (+32.92%). ويعكس هذا التراجع تأثير سياسة ضبط الكتلة النقدية التي ينتهجها مصرف لبنان.
ورغم ذلك، فإنّ تباطؤ التضخم لم يُترجم بعد إلى تحسّن فعلي في القدرة الشرائية، ما يبقي النشاط الاستهلاكي ضعيفاً.
أرقام الأعمال: تراجع فصلي طفيف وانكماش سنوي واضح
تُظهر نتائج قطاعات تجارة التجزئة، باستثناء المحروقات، تراجعاً فصلياً بسيطاً بنسبة –0.45% مقارنة بالربع الثاني. أمّا على أساس سنوي، فاستمر الانكماش ليبلغ –8.53% مقارنة بالربع الثالث 2024.
وفي المقابل، ارتفعت مبيعات المحروقات من حيث الكميات بنسبة +6.24%، ما عزّز المؤشر العام قليلاً.
القطاعات الأكثر تراجعاً سنوياً:
- الهواتف وقطع الغيار: –43.82%
- معدّات البناء: –27.77%
- الساعات والمجوهرات: –16.62%
- السوبرماركت والمواد الغذائية: –13.49%
- المطاعم والسناك بار: –11.65%
القطاعات التي سجّلت نمواً سنوياً:
- الأجهزة الطبية: +22.39%
- السلع البصرية والسمعية: +19.21%
- التبغ: +10.05%
- الملابس: +9.69%
- وقود المركبات (كمية): +9.60%
أبرز التغيّرات الفصلية:
شهدت بعض القطاعات تقلّبات حادة بين الربعين الثاني والثالث:
- معدّات البناء: –47.10%
- السلع الرياضية: –37.71%
- الملابس: –18.21%
- الأحذية: +35.87%
- الأجهزة الطبية: +20.61%
- التبغ: +18.16%
ضغوط اجتماعية مستمرة وتحديات مالية معقّدة
ورغم مسار التحسّن النسبي، لا يزال الاقتصاد اللبناني دون حجمه الحقيقي مقارنة بالعام 2019، وسط نسب بطالة مرتفعة وإقفال آلاف المؤسسات. وتشير تقارير دولية إلى أنّ 15% من المؤسسات أقفلت نهائياً و21% أقفلت مؤقتاً خلال السنوات الماضية.
وتبرز الحاجة الملحّة إلى:
- إعادة هيكلة القطاع المصرفي بواقعية ومن دون هزّ الثقة،
- إقرار قانون الفجوة المالية بما يعكس حقيقة الأزمة،
- مكافحة التهريب والتجارة غير الشرعية،
- مكافحة الفساد وتطبيق الإصلاحات المطلوبة دولياً.
بدون هذه الخطوات، يبقى الانتعاش هشّاً وغير قادر على توليد نمو مستدام أو تحسين القدرة الشرائية.
ما هو مؤشر تجار بيروت – فرنسَبنك؟
يُعد المؤشر من أبرز الأدوات التي أطلقها القطاع الخاص منذ العام 2011 لقياس تطوّر نشاط تجارة التجزئة فصلياً، استناداً إلى عيّنة تمثيلية تشمل 45 قطاعاً بحسب تصنيف إدارة الإحصاء المركزي. وتُحتسب الأوزان وفقاً للبيانات الرسمية لضريبة القيمة المضافة، مما يجعله مرجعاً أساسياً في تقييم أداء الأسواق اللبنانية.
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package