
*كتب علي يوسف
نجحت شبه السلطة المركبة اميركيا في لبنان في انجاز ما تتقنه حصرا من تنظيم مهرجانات و زيارات ومؤتمرات في “لبنان الفندق “البلد الانموذج لنظام الخدمات والوصل والزبائنية وتلقي المكرمات ..
وهكذا نجحت زيارة البابا في لبنان بأن تميزت بغربة عن الوقائع السياسية والاقتصادية والاجتماعية فظهر لبنان بأحلى حلة فلم يظهر العدوان الصهيوني ولا الدمار الكبير في الجنوب والبقاع والضاحية ولا الشهداء بالآلاف الذين افتدوا لبنان بشهادتهم ولا العدوان اليومي ولم يظهر فقدان السيادة سياسيا واقتصاديا بالاملاءات الاميركية والسعودية واملاءات صندوق النقد الدولي ولا اغتصاب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ولا ازمات سرقة الودائع ولا الافقار ولا ازمات السياسات الصحية والتربوية الخ ……
واسخف ما ظهر هو عدم اقتصار معاني المهرجانية على مبرري استقبال ضيف له موقعين سياسي وديني مميزين بل ذهب الامر الى تسابق شبه السلطة ورجالات القوى السياسية على انواعها على اعطاء طابع المهرجانات التمثيلية ابعادا سياسية بالحديث عن الوحدة الوطنية والغرام اللدود بين الطوائف وتكاذب التوافق ….
لم ير البابا سوى احتفالات مليئة بالبذخ ..؟؟!! ولولا الاشارة التي وردت في كلمة الشيخ الخطيب حول العدوان الصهيوني لكان البعض ظن ان “لبنان الفندق “خارج المنطقة ولا يتعرض لأي عدوان ويعيش استقرارا جميلا في وئام العيش المشترك بين المتصارعين على الهوية والانتماء الى اقصى حالات الكراهية و صولا الى تمنيات الابادة …؟؟؟؟
ولم يتخلف الاعلام عن مواكبة هذه المسرحيات بنجاح اصالة الكذب وتلبية رغبات التمويل فتكللت نشرات الاخبار بآكاليل السلام والمحبة التي اظهرتها زيارة البابا ودعت اليها .. وتعالت اصوات الفرح بوحدة اللبنانيين في فرح المهرجانات وهي التي لاتغيب عادة عن كل الاحتفالات خصوصا الفنية حيث وحدة الترفيه ..!!؟؟
ولا بد من الاشارات الى الرسائل “الطيبة “التي ارسلها فخامة الرئيس حول الديانات الابراهيمية من دون ملامسة الاتفاقات الابراهيمية والتي تلقفها البابا ( من دون تنسيق طبعا) بالحديث في خطاب الوداع على “ضرورة الحوار والاتفاق حتى مع الاعداء وترك السلاح والدخول على جسور اللقاء ” في لحظة “وجدانية” مليئة بالمحبة والسلام في ظل العدوان والقتل والتدمير والاغتصاب …
قال البابا : السلام يتحقق بالعدالة …وهذا صحيح وكان يمكن ان يكون اصح لو اضاف الى العدالة كلمة والحقوق … ولكن البابا تابع ليقول : ان العدالة تتحقق بالتسامح … وهذا خطأ وخطيئة لأنه يغطي العدوان والاغتصاب والاجرام ويعفي من العقاب …؟؟!!!!
*عضو في المجلس التنفيذي للاتحاد الدولي للصحفيين
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package