حصار الحصارات وسلام الضرورة

*كتب عبد الهادي محفوظ
يزداد منسوب إرتباك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ظل قرارات حائرة ومترددة تأخذه من أزمة إلى أخرى وتستدرجه في طرق وعرة. فهو ذهب إلى الحرب مع ايران بإغراء من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو وبناء على معلومات من ’’الموساد الاسرائيلي‘‘ افترضت أن النظام في ايران يسقط خلال ثلاثة أيام. ما دفع سيد البيت الأبيض إلى الإستنتاج بتكرار نموذج فينزويلا باغتيال المرجع الروحي السيد علي خامنئي وقيادات من المستوى الأول والثاني السياسي والعسكري.
ومع أن الرئيس ترامب يذهب من حصار إلى آخر على ايران غير أنه يحاصر أميركا وبورصتها وأسواقها المالية في الوقت نفسه ما يضطره لاحقا إلى اتخاذ خطوات قد لا تكون في مكانها في حسابات ’’دولة أميركا العميقة‘‘. ومع أن سيد البيت الأبيض يذهب أحيانا كثيرة إلى قرارات صادمة لا تراعي الإجماع الأميركي ولا حتى مراكز القرار في الولايات المتحدة الأميركية إلا أنه أصبح أكثر ’’تعقلا‘‘ رغم استخدامه ’’الذكاء الإصطناعي‘‘ لتنصيب نفسه ’’بابا للكاثوليك‘‘ ما أثار موجة نقد واسعة له لا يعبأ بها وبمفاعيلها علما بأنها ’’محاصرة الداخل الأميركي‘‘ له الذي اتسعت رقعة تأثيراته حتى على مستقبل الحزب الجمهوري في الإنتخابات النصفية للكونغرس.
تعيش ايران حالة حصار أميركي منذ أربعين سنة. واستطاعت الإفلات من الحصار بحدود دولية مفتوحة مع ستة عشر دولة ومع طرق مائية ملتوية ومع صداقات مع تركيا وباكستان والصين وأذربيجان وأفغانستان ومع ’’محطة مالية واقتصادية‘‘ في دبي وعلاقات ’’متطورة‘‘ مع عمان تحديدا وعملية مع قطر.. إضافة إلى ’’تطبيع‘‘مع المملكة العربية السعودية وتعاون ذري وعسكري مع روسيا. كما بناء اقتصاد مستقل و’’يتكيّف‘‘ مع الحروب والظروف القاهرة.
العودة إلى الحرب مع ايران لا يحبّذها حاليا إلا رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو ومعه اليمين الديني اليهودي الذي يراهن على استدراج الرئيس الأميركي دونالد ترامب إليها. وفي المعلومات أن سيد البيت الأبيض لا يرغب في الحرب وهو يسعى إلى تسوية لها توفّق بين الإقتراحات الأميركية والايرانية وخصوصا في ظل ما تمّ التوصل إليه من الفريقين الذين كانا قريبين من إنتاج ’’إتفاق إطار‘‘ في اسلام أباد.
وإذا كان نتنياهو قد نجح في فصل المسار التفاوضي الأميركي – الايراني عن المسار اللبناني – الاسرائيلي فإنه غير جدّي في هذا الأخير. هو يساير واشنطن ويصر على التفاوض مع لبنان تحت النار مع إضافة جديدة هي الفصل بين السلطة اللبنانية وحزب الله والإصرار على ’’حزام أمني‘‘ غير قابل للتفاوض في المدى المنظور قبل ’’تجريد‘‘ حزب الله من السلاح ولو بقوات دولية متعددة الجنسيات. وهذه السياسة الاسرائيلية محرجة للسلطة اللبنانية التي تراهن على تدخل أميركي لوقف النار وتنفيذ القرار 1701 وتأمين الإنسحاب الاسرائيلي من الجنوب اللبناني. وفي الإعتقاد أن ’’التدخل الأميركي‘‘ لمصلحة لبنان مرهون بحلول سلميّة للمسار الأميركي – الايراني الذي تعمل عليه باكستان مدعومة من ’’المحور الاسلامي‘‘ ومن الدول الأوروبية وروسيا والصين ودول الخليج وحلفاء أميركا والداخل الأميركي.
تبادل الحصار في مضيق هرمز وعلى المرافئ الايرانية هو مصحوب بتحاشي المواجهة العسكرية البحرية من الطرفين الأميركي والايراني. وهذا ما يعطي هامشا للوساطة السلمية من جانب بريطانيا وفرنسا كعنصر ضاغط يعطي دفعا لمفاوضات تكرّس في خطوة أولى وقف النار والعمل بالهدنة وإطلاق دفعة جديدة من المفاوضات الواعدة التي قد تمدد الهدنة وتنتهي بتوافقات ترسم الأدوار والمصالح والتقاطعات الممكنة والنوافذ المفتوحة لموسكو وبكين في شراكات في النظامين الدولي والاقليمي الجديدين.
*رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.