أخبار عاجلة

37 عاما على استشهاد الشيخ حسن خالد “شهيد الاعتدال والوحدة الوطنية”

في ظل الأوضاع الراهنة التي يعيشها لبنان، يمكن استلهام “رسالة الشهادة” التي تركها المفتي حسن خالد، وتدعمها اليوم مؤسسة حسن صعب، كصيحة ضمير موجهة إلى الحكام والمسؤولين.
إليك فحوى هذه الرسالة المستمدة من إرث القائدين:

  1. الدولة فوق الجميع
    السيادة الكاملة: إن الطريق الوحيد لنجاة لبنان هو العودة إلى منطق الدولة والمؤسسات؛ فلبنان لا يُبنى إلا بفرض الأمن والاستقرار عبر مؤسساته الشرعية وحدها، بعيداً عن منطق الميليشيات أو المحاصصة.
    العدالة الاجتماعية: المسؤولية تقتضي ألا “يستأثر فريق بخيرات الحياة وثرواتها” بينما يرزح الشعب تحت وطأة الحرمان؛ فسلامة الأوطان تبدأ بصون كرامة المواطن وتوفير سبل العيش الكريم له.
  2. الوحدة الوطنية سلاح المواجهة
    نبذ الفتنة: الرسالة الأهم للحكام هي “منع الفتنة”، لأنها المشروع البديل لكل احتلال أو تدمير داخلي. كما كان يقول المفتي خالد: “إن وحدة المسيحيين مسؤولية إسلامية، ووحدة المسلمين مسؤولية مسيحية”.
    الترفع عن المصالح الضيقة: إن لبنان لا يمكن أن يُبنى على صورة فئة أو طائفة أو حزب، بل بلقاء الجميع على قاعدة “لبنان أولاً”.
  3. الشجاعة في اتخاذ القرار
    تحمل المسؤولية السيادية: على الحكام التوقف عن تحميل الخارج أوزار خياراتهم؛ فقرار الإصلاح والنهوض هو شأن سيادي داخلي تتحمله المؤسسات اللبنانية وحدها.
    التضحية من أجل الوطن: كما دفع المفتي خالد حياته ثمناً لرفض التقسيم، يُطالب الحكام اليوم بامتلاك “شجاعة الحرية” لإنقاذ ما تبقى من الوطن بدلاً من الاستسلام لحالة التعطيل والانهيار.
    خلاصة الرسالة هي ما أكدته مؤسسة حسن صعب مؤخراً: إن لبنان لن يخرج من مأساته إلا بالعودة إلى القيم الأخلاقية والوطنية السامية؛ “فمع هذه القيم يكون لبنان، ومن دونها لا يكون”.
    تؤدي مؤسسة حسن صعب للدراسات والأبحاث دوراً فكرياً بارزاً في استعادة إرث المفتي الشهيد حسن خالد، حيث تعتبره “النموذج الأسمى” للقيادة التي تجمع بين العمق الروحي والوعي الوطني.
    وتتجلى علاقة المؤسسة بالمفتي واستذكارها له في الجوانب التالية:
    حارس ذاكرة “لبنان الواحد”: تحرص المؤسسة في كل ذكرى استشهاد (16 أيار) على إعادة نشر وثائق ومقالات الدكتور حسن صعب التي وصف فيها المفتي بأنه “روح لبنان الواحد”، مؤكدة أن فكره ما زال يمثل خارطة طريق للخروج من الأزمات الراهنة.
    إحياء مبادئ “قمم عرمون”: تسلط المؤسسة الضوء على المبادرات الحوارية التي قادها المفتي من دار الفتوى، معتبرة إياها تجسيداً لرؤية حسن صعب في “بناء الدولة الحديثة” القائمة على الوفاق والعدالة الاجتماعية بعيداً عن الطائفية.
    التكامل المؤسسي: ترى المؤسسة في المفتي خالد شريكاً تاريخياً للدكتور صعب في رحلة التحديث؛ فبينما عمل صعب على الجانب الفكري والإنمائي، وفر المفتي المظلة الشرعية والوطنية لهذه الطروحات، وهو ما تستذكره المؤسسة كنموذج للتعاون بين العلم والدين.
    الرسائل الوطنية المعاصرة: تستخدم المؤسسة ذكرى الشهيد لتوجيه رسائل إلى الحكام، تدعوهم فيها للترفع عن المصالح الضيقة والاقتداء بشجاعة المفتي الذي رفض التنازل عن سيادة لبنان وعروبته حتى النفس الأخير.
    بهذا، لا تكتفي المؤسسة بالرثاء، بل تسعى لتحويل ذكرى المفتي حسن خالد إلى “مدرسة وطنية” مستمرة تلهم الأجيال القادمة قيم الاعتدال والوحدة.
    رحم الله المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد، “مفتي الجمهورية والوحدة الوطنية”، الذي لم يكن مجرد مرجع ديني، بل كان صمام أمان للبنان في أحلك ظروفه.
    عُرف بلقب “مفتي الوحدة الوطنية” لمواقفه الصلبة في وجه الفتنة الطائفية خلال الحرب الأهلية، حيث كان يرى أن قوة لبنان في تلاحم أبنائه.
    لم تنحصر همومه في دار الفتوى، بل كان يحمل همّ القضية الفلسطينية والقضايا العربية، وكان من أشد المدافعين عن عروبة لبنان واستقلاله.
    تميز بعلم غزير وقدرة خطابية فذة، وكان يسعى دائماً لتقريب وجهات النظر بين القيادات السياسية اللبنانية، مما جعله مرجعية يثق بها الجميع.
    دفع حياته ثمناً لمبادئه ورفضه للمشاريع التي كانت تهدف لتقسيم الوطن، حيث استُهدف بعملية اغتيال آثمة في 16 أيار 1989، ليرحل بجسده ويبقى نهجه حياً في ذاكرة اللبنانيين.
    لقد عاش كبيراً بمواقفه، ورحل كبيراً بتضحيته، تاركاً إرثاً من الاعتدال والوطنية تحتاجه الأمة اليوم أكثر من أي وقت مضى.
    كانت العلاقة بين المفتي الشهيد حسن خالد والمفكر الدكتور حسن صعب علاقة فكرية ووطنية عميقة، بدأت منذ رفقتهما الدراسية في الصغر، واستمرت كتعاون وثيق بين “رجل الدين المنفتح” و”المفكر العقلاني” من أجل وحدة لبنان. 
    ورأي الدكتور حسن صعب في المفتي:
  4. الرفقة التاريخية والبدايات
    زملاء الدراسة: بدأت علاقتهما عام 1941 عندما تم اختيارهما مع مجموعة من الطلاب للذهاب إلى القاهرة لدراسة العلوم الإسلامية في الأزهر الشريف.
    افتراق المسارات الأكاديمية: بينما استمر الشيخ حسن خالد في مسار العلوم الدينية ليصبح مفتياً، اختار حسن صعب التحول إلى العلوم المدنية والسياسية، لكن هذا الاختلاف لم يفسد للود قضية، بل خلق تكاملاً بينهما في العمل الوطني لاحقاً. 
  5. التعاون في دار الفتوى
    المشاركة في الحوارات: كان الدكتور حسن صعب من الرواد الذين تستضيفهم دار الفتوى للمحاضرة والنقاش في قضايا معاصرة مثل “العلمانية” و”البنوك الإسلامية”، وكان المفتي خالد يترأس هذه الجلسات ويقدر فكر صعب التحديثي.
    “ندوة الدراسات الإنمائية”: تقاطع عملهما في السعي نحو تنمية الإنسان اللبناني، حيث كان صعب يرى في المفتي سنداً روحياً لمشاريعه الفكرية والإنمائية. 
  6. رأي الدكتور حسن صعب في المفتي حسن خالد
    وصف الدكتور حسن صعب المفتي حسن خالد بكلمات مؤثرة عقب استشهاده عام 1989، ومن أبرز ما قاله فيه:
    “روح لبنان الواحد”: اعتبره التجسيد الحي لوحدة لبنان، وقال إن استشهاده هو “خلود لروحه وإحياء لروح أمته”.
    رمز الحوار: رأى فيه المدافع الأول عن “لبنان العقل والحوار والوفاق الوطني”، ووصفه بأنه كان “صوتاً للبنان الواحد في حياته، ونوراً له في استشهاده”.
    تجاوز الطائفية: أكد صعب أن المفتي لم يكن لطائفة بعينها، بل كان شخصية وطنية جعلت من دار الإفتاء وصرح بكركي (البطريركية المارونية) “محراباً واحداً لروح لبنان”.
    باختصار، رأى حسن صعب في المفتي حسن خالد القائد الذي استطاع أن يجمع بين هيبة الدين ومتطلبات الدولة الحديثة، وكان يعتبره الأخ ورفيق الدرب في معركة “تحديث العقل اللبناني” والحفاظ على العيش المشترك.
    مؤسسة حسن صعب للدراسات والابحاث
    المنسق الإعلامي : محمد ع.درويش

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.