(ما بين موتين) دلال موسى تكتب الحب على حافة الحرب.

في زمن تختفي فيه الأصوات الهادئة تحت ضجيج الحرب، تأتي الأقلام الشابة لتثبت أن الكلمة ما زالت قادرة على الإنقاذ. ومن بين هذه الأقلام يبرز أسم (دلال موسى)، الكاتبة والشاعرة التي لم تتجاوز الخامسة والعشرين من عمرها، لكنها تمتلك من النضج الأدبي ما يجعلها صوتا” لا يمكن تجاهله.
أنهت دلال مؤخرا” روايتها السادسة (ما بين موتين) ، عملٌ جديد يضاف إلى رصيدها الأدبي الذي يضم حتى اليوم روايتين، وثلاث دواوين شعر، والآن هذه الرواية التي جاءت لتؤكد أن الموهبة لا تقاس بالسنين.
تدور قصة(ما بين موتين) في قلب الحرب، حيث تصبح المشاعر ترفا” باهظا” وخطيرا”. البطلة فتاة تحب بصمت. تحب شابا” عرفته بين الركام والخوف، لكنها لم تجد الشجاعة لتخبره. ظنت أن الوقت ليس وقت أعتراف، وأن النجاة أهم من البوح.
وهو من جانبه لم يلحظ شيئا”. كانت الحرب تسرق أنتباهه، وكان قلبه مشغولا” بالبقاء. لم يدرك حبها إلا بعد فوات الأوان، حين قرر الأرتباط بفتاة أخرى.
هنا يأتي (الموتان) اللذان تتحدث عنهما الرواية، موت الفرصة، وموت الكلمة التي لم تُقل. دلال لا تكتب قصة حب تقليدية، بل تكتب عن كل الأشياء التي تموت في الحرب قبل أن يموت البشر.
ما يميز دلال موسى هو الجمع النادر بين عمق المضمون، وشاعرية الأسلوب. لغتها ليست مباشرة، بل مشبعة بصور شعرية قادمة من تجربتها في كتابة الدواوين الثلاثة. تكتب الحرب كما لو كانت قصيدة طويلة، وتكتب الحب كما لو كان خبرا” عاجلاً لا يحتمل التأجيل.
الرواية قصيرة في عدد صفحاتها، لكنها كبيرة في أثرها. تتركك (ما بين موتين) لتسأل نفسك. كم حبا” دفناه لأننا أجلنا الكلام؟ وكم موتا” صغيرا” نعيشه كل يوم؟
أن تصدر كاتبة في الخامسة والعشرين ستة مؤلفات فهذا بحد ذاته إنجاز. لكن الأهم هو أن كل عمل لدلال يحمل بصمة مختلفة. من الشعر إلى الرواية، من الذات إلى الوطن، تتنقل بجرأة وصدق.
(ما بين موتين) ليست فقط إضافة لمسيرتها، بل هي شهادة على أن الجيل الجديد قادر على توثيق الحرب بلغة إنسانية، لا بلغة البيانات والأرقام.
دلال موسى تذكرنا بأن أخطر ما في الحرب ليس القصف، بل الأشياء التي لا تُقال. وأن الكتابة قد تكون الطريقة الوحيدة لننقذ ما تبقى منا.
ننتظر (ما بين موتين) بفارغ الصبر، وننتظر معها المزيد من هذا القلم المبدع الذي يثبت أن الإبداع لا يعرف عمرا”، وأن الحب حتى في زمن الموت يستحق رواية.
كل التوفيق للكاتبة دلال موسى، ونأمل أن تصل
(ما بين موتين) إلى كل مَن يؤمن بأن الكلمة ليس فرصة إنما حقيقة يجب أن يبوح بها وإلا فقد كتب موت الأحساس.

نضال عيسى

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

شاهد أيضاً

جامعة رفيق الحريري ترفع اسم لبنان عالميًا… طالبها منير شبيب يحصد المركز الثامن في بطولة Adobe الدولية

سجّلت جامعة رفيق الحريري إنجازًا عالميًا جديدًا من خلال مشاركة طالبها منير العشي شبيب في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.