
وقّعت جامعة الروح القدس-الكسليك، ممثّلةً بعميد كلية الفنون والعلوم، الأب البروفسور فريد المجبّر، مذكّرتي تفاهم استراتيجيتين مع مؤسّستين رائدتين في مجال حرية الصحافة وتطوير الإعلام، هما “مؤسسة سمير قصير”، ممثّلةً برئيس مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية مالك مروّة، و”مؤسسة مهارات”، ممثّلةً بالمديرة التنفيذية رلى مخايل.
وجرى توقيع المذكّرتين في حضور نائبة رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ممثّلةً رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل، وأعضاء من مؤسّستي سمير قصير ومهارات، إلى جانب عدد من الأكاديميين والصحافيين والطلاب.
بو داغر
استُهلّ الاحتفال بكلمة ألقاها رئيس قسم الصحافة والتواصل الدكتور إدمون بو داغر، أكد فيها أن “هذه الشراكة تمثّل خطوة استراتيجية إلى الأمام في الربط بين البحث الأكاديمي الدقيق والممارسات المهنية الديناميكية. ومن خلالها، نعمل على توسيع آفاقنا البحثية، وتعزيز أطرنا التربوية في مجالات التثقيف الإعلامي، وأخلاقيات الصحافة، والتحوّل الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وحقوق الصحافيين وحمايتهم من الاعتداءات على اختلاف أنواعها ومصادرها، كما نوفر لطلابنا فرصًا لا تقدّر بثمن لإجراء البحوث التجريبية وخوض غمار التطوير المهني العملي”.
ودعا بو داغر الطلاب إلى التحلّي بالنزاهة والمعرفة، وعدم الخوف من قول الحقيقة، مشيرًا إلى أن “هاتين المذكّرتين لم تصمّما لتكونا حصرًا على قسم الصحافة والتواصل، بل لتشكّلا رافدًا معرفيًا وبحثيًا يمتد أثره إلى مختلف الاختصاصات في كليّتنا”.
مروّة
من جهته، أشاد رئيس مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية في مؤسسة سمير قصير، الصحافي مالك مروّة، بأهمية هذه الاتفاقية، مؤكدًا أنها “تأتي في وقت تتزايد فيه التحديات التي يواجهها الصحافيون في لبنان والمنطقة. فقد أثبتت الحروب والأزمات المتلاحقة أن الصحافي سيجد نفسه حتمًا أمام ظروف شديدة الخطورة، من دون أن يكون قد تلقّى التدريب الكافي للتعامل معها. فالعمل الصحافي يحتاج إلى القدرة على تقييم المخاطر، واتخاذ القرارات تحت الضغط، وحماية الأجهزة والمعلومات والمصادر، والتعامل مع الآثار النفسية لتغطية الحروب والأزمات”.
وأضاف: “من هنا، تأتي أهمية الوحدات التدريبية التي أعدّتها مؤسسة سمير قصير، خصوصًا لطلاب الصحافة، وأهمية إدماجها في التعليم الجامعي، وذلك لتزويدهم بالمعرفة والمهارات التي تمكّنهم من أداء عملهم بثقة ومسؤولية. نريدهم أن يُقبلوا على الصحافة بشغف، وأن يدركوا في الوقت نفسه أن الاستعداد للمخاطر والحدّ منها جزء أساسي من أصول المهنة”.
مخايل
كما ألقت المديرة التنفيذية لمؤسسة مهارات، الصحافية رلى مخايل، كلمة أكدت فيها أن “هذه الشراكة تأتي اليوم انطلاقًا من قناعة رافقت عملنا منذ سنوات، وهي أن تطوير الإعلام يحتاج إلى علاقة مستمرة بين الجامعة والممارسة المهنية، وبين البحث والتجربة، والأهم بيننا وبين الجيل الجديد من الصحافيين والباحثين”.
واعتبرت مخايل أننا “أمام تحوّلات سريعة في البيئة الإعلامية والمعلوماتية، ولا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي، وهذه التحوّلات تتقاطع مع عدد من التحديات، كالتضليل، وتراجع الثقة، والاستقطاب، واستدامة المؤسسات الإعلامية ونماذج أعمالها. ولدينا اليوم قانون إعلام جديد يضع قواعد جديدة لحوكمة القطاع، ويفتح مرحلة جديدة تتطلب متابعة تطبيق القانون وترجمته في الممارسة، بما يعزّز حرية الإعلام واستقلاليته وتعدديته. ولقد أثبتت تجربتنا خلال النزاعات والحروب أن جودة المعلومات تصبح أكثر أهمية عندما يكون المجتمع في حالة أزمة”.
وشدّدت على أن “هنا أيضًا تبرز أهمية المقاربة متعدّدة الاختصاصات، لأن تطوير الإعلام اليوم لا يمكن أن يحصل بمعزل عن الاقتصاد والقانون والتكنولوجيا والعلوم السياسية والإدارة العامة والبيئة وغيرها من المجالات التي يحتاج الصحافي إلى فهمها والتفاعل معها. والأهم هو أن نطوّر المهارات والمعرفة والقدرة على التكيّف والتفكير النقدي”.
الأب المجبّر
وفي الختام، كانت كلمة لعميد كلية الفنون والعلوم في جامعة الروح القدس-الكسليك، الأب فريد المجبّر، أعرب فيها عن شكره لمؤسّستي سمير قصير ومهارات على ثقتهما بالجامعة، وعلى الخدمات والخبرات التي ستقدّمانها للطلاب، مؤكدًا أن “هذه المذكّرة تأتي ثمرة رؤية مشتركة نؤمن بها، تنطلق من مبدأ أن العلم لا يكتمل إلا بتطبيقه، وأن النظريات وحدها لا تكفي. ومن هنا، كان هدفنا تعزيز المعرفة الأمنية وربطها بالتطبيق العملي على أرض الواقع، بما يتيح للطلاب اكتساب خبرات تتكامل فيها المعرفة الأكاديمية مع الممارسة المهنية”.
واعتبر أن “أكثر من سيستفيد من هذا التعاون هم الطلاب، إذ يتيح لهم الإفادة من الخبرات الأكاديمية التي توفرها الجامعة، ومن الخبرات العملية التي تتمتع بها المؤسستان، بما يسهم في تطوير مهاراتهم وتعزيز جاهزيتهم المهنية”.
وتوجّه إلى الطلاب بالقول: “طلابنا، أنتم المستقبل، وأنتم الصحافيون الذين سيحملون رسالة جامعتهم، جامعة الروح القدس-الكسليك، وأخلاقيات المهنة. وإذا ما عملنا معًا على ترسيخ هذه القيم، يمكننا أن نساهم في نقل الحقيقة بوضوح ومهنية، وبأفضل طريقة ممكنة”.






Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package