أخبار عاجلة

إطفاء الحرائق وتقاطع بين ’’ترامب وبوتين‘‘ و’’موسكو وطهران‘‘

*كتب عبد الهادي محفوظ
مرّت بسلام فترة الـ’’72 ساعة‘‘ بين واشنطن وطهران والتي تلقّت بشأنها سفارات في لبنان من عواصمها بضرورة توخّي الحذر من ارتداداتها السلبيّة على لبنان. فقد كانت هناك معلومات بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان موافقا على شن حرب قاسية على ايران تستهدف مقرات الحرس الثوري والبنى التحتيّة والمواقع النوويّة. غير أنه تراجع عن الأمر في اللحظة الأخيرة بعدما تبيّن له أن ايران مستعدة للحرب وقد تُقدم على حرب استباقيّة. وهذا ما يفسّر التعارض بين تصريحات الرئيس ترامب وتصريحات مسؤولين في البحريّة الأميركية التي أشار فيها إلى ’’حصول مفاوضات مثمرة بين واشنطن وطهران تجري حاليا عبر نقل الرسائل من الوسطاء. وأن أي عملية عسكرية أميركية ضد طهران قد تحصل بعد الانتخابات الأميركية النصفية…‘‘. فهناك كلام منسوب في الصحف الأميركية إلى قادة عسكريين في البحرية الأميركية يشير إلى حرب أميركية على ايران قبل الانتخابات.
والملاحظ في تقديرات المراقبين والمتابعين أن الرئيس الأميركي حائر ومتردد في خياراته. من هنا يقول بأن ’’الخيار العسكري أو الحصار الاقتصادي و/أو الخيار الديبلوماسي سيجلب ايران إلى طاولة المفاوضات‘‘. مكررا كلامه عن السيطرة الجوية والبحرية على ايران ومضيق هرمز وأن تنازلاتها تأتي مع الوقت. وهو يريد تسريع الوقت الذي يمانعه ويحيّره بحيث يصل إلى استنتاجات غير مقنعة من أن ’’القرار الايراني يتجاذبه الحرس الثوري والمستوى السياسي‘‘ مفسّرا ذلك في دائرة الخلاف بين الاثنين. وبالتأكيد مثل هذا الاستنتاج يقفز عن حقيقة أن القرار الايراني إنتاجه يأتي عبر مؤسسات عدة وبالحوار وبتغليب المصلحة العامة والحفاظ على الوحدة والأخذ في الاعتبار لحسابات الخصم والسيادة الايرانية.
إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ’’المفاوضات المثمرة‘‘ تَجاوب معها الرئيس الايراني مسعود بزشكيان لكنه ربطها بـ’’وقف الضغوط العسكرية والاقتصادية والديبلوماسية والحصارات‘‘ وإلا تندرج في باب المناورات. فالرئيس الايراني ومعه القيادة الايرانية على استعداد للمضي قدما في معالجة موضوع الملاحة في مضيق هرمز وأيضا البرنامج النووي ومعه التخصيب النووي لأغراض مدنية. وإنما المشكلة من الجانب الايراني أنه لا يمكن الاطمئنان إلى ’’النوايا الأميركية‘‘. فبعد كل مفاوضات وخلالها كانت واشنطن تشنّ حربا على ايران. والسؤال الذي عليه إجماع ايراني ’’كيف لنا أن نثق بالنوايا الأميركية وهي تأتي بأساطيلها وحاملات طائراتها وحتى بأسلحتها النووية‘‘ وخصوصا وأن الرئيس ترامب كرّر أكثر من مرة من أن من بين خياراته ’’إبادة ايران وحضارتها‘‘.
إنما ورغم هذا ’’المشهد‘‘ القاتم للوضع الأميركي-الايراني ورغم التشدد الظاهري للطرفين: الأميركي في حشوده العسكرية، والايراني في تدمير الممرات الصخرية في مضيق هرمز واستهداف ناقلات النفط. رغم هذا ’’المشهد‘‘ فإن التطورات في الاقليم وباب المندب وحرب اليمن والتوتر في القرن الأفريقي وبين أريتريا وأثيوبيا وحرب السودان الداخلية وتقاطع المصالح الأمنية والعسكرية لأثيوبيا واسرائيل والولايات المتحدة الأميركية مع حركة التجارة العالمية في البحر الأحمر… واستطرادا الحرب الروسية-الأوكرانية والتوجّه الأوروبي إلى تبنّي فكرة الردع النووي لروسيا… هذه التطوّرات تضع العالم على حافة حرب واسعة متفجرة وبأبعاد نووية لا مصلحة فيها لا للأميركي ولا للروسي. فالمحاولة البريطانية والألمانية والفرنسية إلى ’’شيطنة روسيا‘‘ تهدد بتوسيع الحرب الروسية-الأوكرانية إلى العمق الأوروبي. وحول هذه الناحية يشير المستشار السياسي في وزارة الخارجية الروسية الدكتور رامي الشاعر بأن ’’روسيا على علم بالمخطط الخبيث الأوروبي ضدّها وبتزويدها أوكرانيا باحتياجات قواتها المسلحة وتزويدها بالمعلومات الاستخباريّة والطائرات المسيّرة وأنظمة الحرب الجديدة‘‘. والملاحظ أيضا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يحذّر من اتساع رقعة الصراع وتحوّل المواجهة في أوكرانيا إلى صراع اقليمي أكثر خطورة بكثير. ويستنتج بأنه ’’لا يرى أفقا لتسوية النزاع الأوكراني الآن‘‘. وهذا يعني تقاطعا أميركيا-روسيا في مصلحة موسكو. وهذا التقاطع وصل إلى درجة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحتاج إلى نفط روسيا لمعالجة ارتفاع أسعار برميل النفط والديزل في الوقت الذي ترتفع فيه وتيرة التعاون الاقتصادي الروسي-الايراني عبر بحر قزوين.
وكل ذلك يشي بأن التقاطع الأميركي-الروسي ومعه التقاطع الروسي-الايراني يعطي هامشا واسعا لدور الوسيط الشريك للرئيس فلاديمير بوتين بين واشنطن وطهران. وهو الدور الذي يحتاجه الأميركي والايرااني معا.
*رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

شاهد أيضاً

وقت ضائع بين واشنطن وطهران ومخرج لاحق في الحل الديبلوماسي

عندما يصل الرئيس الايراني الدكتور مسعود بزشكيان وهو المعتدل والذي يسعى إلى مخرج ديبلوماسي للحرب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.