شيعت بلدة كرخا بعد ظهر اليوم، “عنتر الغناء” الفنان سمير حنا. وترأس صلاة الجنازة في كنسية مار يوحنا الحبيب في البلدة، راعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك المطران إيلي حداد وعاونه لفيف من الكهنة، في حضور سامر عون ممثلا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، رئيس رابطة مخاتير منطقة جزين أنطوان عون، رجال دين، رؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات سياسية وحزبية وفنية وحشد من أبناء البلدة والجوار وأصدقاء الراحل.
وقد رثاه أمير شعراء العرب الشاعر ميشال جحا ووري بعدها في مدافن العائلة. ويتقبل أهالي الفقيد التعزية على هواتفهم، بسبب التعبئة العامة.
الفنان اللبناني سمير حنّا توفى يوم امس عن 74 عاما، بعد صراع طويل مع المرض… ينتمي حنا إلى رعيل الفنانين الذين اختتموا رحلة نجاح الأغنية العربيّة في لبنان ومن بينهم جوزيف ناصيف، إيلي شويري، رجا بدر، هدى، رونزا، جوزيف عازار، طوني حنّا، عصام رجي، سمير يزبك، مروان محفوظ وسواهم. كثيرا ما كنا نتوهم عن وجود صلة قرابة بين سمير حنا والفنان طوني حنا، نظرا الى أنهما يحملان اسم العائلة نفسه، ويتميزان بتشابه الشاربين نسبيا، ويقدمان الاغنيات للشروال والضيعة والجبل…
وسمير حنا من مواليد العام 1946 في قرية كرخا- جزين جنوب لبنان، اشتهر في الثمانينات بأغانيه الشعبية، بدأ مشواره مغنيا في الرحلات وجوقة الكنيسة في عين الرمانة، تأثر حنّا بالفنان الراحل وديع الصافي، وعمل قبل احترافه الغناء في المحاسبة، لكن الصدفة حملته للقاء الصحافي سعيد فريحة الذي سمعه يغني في أحد المطاعم، فطلب منه الاستمرار في الغناء، ودعاه إلى المشاركة في إحياء الحفل السنوي لـ”دار الصياد”، وهناك التقى بالفنانة الراحلة صباح التي قررت دعمه، ليشاركها مجموعة من الحفلات بين لبنان ودول الاغتراب.
في أرشيفه الفني مئات الأغاني منها: “معليش الله يسامحك” للفنان الياس الرحباني الذي قدم له حوالي 18 لحناً، “خصرك لما مال” للفنان إيلي شويري، “يا منديلها الطاير”، “الليلة يا ويلي شو بدو يصير”، “يا قمر لو رحت بعيد”، “يللي مش عارف اسمك”، “قالولي عنك دلوعة”، “قالولي كتبوا كتابا”، “لبسنا شراويل جدودنا”… حقق حنّا نجاحاً بعد اتجاهه للأغنية اللبنانية الخفيفة المعروفة بالطرب الشعبي، وشهد عزّ نجاحه وتألقه الفني في فترة الثمانينيات، وخصوصاً في أغنية “الليلة الليلة شو بدو يصير” التي تحولت إلى أغنية خاصة بمناسبات الزواج والأفراح، وذلك قبيل ارتباطه بالممثلة اللبنانية هلا عون، وإنجابه منها ابنته الوحيدة.
بعد طلاقه من هلا عون، غادر سمير حنّا بيروت متجهاً إلى القارة الأميركية، وعمل لوقت طويل في كندا، ودول أميركا اللاتينية، ثم أستراليا مقر إقامة طليقته، وذلك ما أبعده عن لبنان.
نعته نقابتا “محترفي الموسيقى والغناء في لبنان” و”الفنانين المحترفين في لبنان”، ووصفته الثانية بأنه “رمز من رموز الفن الجميل”. ونعته مديرة أعماله نورما عبدالكريم واعترفت أنها أخفت عن قصد خبر مرضه بطلب شخصي من حنّا، وكتبت: “رحيل الفنان الكبير سمير حنا. ألف رحمة على روحه. عزّ عليُّ نشر هذا الخبر. أكتب كلمة وأتوقف دقائق. أنا مديرة أعماله نورما عبد الكريم. آلمني رحيله كثيراً، وقلبي يبكي دماً على هذا الأب والاخ والصديق. سمير حنا كان يتعالج بسبب هذا المرض الخبيث منذ بضعة أشهر لكنني لم أنشر الخبر بيوم من الأيام. ولأنّ سمير لا يحبّ أن يحمّل أحباءه ومعجبيه هموماً فوق هم لبنان والأوضاع المعيشية وكورونا، ولأنّ كل إنسان همّه يفوق الخيال. سمير حنّا ماذا عساي أن أقول لك أو عنك وأنت الرجل المحترم الذي لم ينسَ الله يوماً والكنيسة تشهد لك. رحمك الله يا “آدمي”.
محمد ع.درويش

Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package



