
رُغمَ الأوضاع التي لم أعد أجد لها وصفاً ، فإنَنا نحن أفرادُ الشعب الصابرين المُتَوجعين الضائعين، والمحرومينَ أيضاً ، نتلقى
على الدوام من السُلطة قوانين جديدة وتعليمات جديدة وفوقَها أوامر جديدة …
وينسى أو يتناسا واضِعُ القوانين هذه والداعي إلى تطبيقها بصرامَة، أن أكثَرها بات غير قابل للتطبيق….
أينسى السُلطوي الذي يفرض هذه القوانين، أنها تفترض أن تكون قابلة للطاعة والقبول والإلتزام بها ، وأن تكون قابلة للتحمل، فمَنْ يُطعم ضحايا البَطالة والمياومين والفقراء،ومَن يُؤمن قوت أبنائهم؟
ومن يُوفر لأطفالهم الحليب،وهم بلا عمل، قابعون في منازلِهِم الموحِشة من الحرمان والفقر ؟
إنَ الحِرمان في لبنان أصبحَ سائداً كواقع مشروع،مُعترفاً به ومقبولاً، والتصدي له قائِمٌ على الشحادة …
نعم ، صرنا شحادين وكرامتنا الوطنية والإجتماعية مسلوبة …
أغنياؤنا المعروفون والمستترون يملون علينا النظريات والنصائح …
إلى متى …
إلى متى …
إلى متى أيها الناس ؟
إلى متى تغيب الإستعدادات لمواجهة الطوارئ ومقاومة المصائب، والتعويضِ خصوصاً بعد إنفجار المرفأ والإقفال العام عن الويلات السكنية والمعيشية والصحية؟…
فالحرمان عندنا يُعالجهُ الإحسان المحدود الطاقة، لكن الحقَ المدني والإنساني الرسمي غائبٌ ومُغيبٌ ومُجزأٌ …
أين التعويض؟
أين الإنقاذ الحقيقي؟
أين التصدي لهذا الفَقر الذي يفتكُ بنا،أطفالاً وشباباً وكُهولاً وعُجزاً حتى الموت؟
يا أصحاب السُلطة والقدرة والنفوذ ، لا تُطالبوا الفقراء بعقلنة تحركهم، فالفقير المحروم الطمأنينة والآمان والأمن الإجتماعي والصحي يتحولُ بطبيعة الحال إلى ناقمٍ مسكونٍ بالحُقدِ وحب الإنتقام.
المحبة الذين يُبشرونَ بها هي سلاحُ الأقوياء،وليست للمحرومين، الجائعين، القلقين، المشردين،الناقمين، العاطلين عن العمل، المعرَضين لكل أنواع المرضِ والوجع …
ما جرى في طرابلس إنذارٌ هدام مقلق، والإنحرافات بين شبابنا إنذارٌ أكبر..
والإنقاذُ يحتاجُ إلى الأبرياء الذين يخافون الله في سِرِهِم وفي عَلانيَتِهِم …..
الدكتور سامي الريشوني
ناشط إصلاحي
جريدة النهار ٢٠٢١/٠٢/٠٥
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package