زار وفد اقتصادي يوناني برئاسة نائب وزير الخارجية اليوناني جيورجيوس كاتروغالوس وبمشاركة ممثلين عن الغرف واتحاد مؤسسات الأعمال وحوالي 25 رجل أعمال يوناني غرفة بيروت وجبل لبنان، حيث كان في استقباله رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير وعدد من القيادات الاقتصادية اللبنانية.

وبدأت أعمال اليوم اليوناني في غرفة بيروت جبل لبنان بلقاء عمل ضمّ أركان الوفد اليوناني برئاسة كاتروغالوس وحضور سفير اليونان في لبنان فرانسيسكوس فاروس، والقيادات الاقتصادية اللبنانية برئاسة شقير، حيث جرت جولة من المباحثات تناولت الخطوات المطلوبة لتنمية العلاقات الاقتصادية وزياردة التعاون بين القطاع الخاص وخلق شراكات عمل بين رجال الاعمال في البلدين وزيادة التبادل التجاري والتعاون السياحي وعرض فرص الاستثمار. ومن النقاط التي تم التركيز عليها: زيادة اللقاءات بين القطاع الخاص للتعرف إلى إمكان خلق شراكات في أعمال محددة ومجدية، وضع تصوّر عن القطاعات المجدية التي يمكن من خلالها تحسين التبادل التجاري، تعريف المستثمرين اليونانيين إلى الفرص الاستثمارية في لبنان لا سيما المتعلقة بمشاريع مؤتمر “سيدر”، التركيز على ضرورة خلق منتج سياحي يضمّ لبنان واليونان وقبرص.
الملتقى الاقتصادي: بعد ذلك بدأت اعمال الملتقى الاقتصادي اللبناني – اليوناني الذي حضره الى الوفد اليوناني حشد من رجال الاعمال اللبنانيين والمهتمين بتطوير أعمالهم في اليونان ومع القطاع الخاص في هذا البلد.
بدايةً، اعتبر شقير أن “استقبال وفد رجال اعمال على هذا المستوى يعكس اهتماماً حقيقياً بتنمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين”، وقال “على الرغم من العلاقات الوطيدة بين لبنان واليونان، إلا ان هناك اموراً كثيرة يمكن القيام بها لتشكيل شراكات حقيقية على مختلف المستويات”، مشيراً الى ان “ارقام التبادل التجاري لا تزال أقل مما نطمح اليه، ومع ذلك لم نتخذ حتى الآن أي مبادرة لتحسين هذه الأرقام وتحديد القطاعات ذات الاهتمام المشترك”.
ولفت شقير الى انه اقترح في السابق خلق منتج سياحي بين البلدين، “خصوصاً أن لديهما الكثير من المواقع التاريخية والأثرية المكمّلة لبعضها، كما ان السياحة الدينية في لبنان تحظى بشعبية كبيرة”، مشدداً في هذا الاطار على ضرورة إحياء هذا الاقتراح وان يتم متابعته من الجهات المعنية في البلدين”.
وقال “مع صدور قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ونتائج مؤتمر “سيدر” الذي يوفّر حوالي 12 مليار دولار للاستثمار في البنية التحتية اللبنانية، سيشهد لبنان تطوراً اقتصادياً نوعياً مع البدء بهذه المشاريع، داعياً الشركات اليونانية إلى استكشاف هذه الفرص والعمل على تشكيل شراكات قوية مع نظيراتها اللبنانية. كما اشار الى وجود فرص للمستثمرين اليونانيين، خصوصاً ان إعادة إعمار سوريا ستمر من خلال لبنان، وكذلك مع قطاع النفط الغاز والنفط الذي سيكون قريباً واقعاً ملموساً.
وختم شقير بالتأكيد على ان في إمكان اليونان أن تكون بوابة لبنان إلى أوروبا تماماً كما انه يمكن للبنان أن يكون بوابة اليونان إلى الشرق الأوسط والخليج.
كاتروغالوس: ثم ألقى كاتروغالوس كلمة أكد فيها عمق الروابط التاريخية بين البلدين، وقال “اننا نسعى إلى تحسين العلاقات الاقتصادية والأعمال المشتركة في ما بيننا”.
وتحدث عن الازمة الاقتصادية والمالية التي تعرّضت لها اليونان، مشيراً الى ان بلاده تخطت هذه الازمة وهي سجلت نمواً في العام 2017 بلغ 1،8 في المئة ومن المتوقع ان يسجل النمو هذا العام 2،5 في المئة.
ولفت الى ان “الأزمة دفعتنا إلى مراجعة أنظمة أعمالنا في اتجاه زيادة الصادرات عبر رفع الانتاجية وتحسين الجودة والنوعية”.
وهنّأ كاتروغالوس لبنان على نتائج مؤتمر “سيدر”، مشدداً على “ضرورة التعاون مع لبنان في هذا الاطار لا سيما في مشاريع البنى التحتية”.
وتطرق الى التعاون السياحي، مقترحاً خلق مسار سياحي بين اليونان وقبرص ولبنان، كذلك شدد في الاطار عينه، على ضرورة إحياء مسار الفينيقيين بين الدول الثلاث، وعلى ضرورة زيادة التبادل التجاري الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 21 في المئة في العام 2017.
وختم كاتروغالوس بالتأكيد على ان “التعاون في ما بيننا يجب ألا يقصر على الحكومات انما أن يمتد الى القطاع الخاص”.
فاروس: وتحدث سفير اليونان في لبنان فرانسيسكوس فاروس فأكد أهمية توقيع مذكرة تفاهم بين القطاع الخاص في البلدين، مشيراً الى “دور السفارة اليونانية والمحلقية التجارية في دفع التعاون الاقتصادي مع لبنان، خصوصاً ان اقتصاديّ البلدين يتكاملان مع بعضهما”.
وقال “الآن الوقت مثالي لزيادة التعاون خصوصاً مع خروج اليونان من الأزمة المالية والاقتصادية وسعي لبنان الى تطوير بنيته التحتية”. ولفت الى ان “هناك فرصاً كبيرة في البلدين يمكن الاستفادة منها بشكل مشترك”.
بيتسيوس: أما نائب رئيس اتحاد مؤسسات الاعمال اليونانية كونستانتينوس بيتسيوس فتحدث عن اتحاد المؤسسات اليونانية الذي يعتبر من أكبر شبكات الاعمال في اليونان، مشيراً الى ان “الاتحاد مهتم جداً بتنمية العلاقات الاقتصادية مع لبنان وتعزيز التعاون بين القطاع الخاص في البلدين”.
وإذ نوّه بالعلاقات الوثيقة بين البلدين، أشاد بالمبادرة الفردية اللبنانية التي أنتجت الكثير من المؤسسات والاعمال الناجحة في اليونان، مشيراً الى وجود ألفي لبناني في اليونان واربعة آلاف يوناني في لبنان.
وقال بيتسيوس “على الرغم من الأزمات لا يزال لبنان بلد الفرص والمبادرات ومركزاً للمال والاعمال والتجارة”.
ديمتريو: والقى عضو المجلس التنفيذي في غرفة أثينا ديمتريس ديمتريو كلمة تحدث فيها عن الفرص التي يمكن العمل عليها بالشراكة بين رجال الاعمال في البلدين، وقال “إن عام 2017 سجل نمواً في اليونان وكذلك العام 2018 وخرجت اليونان من البرنامج الاصلاحي وباتت تتمتع بمناخ مؤاتٍ للاعمال”. أضاف “الاقتصاد اليوناني بات يتمتع بمزايا تنافسية”، مشيرا الى وجود مجموعة من القطاعات التي يمكن الاستثمار فيها في بلاده ابرزها: الادوية، والزراعة، والسياحة.
ودعا ديمتريو مجتمع الاعمال اللبناني الى الاستثمار في اليونان، وقال “الآن هو الوقت المناسب خصوصا انه لم يعد هناك اي مخاطر”.
هاسابيس: وتحدث نائب الرئيس التنفيذس لاتحاد مؤسسات الاعمال اليوناني باناجيوتيس هاسابيس أكد فيها أهمية زيادة التبادل التجاري بين البلدين، لافتا الى ان “كل زيادة نسبتها 4 في المئة في الصادرات ينتج عنها زيادة 1 في المئة في النمو”.
تامر: وألقى رئيس مجلس الاعمال اللبناني اليوناني غابي تامر كلمة تحدث فيها عن “أهمية المجلس في تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، ودوره في تقريب وجهات النطر وزيادة التواصل والتعاون بين القطاع الخاص والقيام بعدد من زيارات وفود رجال الاعمال الى البلدين”.
ونوّه بالجهود التي يقوم بها شقير لتنمية العلاقات الاقتصادية الثنائية، مشيرا الى وجود الكثير من الفرص الواعدة في لبنان واليونان والتي يمكن العمل عليها بشكل مشترك. وشدد تامر على ضرورة ان يشكل الملتقى اللبناني – اليوناني المنعقد اليوم في غرفة بيروت وجبل لبنان، نقطة انطلاق جديدة لوضع خارطة طريق لتنمية علاقاتنا الاقتصادية الثنائية.

توقيع اتفاقات ولقاءات ثنائية: بعد الانتهاء من الكلمات تم توقيع اتفاقيتي تعاون، الاولى بين غرفة بيروت وجبل لبنان وغرفة اثينا، والثانية بين اتحاد الغرف اللبنانية واتحاد مؤسسات الاعمال اليوناني، ويهدفان الى تطوير التعاون بين القطاع الخاص وزيادة التواصل بين رجال الاعمال، وتبادل المعلومات وتسهيل امور المستثمرين لتنمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
ثم عُقدت جلسة خُصّصت لعرض المزايا الاقتصادية والحوافز الاستثمارية في البلدين، تلاها جلسات عمل ثنائية بين اعضاء الوفد اليوناني ورجال الاعمال اللبنانيين للبحث في خلق شراكات تجارية.
ثم أقيم حفل غداء في نادي الاعمال في غرفة بيروت وجبل لبنان على شرف الوفد الزائر.
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package