أخبار عاجلة

باسم عباس لمحمد علي شمس الدين: “الراحل المتوج ملكًا على عرش الشعر. الراحل المبدع المتفرد . كنت متواضعا ً كسنبلة وشامخاً مثل جبل الريحان . وحراً بالمعنى العميق للكلمة .

الراحل محمد علي شمس الدين

في الاحتفال التكريمي الذي اقامته الرابطة الثقافية في لبنان في مجمع الرئيس نبيه بري-الرادار – في مصيلح للمرحوم الشاعر محمد علي شمس الدين ألقى الدكتور باسم عباس -رئيس الرابطة – كلمة تميزت بأسلوب ادبي جمع :الواقعية ، والفصاحة ، وانصف المكرم .

فيما يلي نص الكلمة:

ايها الراحل الكبير…

لأّنك كنت شجاًعا مقداًما، جئنا نكّرمك، “فالجبناء يموتون مّرات عديدةً قبل موتهم، والشجاع لا يذوق الموت إّلا مّرةً واحدةً” كما يقول نيلسون مانديلا .

ولأّن اسمك غدا أقوى من الموت وأشّد سطوةً، اندفعنا للاحتفاء بمسيرتك منسجمين مع ما قاله محمود درويش: “في حضرة الموت لا نتشّبت إّلا بصحة أسمائنا”.

ولأّنك كنت ممتلًئا بفهمك للموت والحياة مًعا، فلم تغّرك الحياة، ولم يرعبك الموت، شغوفين أتينا إلى يومك الحافل متناغمين مع ما قاله تولستوي: “الشخص الّذي لديه فكرةٌ خاطئةٌ عن الحياة، ستكون لديه دوًما فكرةٌ خاطئةٌ عن الموت”.

جئنا إلى احتفالّيتك بحب لأّنك كنت نبيًل منسجًما مع قناعاتك ومستعًّدا للدفاع عّنها أًّيا تكن الصعوبات والتّبعات، وهذا ما تحّدث عن معناه مارتن لوثر كنغ: “أعترف لكم بأن ا لمرء إ ذا لم يكتشف شيئا بإمكانه الموت دفاعا عنه ، فهو غير جدير بالحياة ” . في نتاجك أّيها العلم والّرمز نقرأ صمود لبنان وفلسطين، وتألّق شعبيهما في الّدفاع عن الأرض وابقائها حّيةً لا تموت، ونجد الشام تعبق حلًما وياسميًنا وصموًدا وحب بقاء وحمايةً للديار المقّدسة ولسّكان تلك الّديار ونجد صوت المقاومة وانتصاارتها في لبنان التّوأم الّروحي لفلسطين.

أّيها الراحل الكبير… أّيها الراحل الكبير…

لأّنك عشت حًّراً بالمعنى العميق للكلمة، قلت:

لكّني أتجّول في الوطن الممنوع من التّجوال

أتصادم في حلبات الّرقص بحشرجة الإنسان

أتصادم بالجثث المنسّية في الّنسيان

أتصادم بالعشب الممهور بأختام الموتى

بالموتى الممهورين بأحذية السلطان

أّيها الراحل المختلف…

كنت شفّافاً، آسًرا ، رقيقًا، نبيًل، متواضًعا كسنبلة، وشامًخا مثل جبل الّريحان. كنت الرعشة الّتي غردت في رحم الغابات، ولكم فتحت بابا لقلبك المترنح مثل إناء ًّّ الدمع! وارتميت في جرار الصبايا وفي أعين الطّير! بحنجرتك النهرية كنت تشق ضريح ّّّّّ الّنار، تسمع خفق دم الينبوع ممتزًجا بخفق دمك.

كل من عرفك يعلم أنك كنت مصاًبا بنزيف الشعر الإبداعي من رئتك وقلبك، وكنت تتلّمس بين الغصون الّرمادّية الشمس عريانة، ونبض الّنجوم وهي ترسل الضوء مثل الدموع .

ها نراك الآن تعدو على غيمةٍ في ريا ٍح تناديك، أنت ممتلئ بأسئلة الوجود والعدم، الحياة والموت تسأل: لماذا تموت العصافير مقتولةً بالأغاني؟

نعرف أنك كنت تكلّم نفسك كبئر، وتدفن صوتك بأحشائها وتقول: “غدا ربما جاء موتي ًّّ وأبصرتهم، غدا ربما قمت أسعى إليهم، وأحمل قبري على كتفي أو جبيني، غدا ربما ًّ ًّ ربما ربما أبصروني”. ّّ أّيها الراحل المتّوج ملًكا على عرش الشعر… نعرف أّنك حين شعرت بالسأم في وطن يغص بالسماسرة والانتهازيين والمافيات امتطيت كبرياءك وناديت: “من أفرغ هذا البحر من البحر ومن أفرغ هذا القلب من الأحلم”؟ صارًخا في وجوه الجميع:

فوق هذي الأرض نحن الفقراء

نحن ملح الأرض نحن الفقراء

نشرب السم ونبقى شرفاء

…أّيها الراحل المبدع المتفّرد

عشت متألّقًا شعًرا وسلوًكا وصدق انتماء، وكنت دائًما تشعر بأن جمرة الحزن خضراء في القلب، وبأن روحك مشردة ومثقوبةٌ مثل ناي المغني، وكنت ترى أنك، لكي تسترد ٌّّّّّ عداد قلبك، يلزم أن تسترد الفضاء، وحين رحلت كنت ممتلئا بعظمة الشهداء والمقاومة. ًّّّ أّيها الكبير في موتك مثلما كنت كبيرا في حياتك، أعرف أّنك سألت: “ماذا دهاكم لكي ترسلوني إلى الموت في موعٍد غامضٍ”؟ ونسألك: هل الّدمعة وجه الأرض؟

وهل هو الموت أم نومك الموسمي الجميل؟

كجذع السنديان أنت معّبأٌ في الأرض في وطني.

أعرف أن ردك سيكون: ّ

“قليًل ويمضي المغّنون

للموت طعم الحياة

“هذه آخر الأغنيات.

باسم الحركة الثقافّية في لبنان وباسم الجنوب الّذي كان حاضًار باستمرار قي قلبك وقلمك، أقدم باقة حب ووفاء لك ولعائلتك ولكل فكر فضاؤه الإبداع والجمال والحرية. ّ ّّ رحيلك موجعٌ حّد البكاء المّر، لكّننا واثقون بأّنك الآن في حديقة الكلمات. أكمل نصك الأجمل، ولا تنس أن توقّع بقلبك المتعب، وأّما نحن فمنتظرون

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

شاهد أيضاً

المقدسي: الفوضى الاعلامية باتت “كالعمل بالمنكر والنهي عن المعروف”

قال رئيس “مؤسسة المقدسي الانمائية والاجتماعية” الدكتور طلال المقدسي في تصريح: “مع ان دقة المرحلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.