أخبار عاجلة

سياسة العقاب الجماعي ومخرج “الغبار الذري”

*كتب عبد الهادي محفوظ
مبدأ القوة هو السائد. أما القانون الدولي فلا يحترمه الأقوياء ويضعونه في سياق ما يريدون في تفسيرهم له أو في تجاوزه. وعندما يذكّر أحد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باحترام المعايير القانونية والأخلاقية يسخر منه ويصفه بالليبرالي والراديكالي ولا يتوانى عن وصف البابا ليون الرابع عشر “بالضعيف” وبأنه “لا يؤمن بوقف الجريمة”. بحيث أن البابا يكتفي بجواب مقتضب “أنا أطبّق تعاليم الإنجيل وسأواصل الدعوة لإنهاء الحروب. ولا أخشى الرئيس الأميركي…”.
البابا ليون الرابع عشر أميركي مثله مثل ترامب. وهو يمثّل طائفة الكاثوليك في العالم التي يبلغ تعدادها مليار ونصف تقريبا وتملك وزنا في الإنتخابات الأميركية وينتمي إليها المرشح الرئاسي الجمهوري جيه دي فانس نائب الرئيس.
والسخرية هي أسلوب ترامب. وهي ترتد عليه في أحيان كثيرة كما هي حاله مع “البابا” الأميركي. ولا يبدو أن أحدا في “الداخل الأميركي” قادر على نصيحته أو توجيه اللوم له. فكل وزرائه يرددون بأن “الرئيس ترامب قال. فالرئيس ترامب قادر. والرئيس يرى..” إدراكا منهم أنه يستطيع أن يشطبهم ويلغيهم في حال الإعتراض. وقد تكون التحفظات والإعتراضات الضمنية تأتي فقط من الأجهزة الإستخبارية ومن الحزب الديموقراطي وبعض أعضاء الكونغرس في الحزب الجمهوري ومن المؤسسات المالية المتضررة والبورصة والرأي العام. كما أن نائب الرئيس جيه دي فانس يملك حيّزا جزئيا في الإعراب عن استقلاليته وعن تغليبه للخيار الديبلوماسي.
في إغلاق مضيق هرمز وفي الحصار البحري على الموانئ الايرانية هناك غلبة لمفهوم “العقاب الجماعي” لكل دول العالم. وهذا يتقاطع مع المفهوم الاسرائيلي لسياسة العقاب التي يتبعها رئيس الحكومة الاسرائيلية في غزة وفي لبنان. وفي سياسة “العقاب الجماعي” تستدرج الولايات المتحدة الأميركية كل دول العالم المحاصرة نفطيا واقتصاديا لأن تساهم في البحث عن “مخارج” وبالتالي لتمارس ضغوطا على كل من واشنطن وطهران لتغليب “المساحات المشتركة” التي انتهت إليها مفاوضات اسلام أباد.
وهكذا يشير الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى احتمال “مخرج للغبار الذري”. ولعله في ذلك يشير إلى الإقتراح الروسي باستعداد موسكو إلى تسلّم “فائض اليورانيوم المخصّب الايراني” كوديعة بعد تخفيض منسوبه. وهو “مخرج” ما كانت موسكو تدفع باتجاهه لو لم يكن هناك بحثا فيه مع طهران التي ذهبت إلى المفاوضات وكانت تأمل أساسا بالخروج “باتفاق إطار” كانت تتوقعه قبل نهاية مفاوضات “العشرين ساعة” التي قطعها وفقا للمعلومات الايرانية الرئيس ترامب نفسه الذي استدعى الوفد الأميركي للعودة مباشرة إلى واشنطن.
لا واشنطن ولا طهران ترغبان بأن تضعها كل دول العالم عموما في مكان آخر. وهذه الدول مجتمعة تسعى إلى تغليب الخيار الديبلوماسي الذي ينقذ الولايات المتحدة الأميركية وايران معا من حرب عبثية وطويلة ومدمّرة.
صحيح أن قارة آسيا هي المتضررة الأساسية من إغلاق مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي للموانئ الايرانية. إلا أنه أيضا ليست وحدها الصين المتضررة بل حلفاء أميركا من اليابان إلى الهند. كما أنه في حصار الموانئ الايرانية كل موانئ دول الخليجية محاصرة عمليا. حتى أن الضرر الإقتصادي ترزح تحت وطأته دولا مهمة مثل بريطانيا وفرنسا وايطاليا وألمانيا. واستطرادا ليست بمنأى عنه الولايات المتحدة الأميركية وحديقتها الخلفية في أميركا اللاتينية ومعها كندا.
ومن جديد تطرح باكستان أفكارا جديدة على كل من واشنطن وطهران. ومثل هذه “الأفكار” اعتبرتها الصين إيجابية وصالحة للتقريب بين المواقف المتباعدة وجديرة ببناء الثقة من جديد. ومثل هذه المقاربة الصينية تلقى مساندة من كل الدول المتضررة في النفط والإقتصاد والأسواق المالية.
*رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.