تقاسم السلطة في اليمن وسوريا ولبنان
بقلم لينا وهب
من سيتقاسم ماذا؟ وكيف سيتم التقاسم؟ ولماذا التقاسم؟ أسئلة تتبادر إلى أذهاننا حالما نقرأ عنوان ندوة مركز كارينغي للدراسات “power sharing” التي عقدت الاسبوع الماضي في فندق فنيسيا، بيروت.
تمحورت جلسات الندوة، التي استمرت على مدى يومين، حول الوضع الأمني والسياسي في سوريا واليمن ولبنان. ولكن في المضمون أتساءل إن كان موضوع تقاسم الموارد والثروات والحدود في تلك البلدان مع الدول الأجنبية المهيمنة هو الهدف الأساسي. فتقاسم السلطة بين كافة الفرقاء السياسيين للبلد الواحد في اليمن وسوريا ولبنان يعني أيضا تقاسم الثروات والموارد والقرارات السياسية مع دول الخارج التي يتشارك معها كل فريق الأجندة السياسية نفسها.
و بعيداً عن جلسات الندوة وما قيل فيها حرفياً وإن كان صحيحا أنه مهم جداً، يمكن القول من كل ما قيل في هذه الجلسات، التي لم تصل في توصياتها الأخيرة إلى حل سياسي مطلق، أنّ طرح فكرة الانتقال إلى الدبلوماسية السياسية كحل لا بد منه لإنهاء الصراع العسكري والميداني لفض النزاع وبخاصة في اليمن أمر يستحق التوقف عنده والتفكر به قليلاً حيث لم يحسم العمل العسكري حل الأزمات.
في اليمن
في ظل الوضع الانساني المتدهور والحرب العسكرية الباهظة الثمن فإن فكرة الدبلوماسية السياسية قد تكون فكرة مقبولة ومرغوبة من كل الأطراف ولكن هذا الأمر يطرح السؤال إن كان يعني هذا إمكانية محتملة بإعطاء فرصة لصالح الحوثيين والحكومة الشرعية الحالية على حد سواء للمشاركة في السلطة بشكل يتمثل فيه كل الشعب اليمني بمختلف انتماءاته الحزبية والفكرية والعقائدية؟ وفي الوقت نفسه، يتبادر إلى الذهن هل الدبلوماسية المنشودة هي خطة بديلة عن الخيار العسكري لتقاسم السلطة مع دول أجنبية ذات هيمنة ونفوذ واسع إقليميا او دولياً عن طريق تركيب حكومة جديدة بإملاءات أجنبية؟
في سوريا
في سوريا تختلف المسألة على صعيد الحسم العسكري حيث انحصرت المعارك وصمد فخامة الرئيس بشار الأسد بوجه الحرب الكونية التي شُنت عليه وعلى سوريا وشعبها وحلفائها. هذا الواقع، أجبر الجميع من المحبين والمبغضين على الإعتراف بالرئيس بشار الأسد كرئيس قوي لم تثنه أبواق الحروب عن تحمل مسؤوليته كرئيس اتجاه وطنه، وذلك يعني أيضاً الاعتراف بانتصار محور المقاومة الذي يتبادل القوة مع الرئيس بشار الأسد من حيث الدعم باختلاف الطرق والوسائل.
وفي معرض هذا الحديث، أصبحت اليوم معظم المناطق آمنة نسبياً في سوريا إلا أن المعارضة السورية لم تستطع أن تحقق أهدافها في استئثار السلطة وكل ما يتبعه من التحكم بالقرارات السياسية وبموارد البلاد، كما لم تستطع عزل الرئيس بشار الأسد المنتخب من شعبه عن منصبه وبالتالي فشلت عملية عزل سوريا عن محور المقاومة الذي يشمل إيران وحزب الله في لبنان وروسيا أي حلفاء سوريا. فقد هدأ ضجيج المدافع وانحصر غبار الدمار وانقشعت الرؤية وبات الحديث اليوم عن إعادة الإعمار وعودة النازحين وفتح السفارات المغلقة من جديد في سوريا وارتفعت الأصوات المطالبة بإعادة عضوية سوريا إلى حضن الجامعة العربية فيما انخفضت أصوات المعارضة التي انطلقت بصوت أعلى سابقاً. ومع ذلك هناك في الأروقة السياسية السرية وأحيانا العلنية مَن يحاول تعويض الخسارة العسكرية من خلال تحصيل مكاسب وانتصارات سياسية عن طريق الدبلوماسية وما تخفيه من حرب باردة وغايات مبطنة؛ وهذا بديهي لأن لا أحد يحب الخسارة أو أن ينتهي به المطاف خالي الوفاض.
فهل ستتخذ سوريا الديمقراطية السياسية المعتدلة حلا وقائيا لاحتواء جميع الأطراف في حكومة سورية جديدة بما يخدم المصلحة الوطنية وبما يضمن حفظ سيادتها واستقلالها عن إملاءات وتدخلات أجنبية الهوى؟ وهل ستربح سوريا ومعها حلفاؤها معركة الذكاء السياسي في الدبلوماسية الجديدة وما معها من تحديات مقبلة؟
في لبنان
في لبنان لا يوجد حالياً صراع عسكري فعلي وإن كان العدو الإسرائيلي على الحدود يتربص بنا شرا وفق ما أثبتته التجربة، إلا أنه واضح للداخل والخارج انقسام الرؤية السياسية بين مختلف الأفرقاء إلى محورين. فمنهم مع محور روسيا وإيران وسوريا ولن أقول تركيا بشكل كلي لأنها لم تكن في قصر المحور إلا كما نقول باللبناني الدارج “من مبارح العصر” بعد أن كانت حليفا للمحور الذي يؤيده القسم الآخر من أفرقاء لبنان والذي يتكون من أمريكا والدول الأوروبية وما معهم من حلفاء. في ظل هذه الظروف، هناك أصوات تطالب بتطبيق الطائف بحرفيته وأصوات أخرى ترى أن اتفاق الطائف يحتاج الى التحديث ولا يمكن تطبيقه بشكله الحالي حرفياً. وفي الوقت نفسه هناك من يحذر من العدو الإسرائيلي وهناك من يخشى من تعاظم قوة سوريا إقليميا واستراتيجيا وبالتالي تعاظم قوة حلفائها داخل لبنان في النطاق نفسه مما يجعله يولي اهتماما أكثر لعرقلة عودة العلاقات مع سوريا ويرى في بقاء النازخين ورقة قد تكون الورقة الرابحة الوحيدة التي يحاول المحافظة عليها قدر الإمكان لتحصيل المكاسب من خلالها غير مكترث للمخاطر الديموغرافية لذلك لأنه يرى في ذلك مكاسب تصب في مصلحته.
السؤال الصغير الكبير ، هل ستهدأ الحرب الدبلوماسية اليوم بين الأفرقاء في لبنان ولو قليلاً إلى حين إنقاذ وضع البلد الاقتصادي من الانهيار الكلي ولتحقيق المصلحة الوطنية أم أن الغلبة ستكون للتجاذبات السياسية التي رأينا بعض انعكاساتها من خلال التمثيل اللبناني في مؤتمر بروكسل لهذا العام؟
المصدر : شبكة znn الاخبارية
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package