
المؤرخ الأكاديمي والكاتب السياسي حسن محمود قبيسي
صدق حدس وزارة الخارجية الاميركية: «إسرائيل غير قادرة على حماية نفسها» ؛وها هونتناياهو يلفظ أنفاسه السياسية الأخيرة وتشهق حكومته شهقة الموت انتحارًا ، والحريصون على الكيان الصهيوني ووظيفته وقدرته على حماية مصالحهم { …َأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ } سورة الصافات:27 : ماذا عن اليوم التالي بعد وقف العمليات العدوانية ؟!.
في حركة التاريخ تأكيد على أننا نحن من يقرر المسار و المصير، بعد كل حرب مهما كانت نتائجها . أمبراطوريات وممالك وتحالف أمارات تلطت بالصليب، وسلطنات متأسلمة، ودول تسلطت وطغت ونهبت خيراتنا وعثت في أرضنا فسادا إلى كانت نهايتها ، غزت مزهوة واندحرت مهانة ذليلة .
والتلموديون الصهاينة ليسوا أشد بأسًا من الأسكندر المقدوني ولا من الرومان ولامن البيزنطيين ( اليرموك) ولا من الفرس ( القادسية ) ولا من العثمانيينالذين كانت أيام تسلطهم أيام ثورات و انتفاضات شعبية ومشانق وإعدامات ،وكلهم انتهت دولهم في بلادنا.
وفي تذكير سريع ملاحم من التاريخ المعاصر :
بعد إنشاء لبنان ، تصدى أدهم خنجر وهولو حيدر وصادق حمزة للاستعمار الفرنسي ولا الامبريالية الأميركية وأساطيلهم وقد رُحلّت محملة بمئات الجثث من جنودهم بعدما حاولت فرض الاستسلام للعدو الصهيوني بعنوان السلام …
بعد نكبة 1948 في فلسطين، كانت ردود على شكل انقلاباتوثورات شعبية كانت النكبة المحرك الأهم، و قامت في سورية ومصر والعراقواليمن – واحدها في 23 تموز1952 تطور إلى ثورة- . ونشير هنا إلى أن القضية الفلسطينية و النكبة تصدرت أدبياتها بعد نشرأولى أدبيات الناصرية « فلسفة الثورة »،ولم تكن قبلها في الأوليات ،وبدأ الكفاح .
نظم جمال عبد الناصرواحتضن كتائب الفدائيين في غزة ،وكانت العملية الأولى للكتيبة 141 ليل 25-26/8/1955 واستمرت تلك العمليات حتى استشهاد مؤسسها المقدم في الجيش المصري مصطفى حافظ اغتيالًا 12/7 /6 195، ورقي بعدها إلى رتبة عقيد . وبلغت ضحاياعملياتها ( كما قدرت مجلة فلسطين الثورة في العدد 764) عامي 1955- 1956 ، 1176قتيلًا.
وبعد العدوان الثلاثي البريطاني – الفرنسي –الصهيوني على مصر عام 1956 واحتلال أراضٍ مصرية،أجليت تلك القوات ، وطوي مشروع إيزنهاور ، ثم كانت الوحدة المصرية –السورية ، والانقلاب في العراق 1958 وإسقاط حلف بغداد وثورة اليمن الشمالي واليمن الجنوبي ، وكان الانتقام بعدوان الخامس من حزيران / يونيو 1967 .
في اليوم التالي : قاطعت معظم دول العالم العدو الصهيوني وأغلقت السفارات في فلسطين المحتلة ،و إعيد تأهيل الجيش المصري ، وتعاهد والتزم الحكام العرب بلااءات ثلاث بوجه العدو الصهيوني : لاصلح – لا تفاوض – لا اعتراف – وخاض عدة معارك ضد العدو الصهيوني وأبرزها تدمير المدمرة الصهيونية « إيلات » ، وخوض عبد الناصر «حرب الاستنزاف» في وقت كان يعد العدة و العديد لإزالة آثار العدوان وأثمر ذلك في انتصارات «حرب رمضان 1973 العسكرية » . و تطور العمل الفدائي الفلسطيني ،وهزمت المقاومة الفلسطينية العدو الصهيوني في معركة « الكرامة »، وكانت عمليات نوعية ضد القوات الصهيونية ، وكان انقلاب في السودان وآخرفي ليبيا واعلن قادتهما ولاءهما لجمال عبد الناصر . وكانت الحركة التصحيحية في سورية ردًا على التخاذل السوري الرسمي أيام 1967 ،وصارت القضية الفلسطينية في طليعة الاهتمام العالمي والتحق مناضلون أمميون بالمقاومة الفلسطينيةواعتبر العالم الصهيونية حركة نازية ( تراجعت الأمم المتحدة فيما بعد عن قرارها بضغط أمريكي ) .
في لبنان كانت اعتداءات صهيونية أعوام 1978 و1982واقتلاع منظمة التحرير الفلسطينية من معظم لبنان، فتأججت المقاومة الوطنية والاسلامية ، والأكيد أن الصهاينة لم يندموا على جريمة ندمهم على اجتياح معظم لبنان سنة 1982 . وبعدها : عمليات نوعية منها استشهادية ضد قوات الاحتلال كانت عملية الشهيد حسن قصير فاتحتها وكرت السبحة عملية الشهيد بلال فحص و سناء محيدلي و…
وأسقط اتفاق 17 أيار .
وشهدت الأعوام التالية عمليات هروب متتالية صوروه انسحابات من معظم الأراضي المحتلة . وفي العام 2000 كان التحرير( منقوصًا ) وفي رحمه كان الاستعداد لانتصار 2006 مقدمة لانتصارات أوقفت الزحف الداعشي عن الأراضي التي سيطر عليها وعن لبنان ، دون إهمال الاستعداد الدائم للتصدي لما متوقع من عدو طامع بادعاءتضليلي باسم الدين :
« كل موضع قدم كُلُّ مَكَانٍ تَدُوسُهُ بُطُونُ أَقْدَامِكُمْ يَكُونُ لَكُمْ. مِنَ الْبَرِّيَّةِ وَلُبْنَانَ. مِنَ النَّهْرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ، إِلَى الْبَحْرِ الْغَرْبِيِّ( البحر الأحمر الأقصى ) يَكُونُ تُخْمُكُمْ.». (تث 11: 24).
«فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلًا: «لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ.» (تك 15: 18). وإن اقتنعوا فنحن نسل إبراهيم لا الصهاينة من يهود أوروبا وأمريكا الذين لا يربطهم رابط مع أبي ألأنبياء إبراهيم .
مع هذا العدو يبقى الأصبع على الزناد هو السياسة وهو الحل وهو السبيل مع عدو يدعي أن ربه أوصاه :
لاتقطع معهم عهدًا ولا تأخذك بهم رأفة ( سفر التثنية الفصل 27،الأصحاح 2)
لا تقطع لهم ولا لآلهتهم عهدًا ( سفر الخروج – الفصل 22- الإصحاح2) ؛ وهو ما عملوا به في كل اتفاقياتهم ومفاوضاتهم وموافقاتهم على القرارات ، منذ اتفاق الهدنة إلى التنصل من قرارات التقسيم و العودة إلى اتفاق أوسلو و مدريد ومفاوضات الأسرى والاستخفاف بالقرارات الدولية ومنها 1701…
ويطلب من لبنان أن يطمئن الصهاينة في المستعمرات الحدودية . مضحك أن يطلب محتل طمأنة أدوات احتلاله . الضمانة الوحيدة لحياتهم هي في العودة إلى من حيث هاجروا . وكل ما نسمع عن مفاواضات لحلول ليس سوى تسوية ولا حلإلا بإنهاء الاحتلال و « العودتين »: عودة الصهيوني إلى بلاده ، واسترجاع الفلسطيني حقوقة كاملة .
المصدر :الشراع
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package