أخبار عاجلة

سوريا تفاجىء لبنان بمفهوم الأمن القومي !!.. “الرسالة والتعايش والحصص “تشوهات بنيوية 

*كتب علي يوسف

انتظرت ردود الفعل على الرسالة السورية للبنان التي اعتبرت ان الابراج البريطانية على الحدود اللبنانية السورية تشكل تهديدا للأمن القومي السوري لقياس مدى فهم السلطة اللبنانية والقوى السياسية لمعنى الامن القومي وعلاقة ذلك بالسيادة التي يتشدق بها كذبا ومن دون مضامين اكثر القوى السياسية التبعية …..
وطبعا لم أُفاجأ بعدم صدور تعليقات لأن المفاهيم السياسية في لبنان و ” الفكر ” السياسي لدى المسؤولين والقوى السياسية لا يتضمن في مفرداته تعبير الأمن القومي الذي هو عماد بنيان اي دولة وعماد انظمتها وسياساتها المختلفة والمتنوعة..
فبلد الرسالة وبلد التعايش وبلد الحصص الطائفية وتناتش الحصص وبلد اختلاف الولاءات تحت مُسمى التنوع وبلد الأوجه التي من بينها وجه عربي ولا يخجل زعماؤه من وصفه انه “ذو وجه عربي ” .. هذا البلد لا مكان فيه لمفهوم الأمن القومي وبالتالي لا مكان فيه لمفهوم الدولة والوطن ….
ومن المؤكد ان بلداً من هذا النوع سيكون كل يتعلق بوحدته ونظامه وممارسة الحكم قيه وانظمته مشوهاً فتصبح الحرية تعصبا ..والديموقراطية حصصية طائفية تعطيلية ..و كذلك المراكز الادارية في السلطة ووصولا احيانا للقطاع الخاص ..و العدالة القضائية خاضعة للتوازنات ومراكز القوى.. والسياسات الاجتماعية إعاشات ترتكز على الحصص والولاءات ..وحتى الأمن حصصا وتوازنات ولكل حصة جهاز امني كما لكل حصة مراكز قوى في كل جهاز امني وحتى اجهزة الرقابة تخضع رقاباتها للولاءات وتوازنات القوى الخ…
والأسوأ من كل ذلك ان بلداً من هذا النوع يجعل من التبعية و استعطاء الدعم السياسي والاقتصادي الخارجي انخراطا ووجودا في المجتمع الدولي وبحيث يُصبح مقياس وجود لبنان على الخارطة الدولية مرتبطا بمدى تبعيته وبحجم مساعدات الوصاية عليه …
هذا الواقع لا علاقة له بمفهوم الدولة و الوطن الذي يرتكز اساسا الى مفهوم الأمن القومي الغائب عن العقل اللبناني وبالتالي لن ترى السلطة والقوى السياسية في الاحتجاج السوري على الابراج البريطانية سوى موقف شبه عدائي تجاه لبنان “غير مفهوم ” وسيبادرون للبحث عن اسباب توقيته من دون الانتباه الى ان الوجود البريطاني واشرافه على هذه الابراج هو التهديد في حين يعتبره لبنان ” مساعدة ” أسوة بتصنيف كل المساعدات الأخرى كاعتماد الجيش والاجهزة الامنية على رواتب وغذاء ومحروقات “هبات ” لا تمس بسيادة لبنان فقط بل تجعل من هذه المساعدات سيطرة كاملة على السيادة تضاف الى اذلال المؤسسات الامنية التي يُفترض ان تكون عنوان سيادة وكرامة وعنفوان الوطن كما يصفها المسؤولون في احتفالات هذه المؤسسات ….
وغياب مفهوم الأمن القومي هو الذي ادى بمعظم القوى السباسية في لبنان الى تفسير تدخل حزب الله في سوريا كمحاولة من الحزب لتعزيز مكانته والاستقواء بهذا التعزيز في الداخل اللبناني .. ( على الطريقة اللبنانية ) او في احسن الاحوال انه جاء نتيجة ارتباط الحزب بمحور اقليمي ..؟؟!!!!
ولا بد من الاشارة الى ان هذا الواقع يحمل “ايجابية ” واحدة لا يستهان بها وهي ضعف ثقة اللبناني “والمجموعات اللبنانية” بالدولة ودورها بحيث اعتاد اللبناني فرديا وكمجموعات التلاءم مع كل الظروف الناتجة عن ضعف ادوار الدولة الراعية على مختلف الصعد .. سياسيا واقتصاديا وامعيشيا وحتى امنيا …. للأسف …!!!!!
في انتظار ان تؤدي الحرب المنتظرة الى اعادة رسم المعطيات والمفاهيم والخرائط والسياسات والتكوينات .. ما علينا الا تمني اللطف في البلاء ….!!!

*عضو في المجلس التنفيذي للاتحاد الدولي للصحافيين

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

شاهد أيضاً

عدو يتقن الصلب وشعب يؤمن بالقيامة

حبيب البستاني *منذ حوالي 2000 عام قام اليهود بصلب المسيح وبفعل إيمانهم بفعل الغفران قام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.