
كتب نبيه البرجي
جاك نيريا , الديبلوماسي الاسرائيلي المخضرم , سأل ما اذا كان قادة الائتلاف تماثيل الملح أم تماثيل الدم . لقبه “اللبناني” لحنينه الى البلد الذي ولد فيه , والذي غادره يافعاً . هو من أولئك المعلقين الذين يعتبرون أن الحرب انتقلت من غزة الى الداخل الاسرائيلي , بعدما باتت جليّة حساسية الصراع بين بنيامين نتنياهو وقادة الأجهزة الأمنية بالصورة التي تشي بأن الانفجار آت لا محالة .
أحد المواقع نقل عنه أن “تلك العاصفة من الهذيان , بالتداعيات الكارثية في الداخل وفي الخارج , تعني شيئاً واحداً , وهو أن ساعة السقوط في الهاوية قد أزفت . هذا بعدما ظن البعض أننا أوصياء على الغرب , وحيث ضجيج الدم قد أحدث هزة هائلة لدى الأجيال الجديدة . هذه الأجيال التي تقترب يوماً بعد يوم من السلطة” . ألم تقل بعض النخب المؤثرة “… لم نعد عشاق اسرائيل” . بالضرورة عشاق فلسطين …
نصيحة بعدم الرهان على “صراع الديكة” في الولايات المتحدة على أبواب الانتخابات الرئاسية . “النيويورك تايمز” تحدثت عن “صراع الأحصنة الهرمة ما يحعلنا نتوجس من وصفنا بـالأمبراطورية الهرمة” .
جو بايدن ودونالد ترامب يلهثان سوية وراء العربة الاسرائيلية . اذ يرفض الثاني أي حديث عن “الدولة الفلسطينية” باعتبار ذلك “كمن يعلّق الملك داود على حبل المشنقة” , يقول الأول بحل الدولتين , دون التخلي عن ديبلوماسية الممالأة , بالأحرى ديبلوماسية المراوغة حين يربط بين قيام الدولة الفلسطينية والمفاوضات , لنسأل ما اذا كانت الدولة العبرية قد ولدت في القاعات الديبلوماسية لا في الخنادق , ولا في السيناريوات الكبرى .
هكذا يعترض على اعتراف كل من النروج , واسبانيا , وايرلندا , بالدولة الفلسطينية مع أنه موقف أخلاقي فرضته الأوضاع التراجيدية الراهنة , وحيث التداخل بين ما تقوله الخنادق وما تقوله القبور .
لا غرابة في أن كل ذلك الخراب الأبوكاليبتي الذي لم يزعزع الارادة الفلسطينية بصناعة الحياة , لم يؤثر البتة في من دعاهم المؤرخ ايلان بابيه “ذئاب جهنم” . واذا كان وزير التراث عميحاي ايلياهو قد دعا الى القاء القنبلة النووية على غزة , وقال وزير الأمن القومي ايتامار بن غفير بترحيل أهلها , وأهل الضفة الى خارج “أمبراطورية يهوه” , رأت وزيرة الاستيطان أوريت ستروك , كممثلة لصرخة راحيل , في مدن , وقرى , الضفة والقطاع , مستوطنات فلسطينية تتوخى “العودة بنا الى التيه” , لتقترح ازالتها , ولو اقتضى ذلك عمليات جراحية , وهذا ما تتكفل بها دبابات الميركافا التي سبق لشاوول موفاز ووصفها بـ”أبقارنا المقدسة” .
للنتصور مدى السقوط الأخلاقي لدى تلك الوزيرة التي ترى أن الحكومة “التي تضحي بكل شيء (بأي شيء تضحي ؟) من أجل استعادة 22 أسيراً لا تستحق البقاء .
نعلم أن الثقافة التوراتية تقضي بقتل الأغيار(الغوييم) , ولكن أن تقول الوزيرة بقتل اليهود فهذا انعكاس لتلك الايديولوجيا المجنونة , ما حمل بابيه على القول ان كلام ستروك , وهي عضو في حزب “الصهيونية الدينية” الذي يتراسه وزير المالية بسلئيل سموتريتش , تؤكد , بما لا يقبل الشك , أن “من يقودون الدولة انما فقدوا رؤوسهم” .
ما يرد من معلومات استخباراتية الى بعض الجهات العربية , لا سيما المصرية , يشير الى أن اسرائيل تقترب من حدث كبير . لم يحدث في أي بلد في العالم أن كانت الحكومة في مكان , وكانت الأجهزة الأمنية في مكان آخر , ليرى الأميركي آرون ميلر أن من الطبيعي أن يغضب الجنرالات , ويسألوا “الى اين تذهب بنا هذه المتاهة ؟” . ولكن من غير الطبيعي ألاّ يوجد بين أقطاب المؤسسة السياسية من لديه الجواب .
السناتور بيرني ساندرز يستخدم تعبيراً مثيرأ “الحلفاء الأعداء” , على شاكلة “الاخوة كارامازوف” لفيودور ديستويفسكي” , ليرى ليسلي غليب أنه “فيما نخوض صراعاً حول البنية الفلسفية الاستراتيجية للقرن , يوجد بين الحلفاء من يغرز السكين في الخاصرة” .
استاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد ستيفن والت يقول “لعل ذروة السريالية أننا حين نعتقد أننا بسياساتنا ننقذ اسرائيل من استراتيجية القاع , نجد أنفسنا في الطريق الى القاع” , ليضيف “بعد تلك التجربة في غزة , لا بد لقادة اسرائيل التوقف عن رقصة التانغو , بساق واحدة , مع المستحيل لأن المشكلة لم تعد فقط بين الاسرائيليين والفلسطينيين , بل هي بين الاسرائيليين والاسرائيليين” !
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package