
لبنان… وطنٌ لا يُقهر..
راوية المصري..
أيها الوطن الجريح، يا من نزفتَ دماءك في كل حرب، واحتضنت أبناءك في كل نكبة، أقولها اليوم بقلب مثقل بالحزن وبصوتي الذي يصرخ في وجه الزمن: لقد حذّرنا مرارًا وتكرارًا من التطبيل والحماس لنار الحرب التي لا ترحم، لكن البعض غفل أو تجاهل. وها نحن اليوم نعيش بين أنقاض بيوتنا، نشهد بأعيننا ما جلبته الحروب من دمارٍ وقتلٍ وتشريد.
أيتها الحرب اللعينة، إلى متى ستستمرين في حصد الأرواح؟ إلى متى ستظلين تزرعين الخراب في قلوبنا وبيوتنا؟ لا نعلم نهايتك ولا نعلم كم ستحصدين من أرواح بريئة، ولا كم ستدمرين من وحدات سكنية كانت يومًا مأوىً لأحلامنا وآمالنا.
والمحزن ، وسط هذا الدمار، نرى بعض النفوس المريضة التي تحرّض وتتوعد أبناء الوطن الواحد. هؤلاء الذين احتضنونا وفتحوا لنا بيوتهم ومدارسهم ومؤسساتهم من كل الطوائف لا يستحقون منكم الا التقدير والاحترام حتى لو كان من بينهم بعض النفوس المريضة…
بعض السفلة يتوعدون بأنهم بعد الحرب مع إسرائيل سيتوجهون إلى الداخل! وكأنهم نسوا أن دماء اللبنانيين قد اختلطت في المستشفيات وفي ساحات التبرع بالدماء لإنقاذ بعضهم البعض.
يا أهل بلدي، يا من عانقتم الوحدة في أصعب الظروف، احذروا الطابور الخامس الذي يسعى لإشعال الفتن بينكم.
هؤلاء التافهون أقلية لا يمثلون إلا أنفسهم. لا تسمحوا لهم بأن يفرقوا بينكم ولا تصدقوا أكاذيبهم الطائفية المأجورة. نحن أبناء وطن واحد، والحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار.
كل من ينشر الفتنة والخطاب الطائفي ما هو الا عميل حاقد من جميع الأطراف: كفوا عن هذه الأفعال المشينة. إن كنتم تجهلون تاريخ الحرب الأهلية اللبنانية، اسألوا الأكبر منكم لتتعلموا كيف كانت نتائجها كارثية على الجميع. الشرفاء من أبناء جلدتكم يخجلون من أفعالكم، ويطأطئون رؤوسهم عند ذكر هويتكم.
أنا راوية المصري، ابنة الطائفة الشيعية، وأقولها لأول مرة لأنني لا أؤمن بالطوائف بل أؤمن بدين الإنسانية وطائفتي هي الإنسان.
اشكر بالنيابة كل الشرفاء في هذا البلد المنكوب الذين ساعدوا واحتوا كل كبير وصغير…
وأعتذر لكل إخوتي في الوطن عن أي إساءة صدرت من أي شخص جاهل أو تافه على منصات التواصل الاجتماعي مهما كانت طائفته.
وأخيرًا، أوجه رسالة إلى أولئك الذين يدعون أنهم يقيمون في الفنادق الفاخرة بأموالهم: ولا فضل احد عليهم…ارحموا النازحين الذين يسكنون المدارس والمستودعات وحتى الملاهي الليلية. أظهروا قليلًا من الإنسانية ولا تفسدوا على الآخرين حياتهم.
وأرجوكم لا تعمموا عند تقييم الأشخاص بناءً على طائفتهم؛ فكل إنسان يمثل نفسه فقط.
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package