
كتب نبيه البرجي في جريدة الديار
بالأشعة ما تحت الحمراء , تجولنا في رؤوس الشخصيات التي يزمع دونالد ترامب تعيينها في المناصب القيادية . وزير الخارجية , وزير الدفاع , مستشار الأمن القومي , المندوبة لدى الأمم المتحدة , السفير لدى اسرائيل . الخلاصة , هؤلاء لادارة جهنم أم لادارة أميركا ؟ تالياً لادارة العالم . اسرائيليون أكثر من الاسرائيليين حتى لتحسب أن بنيامين نتنياهو وايتامار بن غفير وبسلئيل سموتريتش اسرائيليون من الدرجة الثانية . ربما الثالثة .
أكثر شراسة بكثير من رجال جورج دبليو بوش . كيف لماركو روبيو , ابن العائلة الكوبية المعادية لبلادها , بالشخصية النزقة , والعصبية , والمغلقة , أن يكون وزيراً للخارجية , بعدما رأى هنري كيسنجر أن الديبلوماسية لا يمكن أن تكون مهنة الوجوه المقفلة , أو الأقنعة المقفلة . “أن تدخل برؤوس أصابعك ـ أصابع قدميك ـ الى النخاع الشوكي لدى أولئك الذين تحاول التأثير في رؤيتهم التاريخية أو الفلسفية , للأمور” .
جميع من يشكلون الادارة العتيدة أعداء , وبما تعنيه الكلمة , لايران . حلفاء , بما تعنيه الكلمة , لاسرائيل . لا يريدون بقاء أي أثر لايران , سواء كان ايديولوجياً أم كان استراتيجياً , في سائر أرجاء الشرق الأوسط , ولو استدعى ذلك اقتلاعها من الشرق الأوسط . توماس فريدمان نصحهم بعدم السقوط لا في دوامة التاريخ ولا في دوامة الجغرافيا . في رأيه تقويض النظام يكفي , ملاحظاً أن ما حدث في غزة وفي لبنان جعل النظام يعيد الكثير من حساباته .
هذه ادارة , حتى لو كان على رأسها رجل يرى في نفسه آتيلا القرن , لا بد أن تدور مكانها . المثال في ادارة بوش الابن , وقد رفع شعار “الشرق الأوسط الكبير” . احتل أفغانستان لينتهي الاحتلال على ذلك النحو المهين , واحتل العراق ليكون الخروج تسللاً من الأبواب الخلفية . ودون أن يتمكن من الدخول الى سوريا . لهذا ثمة من يتوقع أن يصغي الى بعض الأصوات الأوروبية التي تدعوه الى عقد صفقة ما مع الايرانيين الذين يواجهون , الآن , وضعاً في غاية الدقة بسبب التطورات الميدانية التي لا شك أنها فاجأتهم ان في غزة أو في لبنان .
حتماً لم نكن نتوقع أن يكون في التشكيلة القيادية أي أثر لشخصية من اصل عربي . لا مكان لمسعد بولس , بالوجه المنفتح , والمتفتح , وسط تلك الضباع . لن نتكهن بطبيعة المهمة التي ستوكل اليه . نترك ذلك لليلى عبد اللطيف التي تعرف نوع الملابس الداخلية لدونالد ترامب , وحتى لكيم جونغ ـ أون . حديث عن منصب فخري (عائلي) في البيت الأبيض (مبعوث رئاسي الى لبنان . وماذا يعني ذلك ؟) , أو في الخارجية , في ظل وزير لا نعرف ما نظرته الى لبنان واللبنانيين , بعدما وصف المقاومين الفلسطينيين , على الطريقة التلمودية , بـ”الحيوانات البشرية” !!
نعود لنشير الى أهمية الرهان على توصل السعوديين والايرانيين الى تحديد الآليات الخاصة بتسوية كل الأزمات في المنطقة , ومن لبنان الى اليمن . الأمير محمد بن سلمان وصف ايران بـ”الدولة الشقيقة” . وهذا توصيف له دلالاته البعيدة المدى لدى المتخصصين في “اللغة السعودية” , على أمل أن يفيد الايرانيون من التجربة المريرة ان على أرض فلسطين , أو على أرض لبنان .
نتوقف عند الدور الفذ الذي اضطلع به المقاومون الفلسطينيون واللبنانيون (محمد عفيف قال لسنا فصيلاً لأحد) , وحيث كان لاسبارطة القرن أن تقع في ذلك المأزق الوجودي . على منصة “اكس” رأينا قلب نتنياهو المنكسر على لواء “غولاني” الذي وصفه شاوول موفاز ليس فقط بالنواة الصلبة بل بالجوهرة الصلبة للجيش الاسرائيلي .
هم الذين يسألون “ماذا كان حلّ بنا لولا أميركا” . عاموس هارئيل لاحظ مدى التماهي بين دونكيشوت ونتنياهو حين يوحي في الكونغرس بأن لا أميركا في الشرق الأوسط لولا اسرائيل . في نظر زعيم الليكود أنه قضى على حركة “حماس” , ولم يبق سوى بعض الطلقات من هنا وهناك (أي بهلوان يلعب في هذا الرأس ؟) , كما أنه على وشك ازالة أي وجود لـ”حزب الله” جنوب الليطاني باستراتيجية التسلل التي يعتمدها هرتسي هاليفي , المتوجس من الدفع بدباباته الى المقبرة .
في كل الأحوال , ماذا يمكن لادارة دونالد ترامب أن تفعل ما لم تفعله ادارة جو بايدن أو ما لم تفعله ادارة جورج دبليو بوش ؟ الرئيس العتيد يعلم أن حلمه باحياء “ميثاق ابراهيم” قد دفن في السعودية , مثلما دفن في كل من غزة ولبنان . لا تطبيع دون دولة فلسطينية . لكن ترامب , مثل نتنياهو , يريد توسيع مساحة اسرائيل . “على الأقل كما قال الله” , بحسب الحاخام الأميركي شمولي أبو طيح .
ولكن مثلما لا يستطيع أحد أن يقفل القبور , لا يستطيع أحد أن يقفل الخنادق . حتى أن زبغنيو بريجنسكي سأل بذهول “من وضع تلك الاستراتيجيات العمياء للشرق الأوسط , وحيث الانتقال من جحيم الى جحيم”؟؟
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package