
*كتب علي يوسف
بين كلمة رئيس الجمهورية في عيد الجيش وبين كلمة الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مسافة وطن ومسافة سيادة ومسافة كرامة وخصوصا مسافة حقائق …!!!!
وهذه المسافات في الحقيقة ليست فقط بين الكلمتين بل ايضا بين مواقف مرجعيات وبين مواقف افرقاء سياسيين وبين بعضٍ من طوائفيين وتشكل خطوط فصل بين ما يحلو للبعض ان يسميهم مكونات لبنانية ليست بالضرورة طائفية ..!!
وهذه المسافات تأتي انعكاسا لاستجابات الكيان اللبناني التقليدية للصراعات الاقليمية والدولية في وقت يشهد فيه الاقليم والعالم حربا عالمية تخوضها اميركا بالتقسيط الأقاليمي لمحاولة تصحيح تشوهات النظام الرأسمالي الاميركي التي تهدد بانهياره وانهيار موقع اميركا الدولي الآخذ في التراجع ..!!؟؟
وعلى “الطريقة الدارجة ” نقول من الآخر نرى تسجيل الملاحظات الآتية :
١- ان السلطة اللبنانية بموزاييكها المفتعل والمركب اميركيا وسعوديا تعيش حالة اغتراب عن الواقع نتيجة عملها المربك المرتكز الى تناقض واقعي شديد بين الوعود التي اطلقتها والتزمت بها اتجاه صانعيها بسحب سلاح المقاومة تحت حجج واهية حول انتفاء مبرر وجوده وانعدام قدراته !!!!وبين واقع الاحتلال والعدوان الصهيوني المستمر الذي تديره اميركا …خصوصا وان هذه السلطة لا تملك اي اجوبة حقيقية حول كيفية انهاء الاحتلال او وقف العدوان ومستقبل لبنان ككيان !!؟؟؟؟؟
٢- ان حديث السلطة واتباع السفارات عن تسليم السلاح لحجة تلافي حجم الاضرار المتوقعة في حال عدم تسليمه لا يرتكز الى اي تصور حول تلافي الاضرار في حال تسليم السلاح خصوصا وان نموذج السلطة الفلسطينية والانموذج السوري يجعلان هذه المقاربة تافهة جدا ولا ترقى الى اي طرح سيادي بل هي مقاربة يمكن وصفها انها من اقصى حالات الاذهان والذل والتبعية ..!!؟؟؟
٣- ان حديث السلطة واتباع السفارات عن عدم اعطاء العدو الصهيوني مبرر للعدوان هو محاولة لإحياء انموذج و مواقف محمود عباس المثيرة للاستهزاء و. الشفقة والاحتقار ولأن السير في هذا المسار يفترض الغاء كل المغربات التي تفتح شهية العدو على العدوان كتجفيف الانهر والينابيع وتفجير الآبار المحتمل ان تتضمن الثروات النفطية و حرق اشجار جبالنا التي يمكن ان تنافس العدو في السياحة وصولا الى منع اي جمال يمكن ان ينافس ولا حاجة لإيضاحات اكثر …؟؟؟؟؟
٤- ان الحديث عن قوة لبنان في وحدته الوطنية هو موقف رومانسي سخيف ان من حيث المضمون او من حيث الادعاء فلم تكن وحدة اي شعب قادرة من دون قوة على منع العدوان عليه على مدى التاريخ اما من ناحية الادعاء ففي هذا الامر كذب يفوق اي قلة حياء فمعظم الذين يتحدثون عن هذه الوحدة وخصوصا السلطة يتزلفون ليل نهار الى حد الاذلال الى السعودية واميركا وفرنسا الذين يعتبرون فريقا اساسيا من الشعب اللبناني له ممثلين في مجلس النواب وفي الحكومة هم ارهابيون ؟؟؟؟ فعن اي وحدة وطنية يتحدث هؤلاء العاهرون وهذا عهر سياسي مفضوح ..!!؟؟؟؟؟
٥- تحاول السلطة الاستفادة من الانكفاء الواضح للمقاومة تحت حجة ترك الامر للسلطة لأخذ دورها بناء على “المعطيات الجديدة ” غير الواضحة والتي تطرحها المقاومة من دون تبرير حقيقي مقنع ان تحول هذا التراجع مع الضغوط الدولية والاقليمية الى امر واقع لا تستطيع المقاومة تجاوزه على اعتبار ان هذا التراجع والحجج غير المقتنعة يؤشر الى “انهيار قدراتها “بما يمنح الفرصة للاستجابة الى الاملاءات الاميركية السعودية وتنفيذ التعهدات التي تقدمت بها السلطة ..!!؟؟؟؟؟
٦- ان الحديث عن تولي الجيش الانتشار وبسط سلطة الجيش على كل الارض اللبنانية هو امر لا يصمد عند اي دليل فما يزال الجيش في جنوب الليطاني ينفذ في انتشاره ..(انتشارا وانسحابا ثم انتشارا )تعليمات الجيش الصهيوني ورغباته فيفسح في المجال لما يسمى التوغل الصهيوني ثم يعود بعد الانسحاب ..!!؟؟؟؟ واذا كان الجيش قادر على بسط سلطته فليعط الانموذج في جنوب الليطاني قبل الادعاءات التي لا تصمد امام الواقع ..!!؟؟
٧- وللاسف كل الكلام عن فرص النهوض والاصلاح لا تعدو كونها احلام يقظة تنفيذا لإيحاءات واغراءات كاذبة يتم الاستجابة اليها من باب الاذعان ..!!! فأي فرص واي اصلاح واي دعم ووعود استثمار في منطقة ملتهبة وصراعات حروب مفتوحة على الصعيدين الاقليمي والدولي وعلى قول المثل
“مجنون يحكي وعاقل يفهم “؟؟؟؟؟؟؟؟
٨- ويجب القول
تقسيم رؤية و عمل المقاومة في اتجاهين متناقضين : اتجاه المقاومة في مواجهة اميركا آلتها الاستعمارية الكيان الصهيوني واطماعهما على اصعدة هوية لبنان و الامن القومي والدور الاقليمي في مقابل اتجاه ما تسميه “بناء الدولة” التي تخضع فيه لمسارات الانتداب السياسي والاقتصادي للبنان من قبل اميركا و داعمي الكيان الصهيوني والحديث عن توافق وهمي ليس اكثر من رغبات بعيدة عن الواقع و الحقيقة بما يؤشر الى انفصام فاضح بين الاهداف المرتكزة الى التكوين والدور وبين السياسات المعتمدة داخليا ؟؟؟؟
واذا كان البعض يبرر ذلك بالاولويات فهذا التبرير غير حقيقي ويفسح في المجال لحملات تحريض واسعة على المقاومة مستفيدة من مهادنة لن تؤدي الا الى انفجار لاحق اكثر حدة ..!!!؟؟؟؟
وللاسف لا يمكن وصف ذلك الا بقصور سياسي في فهم اهمية تلازم السياسات الداخلية والاقليمية في الرؤية السياسية ؟؟؟؟
*عضو في المجلس التنفيذي للاتحاد الدولي للصحفيين
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package