
أكد وزير الاتصالات شارل الحاج أن الحكومة تمضي في تنفيذ خطة إصلاحية شاملة لقطاع الاتصالات، ترتكز على تحديث البنية التحتية، وتوسيع انتشار الإنترنت السريع، واستقطاب الاستثمارات الخاصة، بما يساهم في دعم الاقتصاد الرقمي وتحفيز النمو الاقتصادي.
وفي مقابلة ضمن برنامج “حوارات السراي” عبر “تلفزيون لبنان”، أوضح الحاج أن الإصلاح يستند إلى ثلاثة محاور رئيسية هي: تطوير المؤسسات، وتحفيز الاستثمار، وتحسين جودة الخدمات، مشيراً إلى أن الحكومة بدأت تطبيق القانون 431 بعد أكثر من 22 عاماً على إقراره، مع تفعيل دور الهيئة الناظمة للاتصالات واستكمال إنشاء شركة “Liban Telecom”.
وكشف الوزير عن خطة لتوسيع شبكة الألياف الضوئية (Fiber Optic) لتشمل نحو 350 ألف منزل في مرحلتها الأولى، على أن تستكمل خلال عامي 2026 و2027، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في إيصال الإنترنت السريع إلى أكبر عدد ممكن من اللبنانيين، عبر مزيج من شبكات الألياف الضوئية، والإنترنت اللاسلكي الثابت (Fixed Wireless)، وخدمات الأقمار الاصطناعية، وصولاً إلى إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G).
وأشار إلى أن الوزارة تستهدف رفع عدد مشتركي الإنترنت عريض النطاق (Broadband) من نحو 50 ألفاً حالياً إلى 500 ألف خلال ثلاث سنوات، لافتاً إلى أن كل زيادة بنسبة 10% في انتشار خدمات الإنترنت السريع ترفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.3%، ما يجعل الاستثمار في قطاع الاتصالات ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي.
وأكد الحاج أن الوزارة نجحت في ترشيد الإنفاق في شركتي “ألفا” و”تاتش”، الأمر الذي أتاح استثمار أكثر من 50 مليون دولار في تطوير الشبكات ضمن موازنة عام 2025، إلى جانب زيادة التحويلات إلى الخزينة العامة بنحو 25 مليون دولار مقارنة بالمخطط.
وفي ما يتعلق بتطوير شبكات الهاتف الخلوي، أوضح أن تحديث نحو 3000 محطة لتأهيل شبكتي 4G و5G يحتاج إلى استثمارات تقارب 200 مليون دولار لكل شركة، مشيراً إلى أن الوزارة تستعد لاتخاذ قرار بشأن إطلاق مناقصات لتنفيذ المشروع، سواء عبر استثمار الدولة أو بالشراكة مع القطاع الخاص.
وشدد الوزير على أن توسيع انتشار الإنترنت السريع لا يمكن أن يتحقق عبر القطاع العام وحده، بل يتطلب شراكة فعلية مع القطاع الخاص، في ظل إشراف الهيئة الناظمة للاتصالات على منح التراخيص اللازمة لخدمات الإنترنت اللاسلكي الثابت وشبكات الألياف الضوئية.
وفي ملف الاقتصاد الرقمي، كشف الحاج أن المباحثات التي أجراها في العراق تناولت تعزيز التعاون بين البلدين في مجالي الطاقة والاتصالات، مشيراً إلى أن لبنان مرشح ليكون ممراً لتصدير النفط العراقي عبر مرافئه، بالتوازي مع إنشاء ممر رقمي يعتمد على شبكات الألياف الضوئية بمحاذاة خطوط الأنابيب، بما يعزز موقع لبنان كمركز إقليمي للخدمات الرقمية.
وعن خدمة “Starlink”، أوضح أن تشغيلها سيكون موجهاً في مرحلته الأولى إلى الشركات والمؤسسات الكبرى كخدمة احتياطية لضمان استمرارية الأعمال، مؤكداً أنها تشكل خدمة مكملة للبنية التحتية القائمة وليست بديلاً عن شبكات الألياف الضوئية أو خدمات الجيل الخامس.
كما أشار إلى أن الحكومة جددت انضمام لبنان إلى مشروع “Medusa” للكابلات البحرية، الذي من المتوقع أن يدخل الخدمة خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما يعزز ربط لبنان بالعالم عبر شبكات اتصالات حديثة ويزيد من جاذبيته للاستثمارات الرقمية.
وختم الحاج بالتأكيد أن الوزارة تعمل بالتوازي على تنفيذ الإصلاحات البنيوية وتحسين جودة الخدمات، معتبراً أن تطوير قطاع الاتصالات يشكل أحد أهم مقومات بناء اقتصاد رقمي حديث واستعادة لبنان لدوره كمركز إقليمي للخدمات والتكنولوجيا.

Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package