
*كتب عبد الهادي محفوظ
مع ضمور وتراجع دور الأمم المتحدة في النزاعات الدولية تنشأ تحالفات ومنظمات دولية جديدة: مجموعة دول البريكس. مؤتمر شنغهاي. تحالف روسيا-الصين-كوريا الشمالية. ’’حلف مكة‘‘ من المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا.
حلف الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا. حلف ايران والحوثيين وحزب الله وقوى تابعة للحشد الشعبي في العراق. وتلاقي على الأرض بين ايران وروسيا كونهما مكان استهداف دولي عسكري. وحلف اسرائيل واليونان ودولة الامارات العربية والهند. وكل ذلك يترافق مع نزعة أميركية لتشكيل ائتلاف دولي-اقليمي ومن دول المنطقة…. وكل هذه ’’الأحلاف‘‘ تُضعف إمكانية الإحتماء بالقوانين الدولية وتهمّش ’’الحماية‘‘ للدول الصغيرة في أي مكان من العالم.
إنما قيام هذه الأحلاف عمليا إما يؤسس إلى حروب صغيرة وكبيرة أو إلى أوضاع مستقرة تفترض تحديدا حوارا جديا بين الدول الكبرى حاليا الممثلة بالولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين وتجمع في قمة الرؤساء الثلاثة الرئيس دونالد ترامب والرئيس فلاديمير بوتين والرئيس شي جين بينغ وتنتهي إلى تفاهمات وإلى إطفاء ’’الحرائق‘‘ التي يمكن أن تدفع باتجاه استخدام السلاح النووي التكتيكي أو الاستدراج إلى حرب نووية ثالثة تخلف دمارا شاملا على مستوى القارات مجتمعة ولا تستثني أحدا.
ومسألة استخدام السلاح التكتيكي النووي أصبحت واردة في مكانين. من جانب الرئيس دونالد ترامب الذي يكرر بأنه ’’انتصر‘‘ في الحرب على ايران أو أنه يقترب من ’’تحقيق انتصار وشيك‘‘. ومن جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي ردد من فمه بأن ’’أي هجوم مباشر على روسيا، والمقصود هنا كالينينغراد وربما أراض أخرى أيضا، فسيدفع هذا حتما وفورا إلى استخدام روسيا جميع الأسلحة الموجودة في حوزة البلاد على جدول الأعمال. وهو أمر حتمي‘‘. وهنا الرئيس بوتين يحذّر ولا يهدد. ولا يدور الحديث عن الأسلحة النووية على وجه التحديد، وإنما عن جميع الأسلحة. والمعنى مفهوم للجميع، حيث كانت موسكو قد وجّهت تحذيرات بشأن احتمال السلاح النووي في سيناريو فرض حصار أو قطع إمكانية الوصول إلى منطقة كالينينغراد في ظل تهديدات دول غربية بإجراء تدريبات في بحر البلطيق ومحاولات اعتراض سفن روسية. وهذا ما وصفه حينها الرئيس بوتين بأنه تصعيد. وهذه القراءة هي استنتاج المستشار السياسي لوزارة الخارجية الروسية الدكتور رامي الشاعر. وهو استنتاج ليس بالشخصي وإنما يعطي مؤشرات ويبعث رسائل. وفي هذا السياق يكشف مصدر ديبلوماسي أوروبي غربي عن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمّح غمزا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أنه ’’يمكنه إنهاء الحرب مع أوكرانيا باللجوء إلى استخدام سلاح تكتيكي نووي وبأن الولايات المتحدة الأميركية لن تمانع في ذلك‘‘. ويستنتج هذا الديبلوماسي بأن الرئيس ترامب يبحث عن ’’ذريعة‘‘ للّجوء بدوره إلى سلاح تكتيكي نووي في ايران إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود.
لا شك أن إشادة الرئيس فلاديمير بوتين بالرئيس دونالد ترامب في الآونة الأخيرة تنطوي على مؤشرات ذات دلالة عندما أعلن ’’تربطنا بالرئيس ترامب علاقات جيدة إلى حد كبير منذ سنوات طويلة‘‘. كما ثمّن جهوده الصادرة إلى تسوية أوكرانية. وأشاد بالسيدة الأولى للولايات المتحدة الأميركية ميلانيا على جهودها الانسانية في ملف جمع الأطفال‘‘.
واضح أن العلاقة الشخصية بين الرئيسين ترامب وبوتين تُسهم في تفكيك المشكلات الدولية المعقدة ومن بينها الحرب الأميركية-الايرانية والحرب الروسية-الاوكرانية. والواضح أن بوتين يبحث عن حلول سلميّة بالتفاوض بين واشنطن وطهران وعلى أن تلجم واشنطن الاستفزاز الأوروبي لروسيا عبر أوكرانيا.
*رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package