
*كتب عبد الهادي محفوظ
كان السياسي والمفكّر وبعيد الرؤية الوزير الراحل ميشال اده هو الوحيد الذي رأى في المنطقة أن مستقبل اسرائيل يتّجه إلى صراع بين الذين أسسوا الدولة العبرية عبر الحركة الصهيونية العلمانية وبين الذين يطمحون إلى بناء دولة دينية توسّعية واستيطانية. وقراءة ميشال اده هذه يستعيدها في دراسة مطوّلة بروفسور التاريخ في جامعة اكسيتر إيلان بابي (ILAN PAPPE) في ’’الموند ديبلوماتيك‘‘ حيث يرى بأن إقامة دولة دينية في اسرائيل هو نوع من صهيونية عنصرية يؤدي إلى تدهور وضع الفلسطينيين ومعهم المواطنين اليهود الذين يرغبون العيش في دولة ليبرالية ديموقراطية متعددة.
والسؤال هو لماذا صعود فكرة الدولة الدينية اليهودية؟ الجواب على هذا السؤال يردّه المفكر بابي إلى مؤسس الصهيونية الدينية ابراهام اسحاق كوك المولود في ليتوانيا والذي وصل إلى فلسطين في العام 1904 والذي اعتبر أن الصهيونية هي محاولة علمانية تخالف إرادة الله وأسّس أتباعا له. وأكمل ابنه مشواره بين المستوطنين وغيرهم واشتغل على إقامة المستوطنات وتوسيعها والتوسّع في بناء الرؤية الدينية اليهودية التوسّعية.
وأما الفكرة العلمانية فقد حملها إلى فلسطين يهود أوروبيون غربيون حيث كانوا المؤسسين الأوائل للدولة العبرية. أما حمَلة فكرة الدولة الدينية فغالبيتهم جاؤوا من دول المعسكر السوفياتي السابق وأفريقيا ودول المغرب العربي والعراق وأقلية من لبنان وسوريا. وحاليا من يمسك بالسلطة في الدولة العبرية فهو اليمين الديني الذي يتحكّم به الثلاثي بنيامين نتنياهو وايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريش. وهؤلاء أجروا تغييرات جوهرية على البنية القضائية واختيار القضاة وإطلاق يد المستوطنين في ممارسات بربرية ضد الفلسطينيين على ما تستنتجه جريدة ’’الموند ديبلوماتيك‘‘ والتي تشير إلى هجرة أكثر من نصف مليون يهودي علماني في السنوات الثلاث الأخيرة في إشارة إلى مستقبل الانتخابات التشريعية في الكنيست.
أيا يكن الأمر لا شيء حتى الآن محسوم في الانتخابات الاسرائيلية. فنتنياهو يضع الأمن والحرب والردع الاقليمي في مركز حملته الانتخابية. وفي المقابل خطاب المعارضة يركّز على مسؤوليته وحكومته في إخفاقات 7 تشرين الأول. أما رئيس حزب ’’يشار‘‘ عادي آيزنكوت فقد دعا نتنياهو إلى مناظرة تلفزيونية مباشرة قبل الانتخابات. وهو يهدف من ذلك إلى تحويل المنافسة من مواجهة بين قوائم انتخابية إلى مواجهة مباشرة على قيادة الحكومة المرتقبة.
وإذا كان هناك نوع من التصويت الدولي ضد نتنياهو واليمين الديني والاستيطان عبّرت عنه أكثرية دولية في مقاطعة خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة. فإنه من غير الواضح أين يتّجه ’’التصويت الأميركي‘‘ ومعه ’’التصويت الروسي‘‘. حيث هناك أعداد كبيرة من المصوّتين الروس وتأثير كبير للإدارة الأميركية.
إلى جانب من يقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الإنتخابات الاسرائيلية. واستطرادا لمن يصوّت اللوبي اليهودي الأميركي ومعه المحافل الماسونيّة؟
*رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package