
ما جرى وقد صفّقنا له وفَرِحنا بِهِ مستبشرين بتغييرٍ ،
يحملُ إلينا جديداً مُطَمئِناً يُبعدُ عنا القلق والقهر والحَيْرة .
لم تكن أبداً ثورةً أو شِبْه ثورة ،
إنها إنتفاضة تفشُ خُلْقِنا
وتجعَلُنا نتأملُ بقُدومِ بوادرَ فجرٍ جديد …
ما جرى ، هو شبهُ تحريك بالسواكِن
التي غَرَقَتنا في الحرمانِ والضَياع .
ما جرى ، هو إعلان صارخ عن الحرمان
الذي يفتِكُ بنا ،
وعن الضَياع الذي يحجِبُ عنا حقيقةَ الحقائق .
ما جرى ، هو إعلانٌ عن وجَعٍ ورفضٍ وقلقٍ وحرمان
تَفتقِرُ كُلها إلى حلٍ يُلبي حاجات الطِفل والأولاد
والشُبان والعَجزة والمرضى والعاطلين عن العمل ،
والذين يمدون أيديهِم إلى تِلال الزِبالة
وإلى الذين يمدون أيديهم للشحادة وللإستعطاء .
وجرى صَفعةٌ صارخة للحقيقة وللواقع ،
لكنَ ما جرى وأمْطَرناهُ بالرز والعِطر والزهور
لم يُقدِم إلينا البديل .
الثورةُ الشجاعة تستقوي على الواقع
وتفرِضُ بديلاً يُحقِقُ لها برامجها ،
وبرامج الثورة ترفِضُ ما نحنُ عليه من نِظامٍ
يُنقِذُنا من مبادِئ تخدمُ واقعَ هذا النظام .
وأبرزُ مبادِئِهِ الطائِفية والمذهبية والحِصَصية
وتَعدادُها كُلُها يوجَعُ العقلَ والقلبَ
والواقِعة المُمزقة المُطَوقة بالزبالةِ الغارقةِ في المرض .
باالإختصار ، أقولُ :
الرفضُ والإحتجاجُ لا يكفيان ،
الأهم إعلان البديل
وتمكينِ البرامج حتى لا تظل حبراً على الورق .
نحنُ ، ونحنُ الرافضون الطيبون لا يجوزُ
أن نُؤَجِلَ إعلانَ االبديل
وقد يبدأ هذا البديل بإنتخاباتٍ مُبَكِرة
يخوضُ الترشيح فيها أفرادٌ لا يملكون إلا الشجاعة والجُرأة
ويُزيحون عن عقلنا ونفسنا وقلبِنا وجوهٌ
تتلاعبُ بواقِعِنا وحقوقِنا وحاجاتِنا وأموالِنا
وتُطِلُ علينا من أعلى قصورِها
لتُعطينا دروساً لا تُفيدُ ولا تنفع .
فلتُعلِن الثورة البديل ولا تكتفي بالتجمعِ
محفوفِ بالمخاطر في شوارع العاصمة ،
حيثُ الأخ يصفَعُ ويجرِحُ ويقتِلُ أخاه .
يا ناس ، كُلُنا إخوة ،
ولا يحِلُ المشكلة مصرعْ الإخوان وجُروحَهُم .
الدكتور سامي الريشوني
ناشط إصلاحي
٢٠٢٠/٠٩/٠٤
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package