
وقال لي صديقٌ ،
ولماذا عُدت يا دكتور من الولايات المتحدة الأميركية ؟
آلا ترى الأوضاع ؟
ألم يُنقل إليك ما يتمرَرُ فيه لبنان من :
فضائح وتزوير وسوء إدارة،
ونهب وسلب وظُلُم في توزيع المساعدات،
وسقوطُ بلادُنا في أوحالِ التلوث والنفايات،
وهجرة الشباب الجامعي وغير الجامعي ؟
لماذا عُدت يا صديقي الدكتور
وأنت من الأطباء الناشطين والمعروفين والمميزين ؟
لم أُجب صديقي المُتَنَفذ بأي كلمة،
وتكادُ الغصة تُغلقُ أنفاسي ،
لا حسرةًعليَّ ،
بل على هذا الوطن الذي كان همُنا
أن نُنهي تحصيلنا العلمي الجِدي لنعود ،
هدفُنا خِدمة هذا الوطن وتلبية حاجات أبنائِهِ بكلِ طاقاتِنا…
أخبارُ المصائبِ والفواجعِ تكادُ تخنقُنا ،
فالإنسانُ في وطني المسكين
يشتري حقوقهُ بالمال ،
ومن لا يملكُ هذا المال،
يدهِسَهُ الحرمان ويُبهدِلُهُ ويقضي عليه وعلى كرامتِهِ….
القضية الأولى اليوم ، هي قضية العلاج الطبي.
ولكن ، من لا يحفظ كرامة الأطباء
ويضمن حقوقهم مع الجسم التمريضي،
هو نظامٌ لا تليقُ به الحياة …
عُدتُ مؤخراً من الولايات المتحدة الأميركية
مُطيعاً لِلهفتي على لبنان ،
وكثيراً ما أتساءل :
هل لهفتي هذه ساذجة ،
قصيرةُ النظر ،
محدودة الآفاق ؟
لست أدري،
لكنني أُشاهدُ بعيني،
وأسمع بسماعتي الطبية تدهور لبنان ،
والمسؤولية تقع كما نسمعُ كل يوم،
وكما أجمعت الأكثرية في لبنان،
على الطبقة التي إستولت على كراسي السُلطة
في هذا البلد الصغير العجيب
وسلبت خيراتِه ،
وخنقت أماني شعبه،
هي المسؤولة عن هذه المأساة الجامعة..
يا رفاقي الأعزاء ،
لقد عُدتُ إلى لبنان،
فاجتاحني الحُزن واختنق شوقي
إلى بلدتي مشغرة الحبيبة
ومنطقة البقاع الغربي الغالية،
لا بل إلى بلادي كُلها…
وبقلبٍ مُفْعَمٍ بالصدق والإيمان،
لا أطلِبُ التوفيق للطبقة التي تُصرُ
على أن تبقى صاحبة الحل ..
وأي حَلٍ هذا ،
في كَنَفِ هذا الفساد الشامل
والمُستَتِر بالسلطة؟؟؟ …
الدكتور سامي الريشوني
ناشط اصلاحي
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package