الإغتراب متجذرٌ في الواقع اللبناني ،
وذلك منذ العصور الفينيقية …
وكأنَ هذا البلد الرائع والضيّق في الوقتِ نفسِه ،
محكومٌ عليه أن يكونَ ضحيةَ إغتصابِ حكامِهْ.
ولن أُطيل ، لكنَ الأيام الموجِعة تجعلني أؤمِنُ وبقوة بأنَ هذا الوطن يستحقُ غيرَ حُكامِه ،العالقين في شبكةٍ متشابكة من المصالح الخاصة ، المُتَداخِلة تأميناً للأشخاص أصحاب السلطة لا أهل الأرض المباركة ، التي دنَّسها ويا للأسف فساد المتزعمين المُتسلطسن المُتاجرين المُتحكمين وتكراراً المُغتصبين …
زرتُ أخيراً الولايات المتحدة الأميركية تلبيةً لمهمة تصلح المصلحة العامة …
المُغتربون هناك ، يتابعونَ الأوضاع في لبنان بأسفٍ وحزنٍ ، يزيدان إغترابهم إغتراباً، وأسفَهُم أسفاً ،وأزيد فأقول غضبهُمْ غضباً …
معظم المغتربين في الولايات المتحدة الأميركية، وعلى رُغم حياتِهم المُستقِرة والآمِنة، مازالَ لبنان قريباً جداً من وجدانهم ومن إنتمائهم …
سألني الكثيرون من مُختلف الأصول والطوائف :
لماذا يجري كُلّ هذا في لبنان ؟
لماذا أوصلت الطبقة الحاكمة إخوانَنا اللبنانيين
إلى هذا الدّرك من الحرمان والضَياعِ والقهرِ والقَلقِ والرُعب من المستقبل ؟..
سألني أحدُ المغتربين :
هذه النقمة في لبنان ، أليس منها نتيجة ؟
أي نتيجة صالحة تُعيدُ الخيرَ إلى أرضِه، والكرامَةَ إلى كل شعبِهْ، والإكتفاء النسبي إلى المحرومين من أبنائه ؟!!
قال لي أحدَهُم :
كثيرون من المسؤولين، كانوا يأتون إلينا حاملين الوعود والبشائر المطمئنَة، أين هم الآن ؟
ماذا يفعلون الآن ؟
ماذا فعلوا بكرم المغتربين ؟
وقال لي مغتربٌ آخر :
القصور في لبنان كثيرة،
لكن الشواطئ مُلَوثّة،
والبحارُ مساحاتٌ من المزابل والنفايات …
وسألني آخر :
مَنْ كان ومازال مسؤولاً عن بحيرة القرعون ؟
وخجلَنا من هذا التدهور والإنحطاطِ في بلدٍ
لم يحرمنا الله فيه إلى الجمالِ والخِصْب …
أنهكتني هذه االأسئلةِ،
وآلمني جداً عجزي عن الجواب …
تُرى ، متى يكونُ الجوابُ الجامِع،
قِيامَة، أي ثورة ورفض جامع أيضاً،
لهذه المأساة التي لا يستحِقُها أبداً
الأوادم الكُثُر في لبنان ؟ …
الدكتور سامي الريشوني
ناشط اصلاحي

Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package