أخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / مقالات / الجوع والركوع

الجوع والركوع

بقلم الاعلامية ريتا بشارة

ترويض الحيوانات المفترسة هو طريقة اقتناء الحيوان المفترس ، حيث يتم التعامل معه أولا بأول، حتى يعتاد على مروضه، ويعلم أنه هو الذي يقدم له الغذاء والماء. وغالبا ما يتم ذلك عبر حبس الحيوان مدة طويلة في غرفة مظلمة، يثور ويزداد هياجه فيها دون أن يكترث له، وبعد تلك الفترة تبدأ بطن الحيوان تأكل عصاراتها الهاضمة، فلا يأتي من يطعمه، وحين يشعر أنه قارب على الهلاك، يُرمى له الطعام دون معرفة من الذي يطعمه في بادئ الأمر، ليدرك أنه يعيش حياة جديدة، ثم يبدأ المُطعم بالظهور لاحقا، ويواصل إطعام الحيوان دون شروط في البداية، ثم يبدأ فرض شروط وطلبات يكافئ الحيوان على تنفيذها بالطعام والشراب ، ثم تبدأ عملية اللعب مع الحيوان وممازحته وتقريبه من صاحبه أو مدربه، حتى وقت النوم، وتدريبه على النوم بجواره، والتعود على شخصية من يربيه فيتقرب منه، وتزداد علاقتهما ببعضهما ، هذه الطريقة الشهيرة المعروفة التي يدركها المربي لترويض اي حيوان مفترس او غير مفترس ، كما نعلم ايضا ان الانسان عادة يقوم بترويض وتدجين كل الانواع والاصناف من الحيوانات لاستغلالها واستعمالها لتدبير شؤون حياته كحراثة الارض وحمل الاثقال وحراسة الممتلكات وايضا امكن من ترويض كل هذه الحيوانات البرية والشرسة والعملاقة والمتوحشة من خلال فلسفة وسياسة التجويع !
ولكن نرى هذه الطريقة تطبق ايضاعلى المرء ، فنرى مجموعات تعمل جاهدا على ترويض اشخاص لمصالحها ولتحقيق اهدافها وخططها و جلبهم وسحرهم وجذبهم لتنفيذ مشاريعها الخطيرة والمدمرة للوصول الى مبتغاها ، هذه الاستراتيجية ليست بعيدة عنا وليست موجودة فحسب في كتب علم الحيوانات ولكن موجودة في كتب وثقافة السياسيين ورجال المال واصحاب المؤسسات ، سياسة التجويع ، سياسة نجحت عبر العصور وعبر التاريخ وحققت على وقعها خسائر ومجازر وخراب وازمات وصراعات وتهديد استقلال الدول وقرارها السيادي وتركت خلفها ضحايا .

وما اقبح ان يتحول الطعام الذي هو بمثابة الحد الادنى من ضرورات الحياة للانسان الى سلاح يشهر في وجه صاحبه يخضعه تحت سلطة الابتزاز ويقيده بسلاسل الخضوع والخنوع لخدمة اغراض واجندات سياسية لانظمة وحكومات مستبدة ، الى متى ستبقى هذه السياسة “سياسة التجويع” معتمدة على الشعوب المغلوبة على امرها ؟! هل الحكومات المستبدة تنتظر بفارغ الصبر وبحرارة الى ان تركع امامها مستسلمة ويائسة ؟! ولكن….
للملاحظة ، بحسب الوقائع والدراسات ، بعض مربي الحيوانات ومرويضها يقولون ان في يوم من الايام البهائم من الممكن أن تؤذي اصحابها وتقلب الموازين ، يعني من الممكن في ليلة وضحاها ان تقلب الشعوب الطاولة على الطغاة والمتسلطين ؟…..

عن mediasolutionslb

شاهد أيضاً

“مبروك ” السلم وانتاج الغاز للعدو ..ولنا الوعود في دولة متحللة

*كتب علي يوسف في لقائنا الأخير مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، ولدى سؤاله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *