
القى الزميل الصحافي نبيه برجي محاضرة في لقاء مع كوادر حركة أمل بعنوان اليهود صناعة السياسات ….. صناعة الاعلام وفيما يلي النص الكامل للمحاضرة :
ستون دقيقة لاطلالة بانورامية حول تفكيك ولو جزء مما أدعوه “اللغز الالهي” ويدعونه “الوعد الالهي” الذي , مثل حجر قايين , ظل يتدحرج عبر الأزمنة ليستقر في عقر دارنا …
كيف لتلك الأقلية التي بدأت مع اله قبلي يدعى “يهوه” , تقول الميثولوجيا العبرية أنه كان يرشق السابلة بالحجارة من داخل كهفه , قبل أن تأخذ برأي عرب الجنوب وتجعل منه الهاً كونياً , أن تحكم القرن العشرين بثلاثة يهود هم كارل كاركس (الايديولوجيا) , ألبرت اينشتاين (التكنولوجيا) , سيغمند فرويد (السايكولوجيا) ؟
لن أدخل في المقارنات الماورائية , لكنني وقفت مذهولاً عندما لاحظت كيف نسخت , أو استنسخت , التوراة من الألواح السومرية الميكانزم الخاص بنشأة الخليقة , وكيف أن مرثيات ارميا تكاد تكون نسخة طبق الأصل عن المرثيات السومرية الكبرى !!
الغريب كيف تسللوا , عبر التضاريس التاريخية , والتضاريس الدينية , لكي يحملوا الانكليزي مارك سايكس , الشريك في صياغة اتفاقية سايكس ـ بيكو , على القول , في رسالة وجهها الى الأمير فيصل بن الحسين , “صدقني أن هذا الجنس الضعيف , والمحتقر , هوعالمي , وبالغ القوة , وما من أحد قادر على وضعه عند حده” .
سايكس كان معادياً للصهيونية قبل أن يحدث تغير سريالي في شخصيته ليغدو صديقاً لحاييم وايزمان , أول رئيس دولة في اسرائيل بعدما رفض اينشتاين المنصب لاعتقاده أن الانسان , بوجه عام , هو “النص الالهي” الذي يفوق كل النصوص الأخرى .
تفسير المؤرخ البولندي اسحق دويتشر , الذي وضع السيرة التاريخية لجوزف ستالين , وكذلك كتاب “اليهودي واللايهودي” , أن السبب في ما دعاه “العبقرية اليهودية” , هو أن اليهود يعيشون , في آن , على تخوم حضارة ما وفي صميمها في آن .
ذلك الشيء الذي أقرب ما يكون الى الشيزوفرانيا الثقافية هو ما جعلهم يخترقون , ويتمثلون , في العمق , الحضارات الأخرى , والديانات الأخرى . الأهم الرؤوس الأخرى .
كتجربة , أو كتجارب , شخصية , حاولت التوغل , لسنوات (ولا أزال) في اللغز اليهودي ولن أقول اللغز الالهي . أثناء مؤتمر مدريد , في خريف 1991 , بين العرب والاسرائيليين والذي افتتحه الرئيس جورج بوش الأب , وقد رافقت الوفد السوري الى هناك , وكنت هاوياً للمناقشات الحادة مع الاسرائيليين , فاجأني شاب وسيم يسـتأذنني , بالعربية , للجلوس الى طاولتي في مقهى المجمع الاعلامي . قال لي أنه اسرائيلي ـ لبناني , وقد غادر وادي بوجميل في بيروت في مقتبل الشباب , ويريد أن نتحدث في “جوهر الصراع” .
كان يحمل رأساً ممتلئاً , “مشغولاً” بمنتهى الدقة . بقينا في النقاش لنحو ساعتين ليقول لي “ربما كنت أنا أكثر منك ثقافة بقليل , أونتساوى , وربما كنت أنت أكثر ثقافة مني بقليل , أو نتساوى . ولكن أنا ورائي مؤسسة وأنت وراءك خيمة” . خيمة مصنوعة من وبر الابل . هذه حالنا ..
الشيء الذي أثار دهشتي , وصدمني في آن أن الاسرائيليين أعدوا , للمؤتمر , اعلامياً , بشكل يتسق وحساسية الحدث الذي حشد مئات الصحافيين من أصقاع الدنيا .
وزعوا كراسات , وخرائط , ووثائق , معدّة على نحو أنيق , وتعرض لمسائل تاريخية , وثقافية , وانسانية , تتعلق بالدولة العبرية . الوفود العربية , دون استثناء , لم تحمل معها ورقة واحدة , معظم الأعضاء لم يتصلوا بأي صحافي (باستثناء ببغاءات ـ أوغربان ـ الأنظمة) . كنت ترى بعضهم يتناول الويسكي في زوايا الفندق لكأنها رحلة للاستجمام لا للبحث في قضايا تتعلق بمستقبل المنطقة .
اللافت أيضاً أن كل القنوات التلفزيونية الأوروبية التي تصل الى مدريد , وقبل انتشار الأقمار الصناعية , خصصت ساعات طويلة لأفلام , او لأشرطة وثائقية , ذات صلة اما بالمحرقة (الهولوكوست) أو بالتاريخ اليهودي دون أن نشاهد فيلماً عربياً واحداً يتصل بالآلام الفلسطينية , بأبعادها التاريخية والانسانية .
في المساء تقصدت ان أمضي بعض الوقت في مقهى يشبه المقهى الذي كان يرتاده الشاعر الرائع غارسيا لوركا , وقد قتله الجنرال فرانكو بصورة همجية . هناك شاهدت رجلاً في السبعينات من العمر . كان وحيدأ وأنيقاً , وببشرة سمراء . عرضت عليه أن نجلس الى طاولة واحدة , وهكذا كان …
حين علم انني لبناني , قال لي انه من أصل عربي . اسم عائلته MEDINE , أي محيي الدين . وكان جده شغفاً بالحديث عن الوجود العربي في غرناطة , وطليطلة , واشبيلية .
الرجل كان كولونيلاً في جيش فرانكو . مثقف بكل معنى الكلمة . حدثني عن دور موسى بن ميمون , وسعيه , داخل البلاط الاندلسي , لتهويد الاسلام . خلص الى القول “لولا ايزابيلا لبويع يهودي خليفة على المسلمين” . كم حاخام الآن يحكم ديار المسلمين ؟
الشاعر بالفرنسية صلاح ستيتية , وكان يكتب بلغة الجمر مثلما يكتب بلغة البنفسج , زارني في بيروت , وكان سفير لبنان في منظمة الأونيسكو في باريس , ليعرض عليّ مشاركته وضع كتاب حول دور الحركة الصهيونية في اعادة تشكيل العقل في نصف الكرة الغربي . بعد اسابيع تراجع عن الفكرة , ربما حتى لا يصيب دواوينه ما أصاب كتب روجيه غاروودي , فيلسوف الأمل , لتشكيكه في الرواية اليهودية حول الهولوكوست .
كتبه غابت عن المكتبات , وحذف اسمه من الموسوعة الفلسفية الفرنسية , وهكذا حدث للأكاديمي , والباحث , باسكال بونيفاس الذي طرد من عمله الأكاديمي , وتعرّض للحصار لأن عنوان أحد كتبه كان “هل ممنوع قول “لا” للسياسة الاسرائيلية ؟” . تصوروا …
صاحب “ليل المعنى” أخبرني أنه عندما كان يكتب في صحيفة “لوريان” , البيروتية , كان هناك مدقق لغوي (مصحح) يهودي , اختفى مع بداية الحرب الأهلية .
ذات يوم , وكان ستيتية في مقر عمله في باريس لاحظ أن ثمة شخصاً يكتب مقالة قصيرة , لكنها مكثفة ومميزة , في الصفحة الأولى من جريدة “لوموند” الشهيرة ( وأنا أفتخر أنني أحد تلامذتها) , ويوقع بحرف لاتيني . سأل عن اسم الكاتب فاجابوه بأنهم غير مخولين الكشف عن الاسم .
بعد فترة صدر كتاب للكاتب اياه , موقع أيضاً بالحرف اللاتيني ذاته . آنذاك كان برنار بيفو يقدم على الشاشة برنامج Apostrophe الذي يناقش الكتّاب حول آخر مؤلفاتهم , وكان بين هذه الكتب الكتاب الموقع بحرف لا تيني . ستيتية فوجئ بأن الكاتب هو المدقق في الصحيفة البيروتية .
التقيا , وحين سأله الشاعر عن كيفية وصوله الى الصفحة الأولى في “اللوموند” , أجاب أنه بعدما لجأ من الحرب الأهلية الى باريس زار المجلس الاستشاري ليهود فرنسا . وحين لاحظ المسؤولون هناك أنه مثقف ويمتلك موهبة الكتابة , فتحوا أمامه أبواب الجريدة الكبرى .
هذا لنعلم كيف تساعد , وكيف تزرع المؤسسة اليهودية الأدمغة اليهودية حيثما ينبغي أن تكون (أحد الضباط العرب , وكان مجليّاً في موضوع الصواريخ الباليستية حيث كان يتابع دورة في كلية عسكرية أجنبية , عيّن , للشك في ولائه , مسؤولاً عن توزيع الطعام على الضباط والجنود ) .
ثمة ضابط آخر قال ان أجهزة الاستخبارات التابعة لبلاده “كانت تطاردنا كما الفئران” !
كارل ماركس , حين وضع كتابه حول “المسالة اليهودية” , توقف عند احتراف اليهود لعبة المال الذي أتقنوا توظيفه ان في تكديس الثروات , ولو بطريقة “شايلوك” في رائعة وليم شكسبير “تاجر البندقية” , أوفي اختراق القصور , والكاتدرائيات , والبنوك بطبيعة الحال , كما هي عائلة ” روتشيلد” .
بعد حين لاحظوا فاعلية المزاوجة بين المال والاعلام ان في صناعة السياسات أو في ادارة المجتمعات . الفارق , وكما قال ناعوم تشومسكي , أنهم خططوا للوصول الى “رأس العالم” , أي الى أميركا , والى أعلى رأس في أميركا . دون أن يعتمدوا المال . حين حط الطهرانيون (البيوريتانز) , بالثقافة التوراتية , الرحال في العالم الجديد بعد هزيمة كرومويل أمام الملك منتصف القرن السابع عشر , على متن السفينة “ماي فلاور” , بل انهم غزوا البنية الدينية لمجتمع كان آنذاك قيد التشكل السوسيولوجي , ودون أن تكون هناك الأرضية الايديولوجية لأولئك الذين كانت تقودهم أحصنتهم , أحصنة الكاوبوي , الى اله آخر هو الذهب . حتى قيل أن الالدورادو , أي الطريق الى الذهب , حل محل الطريق الى الله .
الأمبراطورية اليهودية ـ وأعني , وأعي , ما أقول ـ كانت بداياتها في أنكلترا . من هناك الى أميركا , عام 1660 , جرى غزو الكنيسة ان عبر اللوثرية التي انطلقت ضد الطقوس اليهودية , قبل أن يتراجع مارتن لوثر على ذلك النحو الدراماتيكي , أوعبر المحاكاة بين الليتورجيا المسيحية والليتورجيا اليهودية التي كانت أكثر شراسة , وأكثر اثارة . هكذا ظهرت الصهيونية المسيحية , وقد تغلغلت في المناطق اللاهوتية , المناطق الضائعة في اللاوعي الأميركي .
البيوريتانز في أنكلترا تماهوا مع اليهود القدامى . وصفوا هذا البلد في عهد كرومويل الذي انتزع السلطة من البلاط عام 1649 بـ”اسرائيل البريطانية” , أو “صهيون الأنكليزية” , كما وصفوا أنفسهم بـ “أبناء اسرائيل” . وكانوا قد دعوا , في عام 1573 , الى الزام الأمراء باعتناق الشريعة اليهودية .
اذ تخيلوا أنفسهم العبرانيين الذي خرجوا من مصر الى فلسطين , يفسر فيلسوف التاريخ البريطاني أرنولد توينبي حرب الابادة التي شنوها على الهنود الحمر بكونهم “الاسرائيليين , وشعب الله المختار المكلف ابادة الهنود الحمر الذين القاهم الله بين أيديهم” . أليست هذه, بالذات , نظرة الاسرائيليين الآن الى الفلسطينيين ؟
لنعلم أن هناك ولايات أميركية اعتمدت النسق اليهودي في السلطة خلال القرن السابع عشر . وقد بلغ تأثير هؤلاء “العبرانيين” في العقل الأميركي أن أول أطروحة دكتوراه في جامعة هارفارد , وهي أهم جامعة في العالم , كانت عام 1642بعنوان “اللغة العبرية هي اللغة الأم” , وأول كتاب صدر في أميركا كان “سفر المزامير” , وأول مجلة كانت باسم “اليهودي” !!
حتى أن توماس جيفرسون , ثالث رئيس للولايات المتحدة , وأحد واضعي الدستور , وهو القائل “هنا بين هذه النصوص يتناهي اليّ , واليكم , دبيب الملائكة” , اقترح وضع شعار لأميركا مستوحى من التوراة , ممثلاً أبناء اسرائيل , وفوقهم غيمة تقيهم من لهيب الصحراء , اضافة الى عمود من النور يضيء لهم الليل , على أن يكون هذا الشعار بديلاً عن النسر الأصلع …
وفي عام 1816 , بعث جون آدامز , أول نائب رئيس , وثاني رئيس , في الولايات المتحدة برسالة الى اليهودي موردخاي مانويل نواه , تمنى فيها أن تكون هناك دولة يهودية في منطقة “اليهودية” في فلسطين .
ويقول ناحوم غولدمان في مذكراته “لولا الرئيس وودرو ويلسون ـ صاحب مشروع “عصبة الأمم” ـ كان من المستحيل اصدار وعد بلفور” , كما أن مناحيم بيغن ينقل , في مذكراته , أن الرئيس هاري ترومان قال له “لوكنت في أرض فلسطين لالتحقت بالمنظمات الصهيونية” (الهاغانا , الايرغون , شتيرن) .
ترومان الذي ألقى القنبلة الذرية على هيروشيما وناغازاكي , والذي زود اسرائيل بالطائرات لضرب الجيش المصري في النقب , صرخ لدى اعترافه باسرائيل بعد ربع ساعة من اعلان دافيد بن غوريون قيامها “أنا قوروش , أنا قوروش” , الأمبراطور الفارسي الذي أنقذ اليهود من السبي البابلي , ليضيف “المسيح حين كان على الأرض لم يستطع ارضاءهم , كيف يمكن لأحد أن يتوقع أن تكون لي مثل تلك الفرصة ؟” .
توأمان سياميان أميركا واسرائيل , ولطالما وصفت أميركا بـ”اسرائيل الكبرى” , واسرائيل بـ”أميركا الصغرى” . توأمان توراتيان اذا شئتم . اليهودي هنري كيسنجر الذي كنت , وبغرور , أول من اكتشفت وصفه لبنان بـ”الفائض الجغرافي” , كنت أيضاً , أول من اكتشف قوله ان الصراع في الشرق الأوسط هو “صراع بين نصف الله والنصف الآخر” , ما يعني أن هذا الصراع يمتد الى العالم الآخر .
هؤلاء الذين ترعرعوا بين ثقافة الغيتو وثقافة الخندق , بل هؤلاء الذين قال فيهم الفيلسوف اليهودي الفذ باروخ سبينوزا “لقد أعادوا تشكيل الله كما لو أنه الدمية بين أيدي الحاخامات” , فكان أن طاردوه , بالسكاكين , من هولندا الى البرتغال …
ادركوا أن التكنولوجيا (والآن ما بعد التكنولوجيا) لغة القرون الآتية . هكذا وضعوا عام 1912 حجر الأساس للتخنيون (معهد اسرائيل للتكنولوجيا) في حيفا , ليفتتح عام 1924 , أي قبل نحو ربع قرن من قيام الدولة العبرية . آنذاك كان العرب , وربما ما زالوا , في … الغيبوبة العثمانية !
عرفوا كيف يصنعون الأدمغة , وكيف يتسللون بها الى مراكز القرار , بعدما مضوا بعيداً في لعبة المال , وفي لعبة الايديولوجيا , وصولاً الى الاعلام . أكثر وسائل الاعلام الأميركية في ايديهم . قنوات تلفزيونية , اذاعات , صحف , حتى ليعتبر المعلقون اليهود من أبرع المؤثرين في الرأي العام . توماس فريدمان هو من صاغ نص “المبادرة الديبلوماسية العربية” التي طرحها الملك عبدالله بن عبد العزيز على قمة بيروت عام 2002 (وكان لا يزال ولياً للعهد) .
القمة أقرت المبادرة التي ربما كانت المبادرة الأكثر غرابة في التاريخ لأنها لم تنص على أية بدائل , سقطت قبل أن تزال الأعلام من أمام فندق فينيسيا , وعلى يد أرييل شارون الذي اقتحم , في ذلك اليوم مخيم جنين . السبب أن الرئيسين اميل لحود وبشار الأسد أصرا على أن يلحظ النص حق العودة للاجئين الفلسطينيين , وبعدما كان الرئيس جورج دبليو بوش قد تعهد باعتمادالمبادرة في مجلس الأمن الدولي .
عليّ أن اشير الى أن ناحوم غولدمان , وهو أحد آباء اسرائيل , والرئيس السابق للمؤتمر اليهودي العالمي , عاد واقترح , على صفحات جريدة “اللوموند ديبلوماتيك” الفرنسية تحويل اسرائيل الى “فاتيكان يهودي” . بالحرف الواحد استخدم مصطلح “الدولة ـ الكنيس” لاستحالة الرهان (رهان البقاء) على القوة وحدها .
لكن غولدمان نفسه التقى , بصحبة الصحافي الفرنسي جان دانيال , الملك الحسن الثاني في قصر الصخيرات , وحيث وضعوا خارطة الطريق أمام كمب ديفيد , على أساس أن اخراج مصر من الحلبة لا بد أن يفضي الى اقفال الصراع في الشرق الأوسط .
اذاً , الثالوث الذهبي , أو الأقانيم الثلاثة (المال , الايديولوجيا , الاعلام) لاختراق العقل الآخر , بل ولادارة العقل الآخر . قد يكون أفضل عدم الاقتراب من مسألة لاهوتية (بل وسياسية) بالغة الحساسية , هي علاقة الفاتيكان باليهود , ووصفه للسيد المسيح بـ”ملك اسرائيل” . وهو من قال “أنا الهيكل” كنقض , وكنقيض , للمسار التوراتي . البابا يوحنا الثالث والعشرون أطلق عام 1963 هذه العبارة التي قلبت العلاقة راساً على عقب ” Pardonne – nous la male’diction dont nous avons injustement accable’ les juifs . Pardonne –nous t’avoir , par notre pe’che’ , crucifie’une secode fois” .
في الاعلام , بدوا وكأنهم يمسكون بالكرة الأرضية . روبرت مردوخ , مؤسس ورئيس مجلس ادارة الشركة القابضة للاعلام الدولي News Corporation التي تتبع لها قناة “فوكس نيوز” الاخبارية الأميركية المعروفة بدعمها لاسرائيل . وهذه الشركة التي تعتبر ثاني أكبر تكتل لوسائل الاعلام في العالم تمتلك 175 صحيفة في القارات كافة , من بينها صحيفة “التايمز” البريطانية , وصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية , وصحيفة “نيويورك بوست” .
نشاط مردوخ امتد الى هوليوود حيث اشترى شركة “فوكس للقرن العشرين” للأفلام الأميركية . أما التكتل الأهم فهو Time Warner الذي يرأس مجلس ادارته الملياردير اليهودي جيفري بيكس .
واذا كان اليهودي جورج سوروس نجم “وول ستريت” , وحيث يدار النظام المالي والمصرفي العالمي , فان اليهودي آلان غريسبان بقي لمدة 17 عاماً (وهي مدة قياسية) , رئيساً لمجلس الاحتياط الفديرالي FED , أي البنك المركزي الأميركي .
في هوليوود , النجم الساطع هناك اليهودي ستيفن سبيلبرغ الذي قال انه شعر بيهوديته حين رزق بطفل . وبطبيعة الحال تعلمون مدى تأثير هوليوود في التشكيل الثقافي , وحتى في التشكيل السوسيولوجي , للمجتمعات .
في الاعلام أيضاً , لاحظنا كيف يكتب الفيلسوف الفرنسي اليهودي آلان فينكيلكروت في صحف كبرى دفاعاً عن البربرية الاسرائيلية . واذ زرت الصحافيين اليهوديين (الليبراليين) جان دانيال وأندريه فونتين , فقد لفتتني رؤيتهما المتوازنة وحتى العقلانية , نسبياً , للصراع في الشرق الأوسط .
ذاك الذي يكتب بأصابع الشيطان , وبدماغ الشيطان يدعى برنار ـ هنري ليفي , صديق بعض الساسة العرب , الذي يتقن التسلل , عبر الدهاليز , أو عبر شقوق الجدران , من الفلسفة الى السياسة . البعض وصفه بـ”بالعراب اليهودي” للربيع العربي .
أتابع معظم مقالاته , واحترت , لبراعته في التأثير وفي الاثارة , كيف أصفه : القنبلة العنقودية , أي القنبلة الانشطارية , أم الأفعى ذات الأجراس لما لمقالاته من صدى أخطبوطي لدى القراء .
يفترض أن أذكر دوره داخل الكونسورتيوم اليهودي في موسكو , غداة تفكك الاتحاد السوفياتي , وكيف كان يوجه هذا الكونسورتيوم , وعلى رأسه ميخائيل خودوركوفسكي , رئيس مجلس ادارة شركة “يوكوس” النفطية العملاقة , وحيث التواطؤ لتحويل الكرملين الى كنيس أوالى كازينو .
لا مجال لاغفال الصوت الاعلامي والسياسي والبحثي للوبي اليهودي (الايباك) في أميركا “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” الذي يعرف كيف ينشر الأدمغة اليهودية , أوتلك الموالية لاسرائيل , مثل جوزف سيسكو (محطم المستعربين في وزارة الخارجية مع هنري كيسنجر) , ودنيس روس واليوت ابرامز , في أرجاء الدولة العميقة . هنا الأمبراطورية العميقة .
هذا دون أن يتمكن اللوبي الليبرالي “جي ـ ستريت” من أن يضاهيه في قوة التأثير .
اطلالة أخيرة على الأقنوم الرابع , أي التكنولوجيا , ودورها في تفعيل العلاقات الاسرائيلية مع دول شتى .
حين أطلق الرئيس رونالد ريغان مشروع “حرب النجوم” , أي نصب منصات فضائية بامكانها تدمير أي صاروخ عابر للقارات , بالجزيئيات الالكترونية أو باشعة اللايزر , بعد 7 أو 8 ثوان من اطلاقه . وصل المدير التنفيذي للمشروع الجنرال جيمس أبرامسون الى تل أبيب في آب 1981 للتوقيع على اتفاقات تتيح لاسرائيل صنع بعض الأجهزة الالكترونية الحساسة للمشروع .
أحياناً يكون ولاء العلماء الأميركيين اليهود لاسرائيل أبعد من ولائهم لبلدهم . حين وضع صمويل كوهين تصميم القنبلة النيوترونية التي تقتل البشر دون المس بالممتلكات , وصل التصميم عام 1979 الى اسرائيل قبل أن يصل الى الرئيس جيمي كارتر .
أين نحن , كعرب , داخل هذا المشهد ؟ دول ومجتمعات تتزلج حيناً على النيران , وحيناً على الرمال (أوالدماء) . شخصياً لن أضع باقة زهر على ضريح يعرب بن قحطان …
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package